
رام الله – وطن للأنباء: قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية خليل التفكجي إن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية ليست جديدة، وإنما تأتي استكمالا لمخطط إسرائيلي قديم يهدف إلى منع قيام دولة فلسطينية، مشيرا إلى أن الاحتلال سبق أن أقام بؤرة استيطانية في منطقة الجابريات بمدينة جنين على مساحة دونم، كما سحب الصلاحيات المدنية من بلدية الخليل بأمر عسكري، رغم أن اتفاقيات عام 1995 تنص على أن تلك المناطق تقع ضمن الصلاحيات المدنية الفلسطينية.
وأوضح التفكجي، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي تبثه شبكة وطن الإعلامية، أن طرح الاحتلال إقامة 100 نقطة استراتيجية داخل مناطق مصنفة "أ" و"ب" يأتي استكمالا للرؤية الإسرائيلية التي يتبناها اليمين المتطرف وعلى رأسه بنيامين نتنياهو، والذي لا يتحدث عن إقامة دولة فلسطينية، وإنما عن دولة واحدة تمتد "من النهر إلى الفرات"، وهي الدولة العبرية.
السيطرة على الجغرافيا وإنهاء أوسلو
وأضاف أن الرؤية الإسرائيلية تقوم على السيطرة على عقد المواصلات، ورؤوس الجبال، والمناطق الاقتصادية، بما يجعل جميع المناطق الفلسطينية خاضعة للسيطرة الإسرائيلية من الناحية الاستراتيجية، مؤكدا أن الاحتلال يعتبر اتفاقية أوسلو منتهية، بينما لا يزال الفلسطينيون وحدهم يتمسكون بها.
وأشار إلى أن التوسع الاستيطاني يتواصل من خلال إقامة البؤر الرعوية وإعادة مستوطنات جرى إخلاؤها سابقا، إلى جانب إنشاء بنية تحتية متكاملة للمستوطنات.
وأكد أن الاحتلال لا يحترم الاتفاقيات، وإنما يعمل على فرض الأمر الواقع، وينفذ مشاريع كانت معدة مسبقا، مع تخصيص مليارات الشواقل والدولارات لتحقيق هدفه المتمثل في منع إقامة الدولة الفلسطينية، مشددا على أن جميع تحركات المستوطنين تتم برعاية وحماية جيش الاحتلال.
التفكجي: إعادة الاستيطان في غزة دعاية انتخابية
وفيما يتعلق بقطاع غزة، اعتبر التفكجي أن الحديث عن إعادة الاستيطان فيه لا يتجاوز كونه دعاية انتخابية يروج لها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، موضحا أن الاستيطان في القطاع كان مكلفا وفاشلا، ويحتاج إلى حماية عسكرية كبيرة في ظل وجود أكثر من مليوني فلسطيني مقابل بضعة آلاف من المستوطنين.
وأضاف أن إقامة مستوطنات في غزة لن تصبح ممكنة إلا في حال تدمير القطاع بالكامل وتهجير سكانه، مؤكدا أنه لا يوجد حاليا أي استيطان في غزة.
وأشار إلى أن الضفة الغربية تمثل أولوية للرؤية الإسرائيلية، كونها تشكل الظهير الاستراتيجي لمنطقة تل أبيب، وتضم المياه الجوفية والأراضي الزراعية، ما يجعل الاستيطان فيها أكثر جدوى وأقل تكلفة مقارنة بقطاع غزة.
دعوة لتفعيل الدبلوماسية والضغط الدولي
وحول الخيارات الفلسطينية، رأى التفكجي أن ما يجري حاليا يقتصر على بيانات الاستنكار والإدانة، دون وجود استمرارية في العمل الدبلوماسي أو الضغط على الولايات المتحدة وأوروبا، رغم رفض الاتحاد الأوروبي، بقيادة فرنسا، للاستيطان والتوسع الاستيطاني.
وشدد على أن الاحتلال لا يسعى إلى السلام، وإنما يواصل هجماته في سوريا وجنوب لبنان وإيران، داعيا إلى تفعيل ما وصفه بـ"الدبلوماسية الناعمة" من خلال استثمار قرارات الأمم المتحدة، وتقارير المؤسسات الدولية، وأحكام المحاكم الدولية، محذرا من أن استمرار الاكتفاء بالإدانة والاستنكار قد يؤدي إلى فقدان الأرض والدولة الفلسطينية.
ولفت إلى أن الاحتلال يسارع في تنفيذ مخططاته مستفيدا من الظروف الدولية التي أعقبت الحرب الإيرانية، ومن الدعم الأمريكي، رغم وجود بعض الخلافات بين الجانبين، مؤكدا أن إسرائيل لا تزال غير مكترثة بالضغوط الدولية.
وأكد التفكجي ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية، خاصة مع الولايات المتحدة باعتبارها الطرف القادر على الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان والتراجع عن إلغاء اتفاقيات أوسلو، داعيا إلى تبني برنامج فلسطيني واضح وموحد يعزز الصمود إلى حين حدوث انفراج سياسي.