حمدي فراج يكتب لوطن: بركاتك يا غزة .. تناقضات لا تحتاج الى مجهر

10/08/2026

 كثيرة هي مفارقات التقلبات التي تشهدها المنطقة، كما لو أنها، و بالتحديد الفلسطينية منها، جسدا تسجّى تحت مباضع التشريح ، مقدمة ليتم نقله الى دكة غسل الموتى .
 بعد شهرين تقريبا، أو أكثر قليلا ، تجري الانتخابات في الدولتين الوحيدتين الصديقتين المتحالفتين المتورطتين في حروب ابادية منذ حوالي ثلاث سنوات ، لكن الدعاية الانتخابية القائمة على التحريض أكثر بكثير منها على الدعاية ، قد ابتدأت فعلا و قولا ؛ لا لاقامة دولة فلسطينية ، لا للانسحاب من غزة ، لا للسلام مع السلطة في الضفة و لا مع أي تشكيل في غزة "لا فتحستان ، و لا حماسستان"، لا للسلام بالمطلق و لا حتى مع مجلسه الذي يترأسه دونالد ترامب بالمطلق "الصديق الوحيد المتبقي لإسرائيل في العالم ، وفق جي دي فانس نائبه قبل بضعة أسابيع" ، لا لوقف الاستيطان سواء في الضفة او غزة ، و كأننا نفهم من ذلك ان من يجنح نحو السلام من المرشحين ، سيجد نفسه خارج الحكم و السلطة و التمثيل و السياق و التاريخ .
  في الولايات المتحدة الامريكية ، و هي انتخابات نصفية ، تنخرط فيها منظمات اللوبي الصهيوني على قدم و ساق ، و بالتأكيد انها تدعم المتطرفين من الحزب الجمهوري بمئات ملايين الدولارات ، بل انها قد ذهبت أبعد من ذلك حين تتصدى لأي يساري من الحزب الديمقراطي حين يتنافس مع يساري أقل او معتدل كما حدث مع مرشح ميشغان"عبدول" مؤخرا ، و من قبل مع ممداني في نيويورك .
    في الولايات المتحدة ، يختلف الامر اختلافا واضحا و شديدا ، و كأنك هنا أمام شعبين مختلفين في دولتين متناقضتين لا تمتان الى بعضهما بأي تحالف او تشارك او صداقة ، بل كأنك أمام خصمين لدودين متضاربين و متناقضين ، هناك في أمريكا عكس هنا في إسرائيل ، من يرفع شعار السلام هو الذي يفوز ، و لهذا رأينا كيف نزل ترامب عن شجرته العنصرية الحربجية العالية ، و توقف عن تهديداته المعهودة بالقتل و الحرق و المحو والابادة و العصر الحجري و مسح الحضارة الإيرانية ، و شيئا فشيئا لن نتفاجأ في انكاره قتل المرشد التسعيني و "طبقات القيادة" او الاعتذار المبطن عن هذه الجرائم ، و ربما نراه في قادم الأيام "يتغزل" بايران و شعبها و قيادتها ، و قد وصل به الامر شخصيا القول ان أي مرشح امريكي يذهب الى الانتخابات بدون دعم إسرائيل فإنه يفشل ، أما اليوم فإنه يفشل اذا دعمته إسرائيل .
 القضية الفلسطينية أبقى منكم ومن انتخاباتكم و من تحالفاتكم ، بل و من تناقضاتكم الموسمية على أهميتها ، التي في الغالب هي التي تقف خلفها ، وفق التعبير الذي أطلقه السيد حسن : بركات غزة . منذ قرن تتآمرون عليها لوأدها ، و في كل مرة تخرج من جديد ، كما في هذه المرة أيضا .