"ننتظر الحياة على جهاز معطّل".. ديالا طه لوطن: مرضى غسيل الكلى يعيشون معاناة يومية جراء نقص الأدوية والأجهزة وتقليص مدة الجلسات

24/06/2026

 

رام الله - وطن للأنباء: لم تعد معاناة مرضى غسيل الكلى في مجمع فلسطين الطبي مقتصرة على المرض والعلاج المرتبط بجهاز الغسيل لساعات طويلة، وسط شكاوى من تقليص مدة الجلسات، ونقص الأدوية والكوادر الطبية، والأعطال المتكررة للأجهزة.

وتقول ديالا طه، التي تخضع للعلاج في قسم غسيل الكلى منذ عام ونصف بمعدل ثلاث جلسات أسبوعيا، خلال حديثها لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، إن المرضى يواجهون سلسلة من المشكلات المتراكمة، أبرزها تقليص مدة جلسات الغسيل، حيث تم اقتطاع نصف ساعة من كل جلسة علاجية لكل مريض، أي ما مجموعه ساعة ونصف أسبوعيا.

وتوضح أن هذه المدة المقتطعة لا تمثل مجرد أرقام، وإنما تعني بقاء مزيد من السموم والفضلات داخل أجساد المرضى، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على صحتهم وجودة حياتهم.

وتشير إلى أن المعاناة تمتد إلى نقص حاد في الكوادر الطبية، إذ يتابع ممرض واحد نحو عشرة مرضى في الوقت نفسه، فيما يغيب الطبيب المختص عن القسم في كثير من الأحيان.

وتضيف أن المرضى قد يتعرضون خلال جلسات الغسيل لمضاعفات طارئة تستوجب تدخلا طبيا فوريا، إلا أنهم يضطرون للانتظار أو التحويل إلى قسم الطوارئ، ما يعني المزيد من الوقت والإجراءات في حالات قد تشكل خطرا على حياتهم.

أما على صعيد الأدوية، فتصف ديالا الأزمة بأنها من أكثر التحديات قسوة، موضحة أن مرضى الفشل الكلوي يحتاجون بشكل مستمر إلى فحوصات دورية وأدوية متخصصة، إلا أن كثيرا من هذه الأدوية لم يعد متوفرا.

وتلفت إلى أن أحد الأدوية الأساسية لطرد الفوسفور يبلغ سعره نحو 700 شيكل، بينما يعجز معظم المرضى عن شرائه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم توفره في المستشفيات الحكومية.

وتؤكد أن المريض الواحد يحتاج إلى ما يقارب سبعة أنواع من الأدوية، غالبيتها غير متوفرة، ما يضع المرضى وعائلاتهم أمام أعباء مالية تفوق قدرتهم على الاحتمال، مشيرة إلى أن الأزمة تتفاقم منذ أربعة أشهر دون حلول ملموسة رغم المتابعة المستمرة مع الجهات المختصة.

وتروي ديالا جانبا آخر من المعاناة اليومية يتمثل في الأعطال المتكررة لأجهزة غسيل الكلى، موضحة أنها تواجه منذ نحو عام المشكلة نفسها مع الجهاز المخصص لها، الأمر الذي يضطرها أحيانا إلى الانتظار ساعة ونصف قبل بدء الجلسة.

وتؤكد أن المرضى لا يملكون رفاهية تأجيل الجلسات أو التغيب عنها، لأن أي تأخير أو نقص في العلاج ينعكس مباشرة على صحتهم وحياتهم.

ويضم قسم غسيل الكلى في مجمع فلسطين الطبي نحو 46 جهازا، منها 28 جهازا في قسم و18 جهازا في قسم آخر، تخدم أكثر من 400 مريض موزعين على أربع فترات عمل يومية، في وقت تتزايد فيه أعداد المرضى باستمرار.

وتوضح ديالا أن ضغط العمل أدى إلى تقليص دوام بعض الممرضين، فيما يتولى ممرضون من أقسام أخرى العمل خلال بعض الفترات رغم افتقارهم للخبرة الكافية في التعامل مع أجهزة الغسيل الكلوي.

وفي ظل تفاقم هذه الأزمات، يطالب مرضى غسيل الكلى الجهات المختصة بالعمل بشكل عاجل على إعادة ساعات الغسيل إلى مدتها الكاملة باعتبارها ضرورة طبية لا يمكن الاستغناء عنها، إلى جانب توفير الأدوية الأساسية الخاصة بمرضى الفشل الكلوي بشكل منتظم ودون انقطاع.

كما يدعون إلى رفد أقسام غسيل الكلى بأجهزة إضافية للتخفيف من الضغط الكبير على الأجهزة الحالية وتقليص فترات الانتظار، بما يضمن حصول المرضى على جلساتهم العلاجية في الوقت المناسب ويحافظ على صحتهم وحياتهم.