
وطن للأنباء: في قلب الأغوار، حيث تمتد الخيام البدوية شاهدة على تمسك أصحابها بالأرض رغم قسوة الظروف الناشئة عن الاحتلال، يواصل سكان تجمع النويعمة البدوي بمحافظة أريحا مواجهة تحديات يومية تهدد تفاصيل حياتهم ووجودهم. ولإيصال صوتهم إلى العالم وكشف واقعهم المعيشي، نفذت الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب "بيالارا" جولة ميدانية ضمن مشروع "أنا بدوي أنا فلسطيني"، مسلطة الضوء على معاناة المواطنين وصمودهم في وجه التحديات، وتعزيزاً لثباتهم وتمسكهم بأرضهم وهويتهم الفلسطينية.
وتضمنت الجولة جلسة حوارية موسعة جمعت أطفالاً وشباناً من البدو. ركزت الفعالية على كسر الصور النمطية السائدة حول الحياة البدوية، ونبذ كل أشكال خطاب الكراهية والتنمر الإلكتروني، مؤكدة على أهمية تعزيز المساحات الآمنة والمشتركة بين جميع فئات المجتمع.
وتخللت الجولة نشاطات ترفيهية تفاعلية مخصصة للأطفال والشباب، نجحت في كسر الحواجز النفسية ورسم البسمة على وجوههم من خلال الألعاب المتنوعة. وعكست هذه الأجواء الإيجابية حاجة أطفال البدو للدعم والترفيه، كما ساهمت بفعالية في تعزيز الروابط الإنسانية والاجتماعية بين الحاضرين.
وقال منسق مشروع "أنا بدوي أنا فلسطيني" في "بيالارا" حاتم أبو زيد، لوطن للأنباء إن الفعالية تجمع بين الأطفال والشباب البدو وغير البدو، مؤكداً أن البدو يشكلون جزءاً أصيلاً من المجتمع الفلسطيني ويقفون في خط المواجهة الأول مع الاحتلال. وأضاف أن من مسؤولية المؤسسات والمجتمع العمل على استهداف هذه الفئة واحتضانها وإشراكها بصورة أكبر في مختلف الأنشطة المجتمعية والوطنية.
من جهته، أكد مختار العمارين والكعابنة سلامة كعابنة، لوطن للأنباء، أهمية هذه الأنشطة للأطفال، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها سكان التجمعات البدوية بعد تهجيرهم من منطقة شلال العوجا. وأوضح أن الأطفال حُرموا لأكثر من عامين من النشاطات الترفيهية والمخيمات الصيفية والعديد من حقوقهم الأساسية، ما يجعل مثل هذه الفعاليات فرصة مهمة للترويح عنهم والتخفيف من الضغوط التي يواجهونها.
بدوره، أشار عضو مجلس بلدي النويعمة والديوك جهاد محاليس، لوطن للأنباء، إلى أن التجمعات البدوية تمثل "رأس الحربة" في مواجهة التوسع الاستيطاني، نظراً لوجودها على أطراف المناطق الفلسطينية. ولفت إلى أن الأطفال في هذه التجمعات يعانون من ظروف معيشية قاسية وتهديدات مستمرة بالتهجير، إضافة إلى صعوبة الأوضاع المناخية في الأغوار، مؤكداً أن الأنشطة المجتمعية تسهم في التفريغ النفسي وتعزيز قيم المواطنة ونبذ العنصرية والتفرقة.
وشملت الفعالية أنشطة ترفيهية متنوعة وألعاباً للأطفال، إلى جانب فقرات للرسم على الوجوه وفعاليات تهدف إلى كسر الحواجز الاجتماعية بين المشاركين. وقال المتطوع في مشروع " أنا بدوي أنا فلسطيني" مدحت شويكي، لوطن للأنباء، إن النشاطات ركزت على تعزيز الشعور بالوحدة والانتماء، وإيصال رسالة للأطفال بأنهم جزء لا يتجزأ من المجتمع الفلسطيني.
من جانبها، أوضحت المتطوعة في مشروع "أنا بدوي أنا فلسطيين" أسماء مناصرة، لوطن للأنباء، أن المشاركة في الفعالية جاءت بهدف إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال وصناعة ذكريات جميلة لهم، معربة عن أملها بأن تكون الأنشطة قد أسهمت في رسم البسمة على وجوههم ومنحتهم مساحة للمرح والتفاعل الإيجابي.