المحامي صلاح موسى يكتب لوطن: طقوس البقاء دون وطن؟؟

20/08/2026

حفلات الزواج والتخرج من الجامعات والمدارس وحتى الروضات واعياد الميلاد تعج في كل مكان وكأننا نعيش في نعيم مقيم ، اما بيوت العزاء فاصبحت منصات ليس للموت فيها رهبه ، واعداد المطلقين يزداد بصورة مجنونة فانظروا الى الارقام من المحاكم الشرعية.

ديون وجرائم تغرق المجتمع وبنوك تزداد تخمه بالارباح ويتكدس الشيكل رغم نسبة الفقر! الاغنياء يزدادون ثراء ولا نعلم كيف ومن اين؟ والفقراء يزدادون قهريا وينضم لهم كل يوم الالاف من شعبنا بصمت!! والبعض يرضى ان يبقى عبدا لاسياده داخل الخط وخارجه! وجيوش من الشباب تهاجر بلا تردد، وما زال من يدعو للصمود يحمل الجنسية الاخرى بيده!

اصحاب الرأي! والمؤثرين منشغلين بطرح قضايا تمزقنا كل ممزق، اما ابطال التحريض فهم في الواجهة دوما ومن يحركهم معروف لنا جميعا!

في الاونة الاخيرة ظهرت اعراض ما يعرف "البودكاست" فكل من لديه معلومة او رأي سواء كان وزان او خاسر يصب حامه ليزيدنا تفتيتا. اما صرعة الصرعات فهي الانتخابات، فالكل مشغول بتشكيل قوائم لا نعلم عنها الا بميلاد قائمة اخرى! المحللين اصبحوا اكثر من عدد المرشحين، والمرشحين اكثر من عدد المصوتين! في غزة يهرعون خلف النجاة والبقاء لكنهم ينشغلون باحلام الحياة، فتجتمع اللجنة المركزية بدون جبريل والعالول، وتمضي تحالفات حماس مع الجهاد مع دحلان مع القدوة بلا قيود! اما رجال الاعمال فكان لهم نصيبا مما كسبوا فحاولوا مع الجسر دون جدوى فنسى الناس القرار واستمر شعبنا بالسفر وكانهم يتدربون على متلازمة القهر، اسرى بالكاد ينجون بالحياة وموظفين محطمين لكنهم ما زالوا يلعقون القهر بلا خيار اما الاجيال فقط ضاعت رغم محاولات الاسعاف التعليمي،فاصبح النقاش على ايام الدوام كأننا في مزاد او مناقصة عامة! ولا احد يتذكر العمال الا في ذكراهم او في مشروع هنا او هناك! اما شركات الاتصالات فاقترب حسابهم بعد ان انتشرت المستوطنات !

المرضى وقصصهم ووجعهم وحاجتهم الى الادوية دون وفره لا يتوقف ومع كل ذلك تجد الاعلانات عن المطاعم وفرص تمكين النساء والدفع الالكتروني وضرروة حل مشكلة المحروقات واخرين يناقشون الاختلاط ومخاطره ، بلادنا تعيش حالة اغتراب من الشمال الى الجنوب حيث تجد من اصبح غنيا من جيوب المواطنين ، والناس تعرفهم اكثر مما يعرفون ابنائهم يتحدثون عن البدائل الوطنية بل اصبح جزء منهم في صناعة المال والاقتصاد والسياسة واغلبهم تحت رعاية بيبسي كولا ، لا احد يجرؤ عن الحديث الا عن قضايا داخلية مستنزفة، والحمد لله ان عدد من شعبنا لديه جنسية امريكية او اوروبية ! والحمد لله ان اهل الطيبة من الاخوة المسيحيين حتى ينتفض العالم المسيحي للدفاع عنهم دون جدوى! والحمد لله ان هناك حركات يهودية وعربية في الداخل تفزع للدفاع عن الناس في قصره ومسافر يطا ! الحمد لله على ما نحن به من بذخ حتى نتمكن بعد انتهاء الاعراس والحفلات من ارسال ما تبقى من طعام وشراب الى دور المسنين وبعض بيوت المحتاجين !، الحمد لله اننا ما زلنا نواصل توقيع مذكرات التفاهم ونبحث سبل تعزيز التعاون بين مؤسسات رسمية واهلية وقطاع خاص! الحمد لله اننا ما زلنا نمارس طقوس البقاء الوطني دون وطن ، الحمد لله اننا ما زلنا على قيد الامل المفقود والانتخاب الموعود، قوموا اثابنا الله واياكم للصلاة على انفسنا وانفسكم واسدلوا ستار الضياع وغادروا المشهد الاخير قبل ان يصاب المجتمع بالجنون، فتنطبق علينا الاية الكريمة "واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا"