المحامي صلاح موسى يكتب لوطن: تصريحات وزير المالية ليست في وقتها ان صح ما نسب اليه !!

29/07/2026

 التصريحات الصادرة عن وزير المالية اليوم الاربعاء الموافق 29\7\2026 اقل ما يقال عنها انها جاءت في غير وقتها الصحيح ان لم تكن محرفة وقد تدخل البلد في ازمة حادة ان لم يصدر توضيح لاحق حولها . لماذا نقول انه لم يحسن الوصف للازمة وخطورتها لعدد من الاسباب :

1. سلطة النقد عقدت في الاسبوع الماضي جلسة موسعة لكافة الشركاء المحليين والدوليين والاقليمين بحضور لافت لمحافظ البنك المركزي الاردني حيث اوضحت سلطة النقد  عمق الازمة وخطورتها الا انه لم يصدر عن سلطة النقد اي تصريح بهذه الخطورة بل طرحت بدائل للتعامل مع الازمة.

2. مجلس الوزراء شكل لجنة وزارية لدراسة سبل التعامل مع تداعيات ازمة الشيكل وتعزيز استخدام وسائل الدفع الالكتروني تضم في عضويتها وزير المالية وزير الصناعة ووزير العدل وزير الاقتصاد الوطني وزير الاتصالات محافظ سلطة النقد رئيس المجلس التنسيقي للقطاع الخاص رئيس اتحاد الغرف التجارية رئيس جمعية البنوك ، واللجنة عقدت اجتماعيين منذ تشكيلها، وما زالت اللجنة تدرس الفرص والتحديات وتعد مقترحات بناء على توصيات الجهات ذات العلاقة.وتعتبر ورقة سلطة النقد اساسا لرسم توجهات تتعلق بتقليل الاعتماد على عملة الشيكل

3. ما لم يقله وزير المالية ان البنوك الاردنية لها 35% من حصة السوق الفلسطينية، وكما هو معروف ان البنوك الاردنية جزء منها يعمل في الاراضي الفلسطينية قبل تأسيس السلطة الوطنية كما ان اتفاقية وادي عربة الموقعة بين الاردن واسرائيل تنص صراحة على السماح للبنوك الاردنية في السوق الفلسطينية، فهل ستقوم اسرائيل بخرق المعاهدة مع الاردن الشقيق بهذا الجانب.
4. ان قطع العلاقة مع المصارف العاملة في فلسطين سيؤدي الى اثار مالية واقتصادية وانسانية لكنها لن تمنع عنا وصول السلع حيث ستنتعش السوق السوداء وترتفع اسعار السلع الاساسية ولكن بكل تاكيد لن يتوقف عن الماء والكهرباء والوقود كما اشار وزير المالية وفقا للتصريحات المنسوبة اليه.
5. اللجنة الوزارية من المفروض وحسب ما ورد في قرار تشكيلها يجب ان ترفع توصياتها لرئيس الوزراء خلال 10 ايام من تشكيلها مع العلم انها شكلت بتاريخ 26\7\2026 اي ان اللجنة لم تنهي اعمالها بعد حيث انها من المتوقع ان تعقد اجتماعها الثالث والاخير غدا الخميس الموافق 30\7\2026.
في الختام نريد ان نوضح حتى وان قطعت العلاقة مع البنوك الاسرائيلية فان ذلك لا يعني وقف سلاسل التوريد بل سيضعفها وهذا ما جاء بالعرض الذي قدمه محافظ سلطة النقد الدكتور يحيي شنار قبل ايام امام الجهات الدولية والاقليمية والمحلية حيث ان البنوك الفلسطينية والتجار الفلسطينين يمكن لهم استخدام البنوك الاردنية والامريكية والاوروبية لشراء السلع من اسرائيل من خلال البنوك الوسيطة اي نقوم بارسال الاموال بالدولار او اليورو او الدينار اليها وهي تقوم بتحويلها للبنوك الاسرائيلية بالشيكل لغايات التوريد هذا مما سيرفع الكلفة ويبطئ من عجلة الاقتصاد ويزيد من التضخم، لذا فان ما قاله وزير المالية يجب التدقيق به ان صح ما نسب اليه وننصح السلطة والحكومة وسلطة النقد اصدار توضيحات بهذا الخصوص كي لا ندخل البلد بازمة جديدة وغير مسبوقة ، فكفانا ما نحن فيه من ازمات.