
في خمسينيات القرن الماضي أوكلت مهمة إدارة شؤون التعليم في مصر لعميد الأدب العربي، فتسلم طه حسين وزارة المعارف، وكان يحرص أن تتم مراجعة أي قرار أو كتاب رسمي، والتأكد من جزالة اللفظ ووضوح المعنى ودقة المقصود، ويرفض أي كتاب قد تمت صياغته على درج الوزارة في الطريق إلى المكتب، لأنه كتاب تظهر فيه عجلة الكاتب فبان فيه ضعفه وركاكته، وكثرة أخطائه، ما يقلل من شأن هذا القرار، ويضعف هيبة المؤسسة، وكان يصف مثل هذه الكتب بأنها تفسد الذوق العام.
أما الرافعي فكان يغضب من الكتب الرسمية التي تفتقر إلى الجزالة ووضوح المعنى ونقاء اللغة، وكان يصف تلك الكتب بمضغ الكلام.
وفي هذا الباب خصص العقاد مقالات للنقد الإداري، وكان يقول: من يمثل جهة رسمية عليه إتقان لغة تلك الجهة.
لست -هنا- بصدد التعليق على كتاب رسمي بقدر ما أود الإشارة إلى حالة الإرباك والعجلة والتشنج التي تعيشها وزارة التربية والتعليم، في كثير من الجوانب التربوية، وكأنها تعيش مخاضًا ولكنه مخاض لجنين في شهره السادس!
لن أكون متطيّرًا كالعقاد أو صارمًا كطه حسين، ولكن ثمة قاعدة بسيطة في العمل المؤسسي والإداري يجب أن يدركها القيمون على شؤون الناس وتعليمها، وهي أن ركاكة الأسلوب وضعف الصياغة، ينضاف إليهما العجز اللغوي مرآة لواقع أي مؤسسة، وهو، للأسف، واقع الكثير من المؤسسات، وهذا يؤشر إلى غياب الرقابة والتدقيق، وضعف الكفاءة، ويوحي إلى تراجع جودة التعليم، ويفتح باب التأويل لتلك النصوص، والتخمين واللبس. كما أن كثرة الأخطاء تفقد النص هيبته، وتسلب الوثيقة الرسمية وقارها.
(مؤيد قاسم الديك- صحافي وأكاديمي- رام الله)