
وطن للأنباء: قال المختص في الشؤون الإسرائيلية د. علي الأعور إن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت الأخير، كان بمثابة "المحاولة اليائسة الأخيرة" من قبل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لإفشال الاتفاق بين واشنطن وطهران، بعد وصول معلومات تؤكد أن الاتفاق أصبح جاهزاً للتوقيع، في ظل تقديرات واسعة بأن بنوده لا تصب في مصلحة إسرائيل.
وأوضح الأعور خلال حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الاعلامية، أن نتنياهو والاسرائيليين تفاجئوا بالاتفاق، مشيراً إلى تصاعد الانتقادات الداخلية الموجهة له، والتي تتهم ترامب بالتخلي عن نتنياهو في الحسابات الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية، والتوجه نحو تفاهم مباشر مع إيران.
ورأى أن نتنياهو ربما سعى إلى توسيع دائرة التصعيد في سوريا ولبنان وقطاع غزة، إلا أن المحصلة النهائية، وفق تقديره، أظهرت فشله في تحقيق أهدافه، بل إن إسرائيل وصلت إلى مرحلة بات فيها واضحاً أن ترامب مضى في الاتفاق مع طهران من دون مشاركة إسرائيل.
وأضاف أن الانتقادات المتزايدة داخل إسرائيل تؤكد أن نتنياهو ألحق ضرراً بمصالح إسرائيل، ولم ينجح في تحقيق ما كان يصفه بـ"النصر الحاسم" الذي سعى إليه طوال الفترة الماضية.
وأشار الأعور إلى أن نتنياهو نجح سابقاً في جرّ ترامب إلى مواجهة عسكرية مع إيران ضمن تحالف استراتيجي أميركي-إسرائيلي، إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت فشل الطرفين في تحقيق أهدافهما رغم الضربات العسكرية المكثفة التي استهدفت طهران والبنية التحتية الايرانية.
وأكد أن الحرب أظهرت مفاجآت كبيرة تتعلق بقدرات إيران وإمكاناتها، الأمر الذي دفع ترامب إلى إعادة حساباته في ظل الضغوط الداخلية وارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى فشله في تشكيل تحالف دولي ضد إيران، وفشل نتنياهو في بناء تحالف إقليمي أو خليجي لمواجهتها.
واعتبر أن هذه العوامل مجتمعة دفعت الإدارة الأميركية إلى التوقيع على الاتفاق والابتعاد تدريجياً عن سياسات نتنياهو، بعدما بات ترامب يدرك، وفق تقديره، أن الأخير يعمل بالدرجة الأولى لخدمة مصالحه السياسية والشخصية.
ووصف الأعور الاتفاق بأنه يمثل انتصاراً لإيران وإخفاقاً لنتنياهو وترامب في تحقيق أهداف الحرب المعلنة، وفي مقدمتها إضعاف إيران أو إسقاط نظامها السياسي.
وأضاف أن الملفات التي طالما ركزت عليها إسرائيل، مثل النفوذ الإقليمي لإيران وبرنامج الصواريخ الباليستية، لم تكن محوراً أساسياً في الاتفاق، معتبراً أن ذلك يشكل تراجعاً عن الخطوط الحمراء التي كانت تطرحها تل أبيب وواشنطن سابقاً.
وأشار إلى أن قصف الضاحية الجنوبية قبل دقائق من توقيع الاتفاق لم ينجح في عرقلته، معتبراً أن إيران تسجل بذلك تقدماً سياسياً وإقليمياً لافتاً.
وتابع أن المرحلة المقبلة ستشهد، إعادة تموضع إقليمي ودولي وظهور معادلات جديدة في الشرق الأوسط، قد تفتح المجال أمام تحالفات وعلاقات مختلفة، بما في ذلك تعزيز العلاقات بين إيران ودول الخليج.
وقال الأعور إن أي حكومة إسرائيلية مقبلة ستكون مطالبة بإعادة ترميم صورة إسرائيل خارجياً، ومعالجة الانقسامات الداخلية واستعادة التماسك المجتمعي، مفيداً أن توقيع الاتفاق بين واشنطن وطهران يمثل إعلاناً عن نهاية الحقبة السياسية لنتنياهو، وخروجه التدريجي من المشهد السياسي، كما انه يمثل نهاية لحياة سموتريتش وبن غفير السياسية.