جامعة بيرزيت تكرّم الدكتورة ريتا جقمان بجائزة التميّز والعطاء مدى الحياة

17/06/2026

وطن للأنباء: كرّمت جامعة بيرزيت الباحثة والأكاديمية الدكتورة ريتا جقمان بمنحها جائزة التميّز والعطاء مدى الحياة، تقديراً لمسيرة استثنائية امتدت لعقود من الريادة الأكاديمية والعطاء الوطني والإنساني، وإسهاماتها الطليعية في تطوير حقل الصحة العامة وإنتاج المعرفة العلمية المنحازة للإنسان وحقوقه.

وجرى حفل التكريم في مبنى مجلس الأمناء، بحضور رئيسة مجلس الأمناء د. حنان عشراوي، ورئيس الجامعة بالوكالة د. عاصم خليل، وأعضاء من مجلس الأمناء وإدارة الجامعة، إلى جانب أفراد من عائلة الدكتورة جقمان وأصدقائها وزملائها.

واستُهل الحفل بعرض مرئي استعرض أبرز محطات المسيرة الأكاديمية والوطنية للدكتورة جقمان، وإسهاماتها في تطوير الصحة العامة والبحث العلمي في فلسطين وعلى المستوى الدولي.

وفي كلمتها خلال الحفل، استعرضت د. عشراوي محطات من مسيرتها المشتركة مع د. جقمان منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، مشيرة إلى ما جمعهما من عمل أكاديمي ووطني ونقابي وإنساني. وأكدت أن الدكتورة جقمان نجحت على مدار ما يقارب نصف قرن في الجمع بين حب الوطن والالتزام بالجامعة والانخراط في البحث العلمي، لتصبح نموذجاً مضيئاً للباحثة والمثقفة المنحازة لقضايا شعبها.

وأضافت أن مسيرة د. جقمان لم تقتصر على الإنجاز الأكاديمي، بل امتدت إلى العمل الوطني والمجتمعي والدفاع عن الحقوق والحريات، وإلى بناء شبكات التضامن والتعاون محلياً وعالمياً، مؤكدة أن ما قدمته للجامعة والعلم والوطن جعل منها واحدة من الشخصيات الفلسطينية الأكثر تأثيراً واحتراماً في الأوساط الأكاديمية والحقوقية والصحية حول العالم.

من جانبه، أكد رئيس الجامعة بالوكالة د. عاصم خليل، في كلمة ألقاها نيابة عن رئيس الجامعة د. طلال شهوان، أن الدكتورة ريتا جقمان شكّلت على مدار عقود إحدى الوجوه الأكاديمية الأبرز التي ارتبط اسمها باسم جامعة بيرزيت فلسطينياً وعالمياً.

وقال: "عندما تُذكر جامعة بيرزيت في المحافل الأكاديمية الدولية، فإن اسم الدكتورة ريتا جقمان يحضر بوصفه أحد الأسماء التي أسهمت في ترسيخ مكانة الجامعة وإبراز دورها العلمي والبحثي. لقد وضعت اسم فلسطين على خارطة الصحة العامة العالمية، وقدّمت نموذجاً للباحث الذي لا يكتفي بإنتاج المعرفة، بل يوظفها لخدمة الإنسان والدفاع عن العدالة."

وأضاف: "ما يميز تجربة الدكتورة ريتا جقمان أنها لم تكتفِ بتأسيس معهد أو برنامج أو مسار بحثي، بل عملت على بناء مؤسسات وأجيال قادرة على الاستمرار والتطور. واليوم نرى أثرها في عشرات الباحثين والباحثات الذين واصلوا البناء على ما أسسته، وفي مدرسة علمية متكاملة أصبحت جزءاً أصيلاً من هوية الجامعة."

وتلا أمين سر مجلس الأمناء د. غسان الخطيب شهادة منح الجائزة، التي أشادت بإسهامات الدكتورة جقمان في الدفاع عن الحق في الصحة بوصفه حقاً إنسانياً أصيلاً، ودورها في تطوير الفكر والسياسات الصحية من منظور قائم على العدالة والإنصاف. كما نوّهت بإسهاماتها البحثية التي أسهمت في تعزيز العلاقة بين الصحة وحقوق الإنسان، وتقديم مقاربات نقدية أكثر إنصافاً في حقل الصحة العامة. وأشارت الشهادة إلى تأسيسها معهد الصحة العامة والمجتمعية في جامعة بيرزيت، الذي أصبح أحد أبرز المراكز الأكاديمية والبحثية في المنطقة، وإلى دورها الريادي في تطوير نماذج الرعاية الصحية الأولية في فلسطين، والمساهمة في تأسيس أول برنامج لصحة المرأة، إلى جانب إسهاماتها في إعداد وتأهيل أجيال من الباحثين والطلبة والعاملين في القطاع الصحي.

وفي ختام الحفل، تسلّمت الدكتورة جقمان الجائزة، وألقت كلمة عبّرت فيها عن اعتزازها العميق بهذا التكريم، مؤكدة أن جامعة بيرزيت لم تكن بالنسبة لها مجرد مكان للعمل، بل بيتاً فكرياً وإنسانياً ووطنياً شكّل جزءاً أساسياً من مسيرتها.

وقالت: "أشعر بامتنان عميق لهذا التكريم الذي يأتي من جامعة ارتبطت بها على مدى سنوات طويلة، وتعلمت فيها بقدر ما علّمت، وأخذت منها بقدر ما أعطيت. لقد كانت بيرزيت بالنسبة لي أكثر من جامعة؛ كانت مساحة للحلم والعمل الجماعي والإيمان بقدرة المعرفة على إحداث التغيير."
وأضافت: "كل ما حققته لم يكن جهداً فردياً، بل ثمرة رحلة شاركني فيها زملاء وزميلات وطلبة وأصدقاء ومجتمع آمن بأن الصحة والعدالة والكرامة الإنسانية قضايا مترابطة لا يمكن فصلها عن بعضها البعض."

وتابعت: "أعتز بكل طالب وطالبة وبكل باحث وباحثة عملوا معنا على بناء معرفة فلسطينية تنطلق من واقعنا وتخاطب العالم. وإذا كان لي من إرث أفتخر به، فهو هؤلاء الأشخاص الذين سيواصلون حمل الرسالة والدفاع عن الحق في الصحة والعدالة والحرية."
ويأتي منح جائزة التميّز والعطاء مدى الحياة للدكتورة جقمان تقديراً لإسهاماتها البارزة في تطوير الفكر والسياسات الصحية، وأبحاثها الرائدة حول الآثار الصحية والنفسية للاحتلال والحروب والعنف السياسي، ولدورها في تأسيس معهد الصحة العامة والمجتمعية في جامعة بيرزيت، الذي أصبح أحد أبرز المراكز الأكاديمية والبحثية في المنطقة، ولإرثها العلمي والإنساني الذي جعل من البحث والمعرفة أداة للدفاع عن الكرامة الإنسانية وتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني.