
وطن للأنباء: أعلن الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) عن فتح باب استقبال طلبات الترشح والترشيح لـ"جوائز النزاهة ومكافحة الفساد" للعام 2026، تحت شعار: "شعبٌ يأبى الفساد... حتمًا سينتصر"، وذلك حتى 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2026.
تهدف جوائز النزاهة إلى تقدير الجهود الفردية والجماعية التي تسهم في الدفاع عن قيم النزاهة والشفافية والمساءلة وترسيخها في المجتمع الفلسطيني، وتحفيز المواطنين على الانخراط في جهود مكافحة الفساد، والإبلاغ عنه.
وفي حديثها لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أكدت انتصار حمدان، مديرة دائرة رفع الوعي والتواصل المجتمعي في ائتلاف أمان، أن جوائز النزاهة ومكافحة الفساد تُمنح منذ 18 عامًا، إلا أن توقيت إطلاقها خلال السنوات الأخيرة يكتسب أهمية خاصة في ظل حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة، وما يرتكبه من انتهاكات وجرائم بحق الشعب الفلسطيني ومقدراته.
وأوضحت أن هذه الظروف أسهمت في تعقيد الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وأثرت سلبًا على العدالة في الوصول إلى الخدمات، مشيرة إلى أن الفساد في مثل هذه الأزمات يزيد من حدة المعاناة ويعمق التحديات القائمة. وأضافت أن ائتلاف أمان ينطلق من قناعة راسخة بأن "الاحتلال والفساد وجهان لعملة واحدة".
وشددت حمدان على أن أهمية الجائزة تنبع من تقدير جهود مكافحة الفساد وتعزيزها، ودعم الأفراد الذين يسهمون في كشف ممارساته رغم ما قد يتعرضون له من ضغوط وصعوبات وإجراءات انتقامية نتيجة التبليغ عنه. كما تمثل الجائزة رسالة تقدير وتشجيع لكل من يعمل على ترسيخ قيم النزاهة والمساءلة وحماية المصلحة العامة.
وأفادت حمدان بأن الجائزة تُمنح ضمن ثلاث فئات تستهدف الأفراد الذين أسهموا في تعزيز قيم النزاهة ومكافحة الفساد من مواقع ومسارات مختلفة. وتستهدف الفئة الأولى العاملين والعاملات في القطاع العام والهيئات المحلية ممن بادروا إلى الإبلاغ عن قضايا فساد أو رفضوا الانخراط فيها، أو قدموا شهادات رسمية ومعلومات أسهمت في كشفها، أو أطلقوا مبادرات عززت منظومة النزاهة والشفافية داخل مؤسساتهم وحصّنتها من فرص الفساد.
وأشارت إلى أن باب الترشح مفتوح لكل من تنطبق عليه صفة الموظف العام وفق قانون الخدمة المدنية، شريطة أن يكون قد أبلغ عن قضية فساد أثناء وجوده على رأس عمله، وأن تكون القضية قد وصلت إلى هيئة مكافحة الفساد وقُبلت من قبل نيابتها باعتبارها قضية فساد، مع أفضلية للقضايا التي صدر فيها حكم عن محكمة جرائم الفساد، وإن لم يكن ذلك شرطًا إلزاميًا. كما يُشترط ألا تكون الشهادة أو المعلومات المقدمة جزءًا من الواجبات الوظيفية الاعتيادية للمتقدم، كأن يكون عضوًا في لجنة رقابية أو جهة مختصة بمتابعة المخالفات.
وأضافت أن الفئة الثانية تحمل اسم "جائزة الشهيدة شيرين أبو عاقلة"، وتُخصص للإعلاميين والإعلاميات في مجال التحقيقات الاستقصائية التي تتناول قضايا فساد وتكشف أبعادها للرأي العام. ويشترط في المتقدم أن يكون صحفيًا أو صحفية، وأن يكون التحقيق منشورًا في إحدى وسائل الإعلام، وأن يتناول قضية فساد وفق المعايير المهنية المتبعة في العمل الاستقصائي.
