لبنان مفتاح الاتفاق.. خليل شاهين لوطن: مؤشرات إيجابية في المفاوضات الأميركية الإيرانية والعودة إلى الحرب مستبعدة

22/06/2026

رام الله - وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين إن الوسطاء المشاركين في المفاوضات الأميركية الإيرانية يجمعون على وجود مؤشرات إيجابية تعكس إحراز تقدم في المحادثات، إلى جانب وجود رغبة حقيقية لدى الطرفين في الدفع نحو اتفاق، بما يشير إلى أن العودة إلى مسار الحرب ليست مطروحة في المرحلة الحالية، رغم التهديدات التي يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إطلاقها تجاه إيران.

وأوضح شاهين، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الولايات المتحدة لا ترغب بالعودة إلى الخيار العسكري، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأميركية، وفي ظل نتائج استطلاعات رأي تظهر تراجع تأييد الرأي العام الأميركي لاستمرار منح الملف الإيراني أولوية في السياسة الخارجية أو مواصلة الدعم غير المشروط لـ "إسرائيل".

وأشار إلى أن إيران بدورها تتمسك بالمسار التفاوضي باعتباره يحقق نتائج مباشرة تنظر إليها باعتبارها إنجازات سياسية واقتصادية، من شأنها التخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية الداخلية، وفتح المجال أمام رفع تدريجي للعقوبات، إلى جانب التمهيد لإنشاء صندوق لا تقل قيمته عن 300 مليار دولار لإعادة الإعمار ودعم الاقتصاد الإيراني.

وأضاف أن المؤشرات الإيجابية لا ترتبط فقط بالإعلان عن تشكيل لجنة لإدارة الصراع في لبنان، وإنما تشمل أيضاً بدء تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، والتي تتضمن السماح لإيران بتصدير النفط دون قيود، والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة.

ولفت إلى وجود تقارير تتحدث عن آلية تم التوافق عليها بين إيران وقطر لرفع التجميد عن الأموال الإيرانية المحتجزة لدى الدوحة، معتبراً أن ذلك يعكس انتقال التفاهمات من الإطار السياسي إلى خطوات تنفيذية.

ورأى شاهين أن نجاح هذه التفاهمات يبقى مرهوناً بقدرة الولايات المتحدة على الحد من أي محاولات إسرائيلية لتعطيل الاتفاق، موضحاً أن طهران تنظر إلى إنهاء الحرب في لبنان باعتباره المدخل الحقيقي لإحراز تقدم في المفاوضات.

وأكد أن الموقف الإيراني، إلى جانب موقف حزب الله والحكومة اللبنانية، يتمسك بضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، ولو جرى ذلك وفق جدول زمني متفق عليه وعلى مراحل.

وأشار إلى أن إسرائيل تبدي استياءً واضحاً من مسار المفاوضات ومن طبيعة الاتفاق المحتمل، خشية انعكاساته على مصالحها الإقليمية، لا سيما أن استمرار المحادثات لمدة ستين يوماً قد يفضي إلى نتائج تتجاوز التقديرات الحالية.

وأوضح أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس تنسجم مع مؤشرات ميدانية تتداولها وسائل إعلام عبرية، تتحدث عن تقليص حجم القوات الإسرائيلية المنتشرة قرب الحدود الشمالية، والبحث في الانسحاب من بعض المواقع التي توسع وجودها فيها سابقاً، ومن بينها قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر.

وأضاف أن نتنياهو وكاتس يسعيان إلى إظهار تمسك إسرائيل بمواقفها أمام الرأي العام الداخلي، خصوصاً مع اقتراب المفاوضات المرتقبة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية برعاية أميركية.

وفي المقابل، أشار شاهين إلى تراجع واضح في وتيرة التصعيد الإسرائيلي خلال الساعات الأخيرة، واعتبر أن استمرار وجود قوات الاحتلال داخل ما يعرف بالمنطقة العازلة يشكل عاملاً معقداً بالنسبة للموقفين الإيراني واللبناني الرسمي، اللذين يطالبان بانسحاب كامل، لافتاً إلى أن الانسحاب الإسرائيلي اقتصر حتى الآن على نحو كيلومترين فقط من أصل نحو ثمانية كيلومترات.

وأكد أن قبول الشروط الإسرائيلية المتعلقة بانسحاب عناصر حزب الله من جنوب نهر الليطاني إلى شماله، وإنهاء البنية العسكرية للحزب في تلك المنطقة، يبدو أمراً بالغ الصعوبة، مع احتمال عودة "إسرائيل" إلى النقاط الخمس التي كانت تتمركز فيها سابقاً.

وفي ما يتعلق بقطاع غزة، رأى شاهين أن إدارة ترامب لا تتعامل مع الحرب هناك باعتبارها أولوية، رغم الجرائم اليومية التي يرتكبها الاحتلال، معتبراً أن "إسرائيل" تحاول استخدام الساحة اللبنانية للتأثير في مسار الاتفاقات الإقليمية.

وختم شاهين بالتأكيد أن فترة الستين يوماً المتفق عليها للمفاوضات تتزامن مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، وهو ما يجعل ترامب والحزب الجمهوري حريصين على استعادة جزء من شعبيتهما، نظراً لأهمية الحفاظ على الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، لما لذلك من انعكاس مباشر على مستقبل الإدارة الأميركية خلال السنوات المقبلة.