المحامي صلاح علي موسى يكتب لوطن: هل لديوان الرقابة المالية والادارية صلاحية للتدقيق على مؤسسات منظمة التحرير؟

27/08/2026

يقوم الديوان بجهود مهمة وذات اثر في السياسات العامة نظرا لجودة ونوعية التقارير التي يصدرها، حتى ان عدد من المعارضين لنهج السلطة وسياساتها يستشهد بتقارير الديوان كما حصل في الاونة الاخيرة. اصدر الديوان خلال السنوات الثلاثة الماضية قرابة( 300) تقرير بخصوص وزارات ومؤسسات عامة وبلديات وجمعيات وهيئات تتبع مكتب الرئيس وغيرها  ناهيك عن متابعات جرت لاكثر (150) تقرير جرى اصدارها ايضا خلال السنوات الاخيرة فيما احالت هيئة مكافحة الفساد الى الديوان اكثر من (140) ملف لجهات حكومية وغيرها للتدقيق فيها حيث احال الديوان الى هيئة مكافحة الفساد بناء على اعمال التدقيق فقط  (14) ملف منها ، وهذا يدلل على اهمية التكامل ما بين الديوان وهيئة مكافحة الفساد ،كما استقبل الديوان حوالى (800) شكوى من افراد  خلال الفترة الماضية . كل هذه الجهود بذلت خلال سنوات عجاف وبطاقم لا يتجاوز عدد المدققين فيه  (64) موظف، مع العلم ان الديوان لا يقوم بالتدقيق على مؤسسات منظمة التحرير الا بقرار خطي من الرئيس.

لقد قام الديوان وعند تسلم حكومة الدكتور محمد مصطفى مهامها بزيارة كافة الوزارات وسلم الديوان التقارير السابقة والصادرة بخصوص الوزارات والمؤسسات العامة ذات الصلة بعمل الحكومة حتى يتم الاسترشاد من قبل الوزراء الجدد في حينه بتوصيات الديوان.
بناء على هذه المعطيات فان المطلوب من الحكومة ومن الرئيس ولتعزيز دور الديوان القيام بعدد من الخطوات المهمة:

1. اجراء تعديل قانوني صريح باختصاص الديوان للرقابة على كافة المؤسسات التابعة لمنظمة التحرير حتى يتمكن الديوان من بسط سلطان رقابته على كافة المؤسسات التابعة للمنظمة واهمها الصندوق القومي الفلسطيني والملفات الخاضعة لاعضاء اللجنة التنفيذية ونشرها للجمهور.
2. تمكين الديوان من خلال توفير موارد بشرية وتسكين موظفيه وفقا لنظام مالي واداري قادر على منح العاملين فيه قدره للقيام باعمالهم بسرعة وفعالية خاصة وان ذلك لن يكلف الخزينة العامة ان تم اكثر من 3 مليون شيكل سنويا، فان كان الديوان لديه الحق في متابعة عمل اكثر من (5000) جهات حكومية ومؤسسات عامة ونقابات وجمعيات وغيرها من شركات تساهم به الحكومة او السلطة واذا ما تم بسط سلطان الديوان على مؤسسات منظمة التحرير تصبح الحاجة اكبر لزيادة طواقم الديوان ، فكيف ل(64) مدقق ان يتمكنوا من القيام بمهامهم بفاعلية بهذا العدد المحدود،وبرواتب متدنية مقارنة برواتب اقرانهم في الدول الاخرى، لذا فانه من الواجب على الحكومة ان تعمل على نقل عدد من العاملين في وزارات اخرى للديوان حتى يتمكن من القيام بواجباته والتدقيق على القطاعات محل الاختصاص.
3. ضرورة ان يقوم الديوان بعقد مؤتمر سنوي حول انشطته ويزيد من التواصل مع الجمهور من خلال الادوات الاعلامية المتعددة.
الديوان يمكن له ان يلعب دورا مهما في عملية الاصلاح خاصة وان تقاريره ان تم التدقيق فيها نجد انها تحمل معلومات وتوصيات على قدر عالي من المهنية وعدم التحيز ففرق الديوان تمضي  اشهر طويلة حتى تصدر تقرير واحد واضح ومباشر، ان اخضاع الصندوق القومي الفلسطيني لرقابة الديوان ليس ترفا بل هو استحقاق وطني وقانوني، ونامل من الحكومة وسيادة الرئيس الى سد هذه الثغرة القانونية اما بتعديل القانون او باصدار مرسوم يمكن الديوان من الرقابة على مؤسسات منظمة التحرير ومن ضمنها الصندوق القومي ، لذا حان الوقت لمزيد من الاعتماد على الديوان كجسم رقابي فعال.