خطوة غير مسبوقة في التعليم الفلسطيني.. جامعة القدس تدشن أول عيادة اجتماعية لخدمة الطلبة وتأهيل الأخصائيين

25/06/2026

د. وفاء الخطيب لوطن: العيادة الاجتماعية وُلدت من احتياجات الطلبة وستكون مساحة آمنة للدعم والتدريب

د. دعاء قريع لوطن: الجرائم الإلكترونية والعنف الأسري من أبرز القضايا التي ستتعامل معها العيادة


وطن للأنباء: افتتحت جامعة القدس، ممثلة بدائرة الخدمة الاجتماعية في كلية الآداب، العيادة الاجتماعية الأولى من نوعها على مستوى الجامعات الفلسطينية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التدريب العملي لطلبة الخدمة الاجتماعية وتوسيع نطاق خدمات الدعم الاجتماعي داخل البيئة الجامعية، بدعم من البرنامج المشترك "تعزيز الوصول إلى العدالة بشكل متكافئ لجميع الفلسطينيين" من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبرنامج "سواسية".

وأكدت رئيسة دائرة الخدمة الاجتماعية ومنسقة ماجستير علم الجريمة في جامعة القدس الدكتورة وفاء الخطيب، خلال برنامج شد حيلك يا وطن، الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش عبر شبكة وطن الإعلامية، أن إنشاء العيادة جاء استجابة لاحتياجات متزايدة لدى الطلبة في ظل الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يمر بها المجتمع الفلسطيني.
وقالت الخطيب: "وجود العيادة الاجتماعية هو مساحة آمنة للطلبة، جاءت استجابة لواقع مليء بالضغوط والتحديات التي أثرت على حياتهم الأكاديمية والاجتماعية، وهدفنا أن نكون حاضنة للدعم والتأهيل والتدريب في آن واحد."

دعم اجتماعي وتدريب مهني تحت سقف واحد
من جانبها، أوضحت مديرة العيادة الاجتماعية الدكتورة دعاء قريع أن العيادة لا تقتصر على تقديم خدمات الدعم الاجتماعي، بل تشكل بيئة تدريبية متكاملة لطلبة الخدمة الاجتماعية.

وقالت قريع: "العيادة ليست مجرد مكان، بل مساحة عمل حقيقية تُمكّن الطلبة من تحويل المعرفة النظرية إلى ممارسة مهنية، من خلال إشراف أكاديمي وميداني متخصص يربط بين التعليم والتطبيق العملي."

وأضافت أن الطلبة سيكتسبون عبر العيادة مهارات أساسية تشمل بناء العلاقات المهنية، وإدارة المقابلات، وتقييم الحالات، وإعداد التقارير المهنية، إضافة إلى مهارات التدخل الاجتماعي والإسعاف النفسي الأولي.

استجابة لقضايا مجتمعية ملحّة
وأشارت قريع إلى أن العيادة ستتعامل مع عدد من القضايا الاجتماعية المتزايدة في المجتمع الفلسطيني، من بينها الجرائم الإلكترونية، والابتزاز الإلكتروني، والتحرش، والعنف الأسري، والمشكلات المرتبطة بالمراهقين وتعاطي المخدرات.

وقالت: "نريد أن تكون العيادة محطة أولى للدعم والاكتشاف المبكر، وأن نساعد الأفراد على تجاوز الشعور بالوصمة الاجتماعية المرتبطة بطلب المساعدة، وصولاً إلى تقديم الخدمات أو التحويل للجهات المختصة."
شراكة لضمان الاستدامة
وحول تمويل المشروع، أوضحت الخطيب أن الجامعة حرصت منذ البداية على البحث عن شراكات تضمن استدامة العيادة واستمرار خدماتها.

وقالت: "لم نكن نريد إنشاء مشروع مؤقت، بل مؤسسة قادرة على الاستمرار والتطور. لذلك سعينا إلى بناء شراكات داعمة تضمن بقاء العيادة وتوسيع خدماتها مستقبلاً."
وأضافت أن التعاون مع برنامج "سواسية" جاء نتيجة شراكات سابقة ناجحة، ما ساهم في تحويل الفكرة إلى مشروع قائم على أرض الواقع.


سرية كاملة وخدمات متخصصة
وأكدت إدارة العيادة أن السرية تشكل أحد المرتكزات الأساسية في عملها، حيث تم إعداد بروتوكولات مهنية واضحة للتعامل مع الملفات والحالات المختلفة.

وقالت الخطيب: "السرية ليست إجراءً إدارياً فقط، بل قيمة أساسية في مهنة الخدمة الاجتماعية، لذلك تم تصميم آليات عمل تضمن خصوصية المستفيدين وحماية معلوماتهم بشكل كامل."


رؤية مستقبلية للتوسع وخدمة المجتمع
وأوضحت قريع أن المرحلة الأولى ستقتصر على خدمة طلبة الجامعة، على أن تتوسع العيادة تدريجياً لتشمل المجتمع المحلي من خلال الأنشطة والمبادرات وبرامج التدريب.

فيما شددت الخطيب على أن المشروع يمثل استثماراً في الإنسان الفلسطيني، مضيفة: "نحن لا ننشئ مرفقاً أكاديمياً فقط، بل نبني رؤية إنسانية ومهنية تعزز العدالة الاجتماعية وتحافظ على كرامة الإنسان وتدعم صمود المجتمع الفلسطيني."