أما الفئة الثالثة، فهي جائزة أفضل بحث علمي في مجال النزاهة ومكافحة الفساد، وتستهدف بصورة أساسية فئة الشباب بهدف تشجيع البحث العلمي والإنتاج المعرفي في هذا المجال. وتنقسم هذه الفئة إلى مسارين؛ الأول مخصص لطلبة مرحلة البكالوريوس، بهدف تحفيزهم على دراسة قضايا الفساد وإنتاج معرفة علمية حولها، ويُشترط أن يكون البحث غير منشور أو مقدم لأي جهة أخرى، بما يضمن استقلاليته وجودته العلمية. كما يمكن للطلبة التقدم بأبحاث تنجز ضمن مساقاتهم الجامعية البحثية أو من خلال مشاريع التخرج. أما المسار الثاني فيستهدف طلبة الدراسات العليا والباحثين، بهدف تعزيز الإنتاج البحثي المتخصص، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بقضايا النزاهة والفساد، وإثراء المكتبة الفلسطينية بالدراسات والأبحاث ذات الصلة.
وفيما يتعلق بآليات التقييم والاختيار، أوضحت حمدان أن عملية الفرز تبدأ بمرحلة فحص أولي للتأكد من استيفاء طلبات الترشح للشروط والمعايير المحددة لكل فئة. وتقوم لجان متخصصة تُشكّل لكل جائزة على حدة، وتضم خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، بدراسة الملفات وتقييمها وفق معايير مهنية وفنية معتمدة، قبل رفع توصياتها إلى هيئة المحكمين التي تمتلك صلاحية اتخاذ القرار النهائي بشأن الفائزين.
وأشارت إلى أن معايير التقييم تختلف باختلاف الفئات، ففي جائزة موظفي القطاع العام يُؤخذ بعين الاعتبار توقيت الإبلاغ عن قضية الفساد، وأهمية المعلومات أو الشهادة التي قدمها المرشح، إلى جانب أثر المبادرة التي نفذها في تعزيز النزاهة والحد من فرص الفساد داخل المؤسسة التي يعمل فيها. أما في فئة أفضل بحث علمي، فتُقيم الأعمال المقدمة بناء على توقيت إنجاز البحث، ومدى معالجته لقضايا الفساد والنزاهة، وجودة التحليل والاستنتاجات التي يتوصل إليها، إضافة إلى مدى التزامه بالمعايير والمنهجيات العلمية المعتمدة في البحث الأكاديمي.
وفي فئة التحقيق الاستقصائي، أوضحت حمدان أن التقييم يركز على مدى نجاح التحقيق في كشف أو معالجة قضية فساد، وأهمية القضية التي تناولها وتأثيرها المجتمعي، وأن يكون منشورًا على أحد وسائل الإعلام. كما يُشترط على المتقدمين لهذه الفئة التوقيع على ميثاق شرف يتعلق بأخلاقيات العمل الصحفي ومعايير المهنية المتبعة في التحقيقات الاستقصائية.
وأكدت حمدان أن ائتلاف أمان يولي أهمية كبيرة للتحقق من صحة المعلومات والبيانات الواردة في طلبات الترشح، حيث تتولى اللجنة الفنية تدقيق الملفات من خلال التواصل مع الجهات ذات العلاقة وإجراء عمليات تحقق وبحث مستقلة للتأكد من دقة المعلومات المقدمة. وشددت على أن الجائزة تُبنى على مبدأ النزاهة والموثوقية، لذلك يحتفظ الائتلاف بحقه في سحب الجائزة حتى بعد منحها إذا تبين أن الفائز قدم معلومات غير صحيحة أو مغلوطة، أو إذا ثبت لاحقًا تورطه في ممارسات تثير شبهات فساد.
وأضافت أن ائتلاف أمان وفر أدلة إرشادية خاصة بكل فئة من فئات الجائزة، تتضمن جميع تفاصيل هذه الجائزة، كالشروط والمعايير، وهي متاحة للجمهور عبر موقع ومنصات للائتلاف الرسمية بهدف ضمان الشفافية وتمكين الراغبين في التقدم من الاطلاع على جميع المعلومات ذات الصلة.
واختتمت حمدان حديثها بالإشارة إلى أن الإعلان عن الفائزين بالجوائز يتم خلال حفل الشفافية، الذي يعقد بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة الفساد، الذي يصادف التاسع من كانون الأول \ ديسمبر من كل عام، وأوضحت أن الجوائز المقدمة للفائزين تشمل شهادة تقدير ودرعًا تكريميًا، إضافة إلى مكافأة مالية بقيمة 2500 دولار لكل فئة من فئات الجائزة.