
وطن للأنباء: تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية عقب الإعلان عن التفاهم الأمريكي–الإيراني، وسط تقديرات بأن الاتفاق يشكل انتكاسة للأهداف التي سعت حكومة الاحتلال إلى تحقيقها في الملف الإيراني، وقد يتحول إلى ورقة ضغط مؤثرة في أي انتخابات إسرائيلية مقبلة.
وقال المختص في الشأن الإسرائيلي أحمد رفيق عوض، خلال برنامج شد حيلك يا وطن، إن المعارضة الإسرائيلية ووسائل الإعلام تعتبر الاتفاق "سيئاً لإسرائيل"، لأنه لم يأخذ الأهداف الإسرائيلية المعلنة بعين الاعتبار، مشيراً إلى أن الضربات التي استهدفت إيران لم تؤدِ إلى النتائج التي كانت تتحدث عنها القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية.
وأوضح عوض أن المؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل باتت تدرك حدود القوة الإسرائيلية، وأن تل أبيب لا تستطيع خوض الحروب أو فرض ترتيبات إقليمية كبرى دون غطاء ودعم أمريكي مباشر، مضيفاً أن الاتفاق كشف أيضاً حجم التأثير الأمريكي على القرار الإسرائيلي.
وأشار إلى أن إسرائيل تنظر بقلق إلى ما يتعلق بلبنان في سياق التفاهمات الجديدة، معتبراً أن بعض الأوساط الإسرائيلية قد تسعى إلى استغلال الجبهة اللبنانية للتأثير على مستقبل الاتفاق أو عرقلته خلال المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو، رأى عوض أن ما يجري يتجاوز الخلافات التكتيكية، ويعكس أزمة ثقة حقيقية بين الرجلين، لافتاً إلى أن مواقف ترامب الأخيرة أظهرت تراجعاً في مستوى الدعم السياسي الذي كان يمنحه لنتنياهو في السابق.
وأضاف أن الاتفاق الأمريكي الإيراني قد يصبح أحد أبرز الملفات المستخدمة ضد نتنياهو في أي حملة انتخابية مقبلة، خاصة في ظل اتهامات توجه له بعدم تحقيق الأمن للإسرائيليين، والفشل في إدارة ملفات استراتيجية على رأسها إيران والحرب على غزة.
ورغم ذلك، يرى عوض أن المعارضة الإسرائيلية لا تزال تواجه تحديات تتعلق بغياب قيادة موحدة وبرنامج سياسي جامع، إلا أن شخصيات من خلفية أمنية، مثل آيزنكوت، قد تبرز كخيارات قادرة على منافسة نتنياهو مستقبلاً.
وحول أولويات الناخب الإسرائيلي، أكد أن الأمن سيبقى العامل الحاسم في أي انتخابات مقبلة، إلى جانب حالة الانقسام الداخلي التي شهدها المجتمع الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة، بينما يبقى العامل الاقتصادي أقل تأثيراً مقارنة بملفات الأمن والاستقرار الداخلي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل إسرائيل لسياسات نتنياهو، وسط تحليلات تربط بين نتائج الحرب على غزة، والتفاهم الأمريكي–الإيراني، ومستقبل المشهد السياسي الإسرائيلي خلال المرحلة المقبلة.