ثلاثة أعوام على الغياب... وقدري أبو بكر حاضرٌ في ذاكرة الوطن وحرية الأسرى

01/07/2026

كتب فادي قدري أبو بكر: في الأول من تموز/يوليو 2026، تمرّ ثلاثة أعوام على رحيل الشهيد اللواء قدري أبو بكر، غير أنّ حضوره ما زال حيّاً في الذاكرة والوجدان، وحاضراً في المواقف التي آمن بها، وفي القيم التي عاش من أجلها، وفي الأثر الذي تركه بين الناس، مدافعاً شرساً عن الوطن، ومنحازاً لقضية الأسرى، ومؤمناً بأن الوفاء للشهداء والأسرى هو وفاء لفلسطين نفسها.

ثلاثة فصولٍ من الخريف مرّت على القلب، لكن الذاكرة ما زالت ربيعية، تستعيد تفاصيل رجلٍ لم يكن بالنسبة لي مجرد أب، بل كان الملاذ الذي تُهزم أمامه الخيبات، والسند الذي لا يتأخر يوماً عن خدمة الناس، ولا يغيب عن وجعهم، ولا يدير ظهره لمحتاج أو صاحب قضية. كان حاضراً في تفاصيل الحياة كما كان حاضراً في تفاصيل الوطن، يحمل هموم الناس ببساطة، ويزرع الأمل بابتسامته، ويمنح من حوله طمأنينة لا تشبه إلا قلبه الكبير.
وتأتي هذه الذكرى هذا العام متزامنة مع لحظة إنسانية ووطنية مؤثرة، تتمثل في تحرر الأسير البطل عبد الكريم الريماوي "أبو المجد" بعد ربع قرنٍ من الصمود والثبات في سجون الاحتلال. ويكتسب هذا التزامن رمزية خاصة حين نستعيد الصورة الأخيرة للشهيد "أبو فادي" قبل ساعات من رحيله، وهو يحتضن الشبل مجد، نجل الأسير عبد الكريم الريماوي، خلال حفل معايدة أطفال الأسرى في مقر الرئاسة بمدينة رام الله بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
لقد بدت تلك الصورة، مع مرور الزمن، وكأنها رسالته الأخيرة؛ رسالة وفاء للأسرى، وإيمان بالأجيال، وثقة راسخة بأن الحرية، مهما طال انتظارها، لا بد أن تأتي. واليوم، مع عودة عبد الكريم الريماوي إلى حضن عائلته بعد خمسة وعشرين عاماً من الأسر، تستعيد تلك الصورة معناها الأعمق، وكأنها كانت تبشر بلحظة الحرية القادمة.
وكأن للشهداء نصيباً من أفراح الوطن، فيعود حضور الشهيد قدري أبو بكر، نصير الأسرى، في مشهد الحرية، كما كان حاضراً في ميادين الوفاء لهم، ليؤكد أن الرجال الذين نذروا حياتهم لقضايا شعبهم لا يغيبون برحيلهم، بل يبقى أثرهم حياً في كل انتصار، وفي كل لحظة وفاء، وفي كل أسير يعانق الحرية.
وفي مشهد يعبق بالوفاء، زارت عائلة الشهيد أبو بكر منزل الأسير المحرر عبد الكريم الريماوي عشية حلول الذكرى الثالثة لرحيله، حيث قُدِّم تصميم تذكاري جمع الصورة الأخيرة للشهيد مع الشبل مجد، إلى جانب أول صورة للأسير "أبو المجد" وهو بين أحضان عائلته بعد خمسة وعشرين عاماً من الأسر.. لوحة اختزلت رحلة طويلة من الصبر والوفاء، وربطت بين الغياب والحرية، وبين الذاكرة والأمل.
وبهذا المعنى، تمثل حرية الأسير عبد الكريم الريماوي "أبو المجد" امتداداً للرسالة التي حملها الشهيد قدري أبو بكر طوال حياته؛ رسالة تؤكد أن الأسرى ليسوا مجرد أرقام، بل عنواناً للكرامة الوطنية، وأن الوفاء لهم جزء أصيل من الوفاء لفلسطين.
في الأول من تموز، نستحضر ذكرى الشهيد قدري أبو بكر بوصفه إرثاً وطنياً وإنسانياً مستمراً، فالرجال الذين يهبون أعمارهم لوطنهم لا يغيبون برحيلهم، بل يبقون في ذاكرة الناس، وفي الأثر الذي يتركونه، وفي القضايا التي عاشوا من أجلها.
سلامٌ لروحك الطاهرة يا أبي وأخي وقائدي وقدوتي، وسلامٌ للأسرى الذين يجسّد صبرهم معنى الحرية. وسيبقى إرثك حيّاً في الذاكرة والضمير، حتى يتحقق الحلم الفلسطيني بالحرية والاستقلال والعودة…