العدالة الجنائية.. تقرير لـ"استقلال" يكشف عن خلل بنيوي ومتكرر في نظام التوقيف الاحتياطي

17/06/2026

 

وطن للأنباء: في ظل تزايد الاهتمام بتعزيز منظومة العدالة الجنائية وضمان احترام حقوق المتهمين، أعلنت الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون "استقلال" عن نتائج تقريرها الخاص بـ"التوقيف الاحتياطي وضمانات العدالة الجنائية: الرقابة الميدانية على ضمانات المحاكمة العادلة"، بدعم من برنامج سواسية، والذي يسلط الضوء على واقع تطبيق الضمانات القانونية المرتبطة بالتوقيف الاحتياطي ومدى انسجامها مع معايير المحاكمة العادلة. وجاء الإعلان عن التقرير في مؤتمر عقد في البيرة، بحضور رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي "عبد الغني العويوي"، والنائب العام المستشار "أكرم الخطيب"، ونقيب المحامين فادي عباس، ومدير برنامج سواسية سيمون رايدلي، ورئيس مجلس إداره استقلال "أ. فاطمة المؤقت"، في تأكيد على أهمية تطوير منظومة العدالة وتعزيز الرقابة على إجراءاتها بما يكفل حماية الحقوق والحريات وسيادة القانون.

ويتناول التقرير تحليلا شاملا لمنظومة التوقيف والحبس الاحتياطي في الضفة، بناء على رقابة ميدانية منهجية شملت 2070 جلسة تمديد توقيف أمام محاكم الصلح والبداية، وتَتَبُعَ مسارات لاحقة لعدد من القضايا وتحليل محاضر الجلسات.

وقد اظهرت النتائج وجود خلل بنيوي ومتكرر في نظام التوقيف الاحتياطي، مما يؤثر سلبا على ضمانات المحاكمة العادلة، ويضعف الدور الوقائي للقضاء، مع فتح المجال لاستغلال مرحلة التحقيق لارتكاب انتهاكات خطيرة كالتعذيب وإساءة المعاملة، إلى جانب الاستخدام المفرط في تهمية حيازة السلاح لأغرض إجرائية.

وقالت فاطمة المؤقت، رئيسة مجلس إدارة "استقلال"، لوطن للأنباء، إن استقلال، لا تنظر إلى هذا التقرير بوصفه مجرد أداة رقابية أو وثيقة تقييم بل باعتباره جزءا من جهد وطني مشترك يسعى إلى تعزيز كفاءة منظومة العدالة وتطويرها بالشراكة الكاملة مع مؤسسات قطاع العدالة.

وأضاف ماجد العاروري، المدير التنفيذي لهيئة "استقلال"، لوطن للأنباء، أن اللافت في التقرير، النتائج التي خلص إليها التقرير فيما يتعلق باحترام ضمانات المحاكمة العادلة والمشكلات التي تواجه هذه الضمانات وفهم واتخاذ مجموعة من التدابير التي من شأنها أن تعزز رقابة القضاء على إجراءات التوقيف من حيث فحص تاريخ التوقيف، ومكان التوقيف وتوثيق إدعاء التعذيب والاعتماد على الملف التحقيقي وأيضا رفض التوقيف لأي شخص على خلفية أي تهمة إذا لم يكن هناك إجراءات قانونية مثل ضبط السلاح، في حال لم يكن هناك محضر يثبت عملية الضبط للسلاح.

وقال سيمون رايدلي، مدير برنامج سواسية، لوطن للأنباء، "نساهم في برنامج سواسية في دعم مؤسسات العدالة في فلسطين.وقد ساهمنا في دعم مؤسسة "استقلال" في إعداد هذا التقرير،  وهي شريك طويل الأمد معنا، إذ نعمل معها منذ عام 2018. ويسلط التقرير الضوء على عدد من النتائج المهمة المتعلقة بأداء قطاع العدالة. كما يتضمن العديد من التوصيات القيمة لتحسين أداء مؤسسات العدالة. خلال برنامجنا، سنواصل العمل بالشراكة مع قطاع العدالة، لضمان تقديم الدعم اللازم، وتعزيز كفاءة أداء المؤسسات، والعمل كذلك على تنفيذ عدد من هذه التوصيات المهمة للغاية.

وقال القاضي محمد عبد الغني العويوي، رئيس مجلس القضاء الأعلى، إن التقرير ليس وثيقة مرفوضة من قبل القضاء وليس واجب التسليم من قبل معديها، بل وثيقة تستحق الدراسة وتطوير الأعمال نحو تطوير آليات العمل والرقابة القضائية عليها، حيث يتضمن التقرير استنتاجات من قبل الباحثين تحتاج إلى إعادة تحليل ومراجعة وتدقيق.

وأضاف رائد عساف، القاضي في المحكمة العليا، ومستشار رئيس مجلس القضاء الأعلى، لوطن للأنباء، إن التقرير محل دراسة واهتمام في مجلس القضاء الأعلى، لكنه ليس من مسلمات جميع ما وارد فيه.

وتابع: نعمل على استخلاص النتائج، حيث بدأنا منذ اللحظة الأولى لتسلمنا التقرير دراسته وقمنا ببعض الإجراءات الفورية، منها تدريب القضاة على قضايا حقوق الإنسان ومكافحة التعذيب، وهناك نقاط أخرى سنقوم بإجراءها بالتعاون مع المؤسسات الشريكة.

من جانبه، قال المستشار أكرم الخطيب، النائب العام، إن النيابة العامة متنبهة لبعض النتائج التي أظهرها تقرير مؤسسة استقلال من خلال عمليات التقييم الداخلي لإجراءات عمل النيابة التي تستند لمعايير حقوق الإنسان، وتسعى لعلاج جوانب القصور، ومن هذا المنطلق تسعى النيابة العامة إلى اتخاذ خطوات عملية باتجاه إعمال الغاية الحقيقية من التوقيف في الحدود التي رسمها القانون.

وأوضح المحامي فادي عباس، نقيب المحامين، لوطن للأنباء، إن هذا التقرير جاء بتوقيت مهم في جهد مقدر لهيئة استقلال، على اعتبار أنه يراجع قضية لها علاقة بمبادئ دستورية مهمة متصلة بحرية الإنسان وبالتالي هذا التقرير وهذا الجهد هو مهم جدا لجهة متابعة ما ورد فيه والأخذ بعين الاعتبار الملاحظات فيه.