عندما يتحول الشيقل إلى مشكلة... فمن المسؤول؟

02/07/2026

كتب خالد فحل: أي منطق هذا الذي يطالب المواطن بتغطية الشيكات، ثم يمنعه من إيداع الشيقل في حسابه البنكي؟

اليوم، يجد كثير من التجار والمواطنين أنفسهم أمام مشهد عبثي؛ شيكات تستحق الدفع، ورسائل من البنوك تطالب بتغطية الرصيد، وفي المقابل يُقال لهم إن الإيداع بالشيقل مرفوض أو مقيد، بينما يُطلب منهم إحضار الدولار أو الدينار.
لكن من أين يأتي التاجر بالدولار والدينار؟ ومن يتحمل خسائر فروقات أسعار الصرف؟ فالتاجر الذي يعمل بهامش ربح لا يتجاوز 3% قد يخسر أضعاف أرباحه لمجرد تحويل العملات، ليجد نفسه يدفع ثمن أزمة لم يصنعها.
ثم تأتي العقوبة الثانية؛ فإذا عاد الشيك لعدم كفاية الرصيد، تُفرض الرسوم والغرامات وكأن الخطأ خطأ العميل، لا نتيجة ظروف خارجة عن إرادته. فهل يعقل أن يُحاسب المواطن على عدم تمكنه من إيداع العملة التي يتعامل بها يومياً؟
البعض يردد: "اشتغلوا نقداً". لكن هذا الكلام بعيد عن الواقع. فالسيولة شحيحة، والأسواق تعاني، والتعامل بالشيكات أصبح ضرورة لاستمرار التجارة، بل إن البنوك نفسها هي التي أصدرت دفاتر الشيكات وشجعت على استخدامها وتقاضت الرسوم مقابلها.
إن استمرار هذا الوضع لا يضر تاجراً واحداً أو قطاعاً واحداً، بل يضرب الثقة بالنظام المصرفي كله. فالاقتصاد لا يقوم على القرارات المفاجئة، ولا على تحميل المواطن كلفة الأزمات، بل على توفير حلول تحفظ استقرار السوق وتحمي حقوق الجميع.
إذا كانت هناك ظروف استثنائية تمنع استقبال الشيقل، فمن حق الناس أن يعرفوا الحقيقة كاملة، ومن حقهم أيضاً أن تُتخذ إجراءات استثنائية تحميهم من إعادة الشيكات، ومن الغرامات، ومن الخسائر التي تتراكم يوماً بعد يوم.
في النهاية، القضية ليست قضية شيقل أو دولار، بل قضية ثقة وعدالة. فلا يجوز أن يُطلب من المواطن الوفاء بالتزاماته، بينما تُغلق أمامه الوسائل التي تمكنه من الوفاء بها.
إن الاقتصاد الفلسطيني يمر بظروف قاسية، وآخر ما يحتاجه هو قرارات تزيد معاناة التجار، وتدفع المستثمرين إلى اليأس، وتجعل الهجرة بالنسبة للبعض خياراً يبدو أقل قسوة من البقاء.