خالد فحل يكتب لوطن: مروان البرغوثي.. هل تملك فتح فرصة أخيرة لإنقاذ نفسها؟

23/08/2026

ليست أزمة حركة فتح اليوم أزمة أسماء فقط، ولا يمكن اختزالها في سؤال: من يخلف من؟ الأزمة أعمق من ذلك؛ إنها أزمة ثقة، وأزمة مشروع، وأزمة علاقة بين الحركة وقاعدتها الشعبية، وبين الماضي الذي منحها شرعيتها والحاضر الذي يطالبها بأن تثبت قدرتها على صناعة المستقبل.

في هذا السياق، يعود اسم مروان البرغوثي إلى الواجهة، ليس باعتباره مرشحًا لرئاسة أو منصب، بل باعتباره سؤالًا مفتوحًا أمام فتح: هل تستطيع الحركة أن تستعيد عافيتها من خلال إعادة بناء مشروعها حول قيادة تحظى بشرعية شعبية حقيقية؟

مروان يمتلك ما تفتقده كثير من الأسماء المتداولة داخل المشهد الفلسطيني: حضورًا شعبيًا يتجاوز حدود التنظيم، ورمزية نضالية، وقدرة على مخاطبة جيل الشباب، فضلًا عن بقائه خارج معادلات السلطة اليومية التي راكمت قدرًا كبيرًا من الإحباط لدى الفلسطينيين.

لكن إنقاذ فتح لا يعني إنقاذ اسم واحد.

فالبرغوثي، إذا عاد إلى المشهد، لن يستطيع وحده إصلاح حركة أنهكتها الخلافات التنظيمية، وتراجع حضورها الشعبي، وتآكل الثقة بمؤسساتها. المطلوب أكبر من تغيير الأشخاص: المطلوب إعادة تعريف وظيفة فتح نفسها.

هل تبقى فتح حركة تستند إلى تاريخها فقط؟ أم تتحول إلى حركة سياسية حديثة، ديمقراطية، قادرة على إنتاج قيادات جديدة، وتجديد خطابها، واستعادة ثقة الفلسطينيين؟

هنا تحديدًا يمكن أن يكون مروان جزءًا من الحل.

فأحد أبرز عناصر قوته أنه لا يحتاج إلى صناعة شعبية من داخل مؤسسات مغلقة. شعبيته، كما تعكسها استطلاعات رأي متكررة، تشكلت بعيدًا عن المنصب، وفي ظل غياب قسري طويل. وهذا يمنحه فرصة لإعادة وصل الحركة بقاعدتها الشعبية، خصوصًا الشباب الذين يشعر كثير منهم أن الفجوة بينهم وبين التنظيمات السياسية تتسع يومًا بعد يوم.

لكن الأهم هو أن تستفيد فتح من هذه اللحظة لإعادة بناء مؤسساتها على أساس الانتخابات والكفاءة والمساءلة.

فتح التي تريد إنقاذ نفسها لا تحتاج إلى مزيد من التعيينات، ولا إلى إعادة إنتاج الوجوه ذاتها، ولا إلى إدارة الخلافات بالترحيل والتأجيل. تحتاج إلى مؤتمر حقيقي، وانتخابات تنظيمية حقيقية، وتجديد للقيادات، وفتح المجال أمام الشباب والمرأة والكفاءات، وإعادة الاعتبار لصندوق الاقتراع داخل الحركة قبل أن تطالب المجتمع الفلسطيني بالثقة بصندوق الاقتراع.

وهنا يمكن أن يتحول مروان من مجرد اسم تتداوله استطلاعات الرأي إلى عنوان لمرحلة تنظيمية جديدة.

ليس المطلوب أن تكون فتح "حركة مروان"، بل أن تكون فتح حركة تستعيد المبادئ التي جعلت منها يومًا الإطار الأوسع للحركة الوطنية الفلسطينية: الاستقلالية، والتعددية، والنضال الوطني، والقدرة على احتواء الاختلاف، والأهم القدرة على تجديد نفسها.

إن أكبر خطر على فتح ليس منافسوها السياسيون فقط؛ الخطر الحقيقي هو أن تفقد قدرتها على إقناع جيل جديد بأنها ما زالت قادرة على تمثيله.

والشباب الفلسطيني لا يعيش على أمجاد الماضي. يريد قيادة يسمعها، ومؤسسات يثق بها، وانتخابات حقيقية، وبرنامجًا سياسيًا واضحًا، وفرصة للمشاركة وصناعة القرار.

لهذا، قد يكون السؤال الحقيقي ليس: هل يستطيع مروان إنقاذ فتح؟

بل: هل تملك فتح الشجاعة لإنقاذ نفسها؟

إذا امتلكت هذه الشجاعة، يمكن لمروان أن يكون جزءًا من عملية الإنقاذ، لا باعتباره المنقذ الوحيد، وإنما باعتباره نقطة انطلاق لإعادة بناء الحركة على أساس الشرعية الشعبية، وتجديد القيادة، واستعادة الثقة.

أما إذا بقيت فتح تدير أزمتها بالطريقة ذاتها، فإن أكثر ما يهددها لن يكون خسارة انتخابات قادمة، بل خسارة الجيل الذي كان يفترض أن يحمل اسمها إلى المستقبل.

فتح لا تحتاج إلى أن تستعيد الماضي؛ تحتاج إلى أن تستعيد ثقة الفلسطينيين بالمستقبل.