
وطن للأنباء: من 18 ألف دونم إلى 940 دونم فقط، تقلصت مساحة أراضي قرية دوما جنوب شرق نابلس بفعل التوسع الاستيطاني الرعوي الذي يلتهم الأرض ويضيّق الخناق على السكان.
وفي قرية لم تندمل جراحها منذ جريمة إحراق عائلة الدوابشة عام 2015، تتواصل اعتداءات المستوطنين على المنازل والممتلكات والمواشي، في تصعيد متواصل يثقل حياة الأهالي منذ سنوات.
وتحدث رئيس مجلس قروي دوما سليمان دوابشة لـوطن للأنباء، عن معاناة أهالي القرية جراء اعتداءات وانتهاكات المستوطنين وسلطات الاحتلال المتواصلة، مشيرا إلى أن الفترة الماضية شهدت تسليم 200 إخطار بالهدم لمساكن المواطنين خلال السنتين الماضييتين فقط.
وأضاف دوابشة:" الاعتداءات تضاعفت بعد السابع من اكتوبر وهنالك هجمة شرسة من المستوطنين وحكومة الاحتلال بمختلف أذرعها".
وعلى مدار سنوات كانت دوما تفتقر لأدنى الخدمات الصحية، ما أدى لاستشهاد عدد من المواطنين وتعريض حياة المرضى والمصابين للخطر في العديد من المرات نتيجة عدم توفر مركز صحي يعمل على مدار الساعة، وعلى أثر ذلك بدأت مساعي مؤسسات البلدة لانشاء مركز صحي متكامل.
ومن حقيبة طبية فقط في عام 2021 لتقديم خدمات طبية لأهالي القرية استمرت المسيرة لتطوير الخدمات الطبية.
وبجهود ودعم من جمعية التنمية/ الاغاثة الزراعية وفي الأول من اكتوبر عام 2025 رأى أول مركز طوارئ طبي في دوما النور من خلال افتتاح غرفة في مسكن قديم وتجهيزها بالمعدات الطبية اللازمة انطلاقا من دور الجمعية في دعم المجتمعات الريفية وتمكين المناطق المهمشة من تطوير خدماتها الأساسية.
وقال حكم سلاودة من جمعية الإغاثة الزراعية لـوطن للأنباء، إن الجمعية تعنى بتعزيز صمود المواطنين وبخاصة في المناطق الريفية والمهمشة، مشيرا إلى أن دوما تعتبر من أكثر المناطق المهمشة.
وأضاف سلاودة:" عملت الإغاثة على تشكيل لجان الحماية المجتمعية – حراس الأرض بالتعاون مع أهالي ومؤسسات القرية كإحدى المواقع المستهدفة في الضفة وقطاع غزة"، مشيرا إلى أن اللجان عملت على بناء خطة مجتمعية للمخاطر بالقرية والتي كان أهمها عدم توفر خدمات طبية فيها.
ولعب أهالي دوما دورا بارزا بعدما تكاتفوا لجمع تبرعات بمبالغ بعشرات آلاف الشواكل لتجهيز مقر مركز طوارئ واسعاف دوما.
فاحتفى مركز طوارئ دوما ولجنة الحماية، بافتتاح المقر الجديد للمركز اليوم الأربعاء برعاية مجلس قروي دوما وهيئة النادي الرياضية بالقرية وتنظيم موقع دوما وبالتعاون مع جمعية الإغاثة الزراعية.
وجرت مراسم الافتتاح بحضور ممثلين عن مؤسسات القرية ورئيس المجلس القروي وأمين سر حركة فتح - إقليم نابلس وشخصيات اعتبارية.

من جانبه قال مدير مركز طوارئ دوما الطبي عروة دوابشة لـوطن للأنباء، إن المركز بدأ مسيرته من حقيبة إسعاف طبية واحدة ثم انتقلنا إلى غرفة قديمة داخل بيت تراثي يعود تاريخه إلى أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، ولم يتوفر فيها مبيت للمرض أو الطبيب أو مرافق صحية.
وتابع:" بدعم من المجتمع المحلي نجحنا في إنشاء مركز كامل متكامل يحتوي على خدمة الطوارئ، الطب العام، العيادة النسائية، وأطفال، وكما يضم مختبر متكامل.
بدوره، قال نائب رئيس نادي دوما الرياضي علي دوابشة لـوطن للأنباء، إن المركز يلبي الاحتياجات الطبية لقرى جنوب شرق نابلس جراء تضاعف اعتداءات المستوطنين على هذه المناطق، لافتا إلى دور النادي البارز منذ اللحظات الأولى بالتعاون مع مؤسسات القرية بهدف تشييد وافتتاح مركز الطوارئ.
وتحدث أمين سر حركة فتح – إقليم نابلس محمد حمدان لـوطن للأنباء، قائلا إن افتتاح المركز يسطر عنوان جديد للحياة التي يحاول أن يسرقها المستوطنون من أبناء قرية دوما وجميع القرى المجاورة لها، والتي تقع في عمق المشروع الصهيوني مما يعزز ويدعم وجود المركز والاهتمام بتطويره بحسب حمدان.
وعن أثر افتتاح مقر مركز الطوارئ الجديد في حياة الأهالي قال المواطن زكريا دوابشة لـوطن للأنباء، " المركز عالج خللا وفجوة كبيرة عانى منها المواطنون تمثلت بعصوبة وصولهم إلى أقرب مركز صحي في المنطقة، فالمسافة التي تستغرق وصول المصاب أو المريض إلى نابلس على سبيل المثال قد تفقده حياته أو تعرضه للخطر".
بدورها قالت المواطنة عنود دوابشة لـوطن للأنباء:" دوما تتعرض لتهديدات الاحتلال والمستوطنين بشكل كامل، وما يدلل على الجهد المبذول والاصرار هو أننا بدأنا من حقيبة وصولا لهذا المركز".


