
رام الله - وطن للأنباء: رجح أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت إبراهيم ربايعة أن تبقى احتمالات عودة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة قائمة، مع استبعاد سيناريو الحرب المفتوحة بوصفه الأقل احتمالاً في ظل الحسابات المعقدة التي تحكم مختلف الأطراف، معتبراً أن الضربات المتبادلة الحالية باتت جزءاً من المشهد التفاوضي ومحاولة من كل طرف لتحسين موقعه على طاولة المفاوضات.
وقال ربايعة، خلال برنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، إن إيران تسعى إلى إثبات حضورها على طاولة المفاوضات بالثقل نفسه الذي تحضر به الولايات المتحدة، في وقت يريد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دفع طهران إلى موقع تفاوضي أضعف يتيح له تحقيق صورة انتصار سياسي يسعى إلى تسويقها داخلياً وخارجياً.
وأشار إلى أن إيران رفضت القبول بهذه المعادلة، لما قد يترتب عليها من كلفة سياسية تتعلق بطبيعة النظام السياسي الحاكم والاعتبارات الداخلية المختلفة، مضيفاً أن ايران عملت خلال الفترة الأخيرة على صياغة قواعد ردع جديدة، من بينها ان قصف الضاحية الجنوبية لبيروت سيقابله استهداف شمال إسرائيل، والتلويح بإغلاق مضيق هرمز واستهداف القواعد الأميركية في الخليج في حال تعرضها لهجوم أميركي، بهدف العودة إلى طاولة المفاوضات بأوراق قوة جديدة.
ولفت إلى أن الفترة التي سبقت التصعيد شهدت حالة من المراوحة التفاوضية، استطاعت خلالها الولايات المتحدة إدارة حد أدنى من الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، إلى جانب إدارة ملفاتها الداخلية بما يمنح ترمب هامشاً من الراحة السياسية، مع الإبقاء على إشارات تفيد باستمرار وجود قنوات تفاوضية مفتوحة.
وأضاف أن هذه المرحلة كانت مريحة للولايات المتحدة، لكنها لم تكن مريحة لإيران التي كانت تواجه ضغوطاً سياسية واقتصادية متواصلة وحالة من الاستنزاف التفاوضي.
وفيما يتعلق بالدور الإسرائيلي، رأى ربايعة أن هناك مؤشرات دولية على محاولة إبعاد إسرائيل عن التأثير المباشر في مسار التفاهمات الخاصة بالملف الإيراني، رغم استمرار ضغوطها للدفع نحو حرب مفتوحة. واستشهد بتصريحات نائب الرئيس الأميركي حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران حتى في حال معارضة إسرائيل لذلك، معتبراً أن هذا التوجه يرتبط أيضاً بوجود ضغوط داخلية أميركية متزايدة تنتقد تقديم المصالح الإسرائيلية على المصالح الأميركية، إضافة إلى اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في الولايات المتحدة.
وعن الواقع الفلسطيني، قال ربايعة إن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية لا ترتبط فقط برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإنما تعكس مشروع الصهيونية الدينية وأهدافها الأيديولوجية التي تسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض خشية التعرض لضغوط دولية أو فقدان النفوذ السياسي مستقبلاً.
وأضاف أن ملفي غزة ولبنان يرتبطان بصورة أكبر بنتنياهو ووزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، نظراً لارتباطهما بصورة القيادة السياسية والأمنية أكثر من ارتباطهما بالمشروع الأيديولوجي للصهيونية الدينية.
وأكد أن إسرائيل نجحت خلال المرحلة الراهنة في تحييد جزء كبير من الضغوط الدولية المتعلقة بالضفة الغربية، موضحاً أن الضغط الأوروبي فقد كثيراً من فاعليته، فيما تتبنى الولايات المتحدة المشروع الإسرائيلي بصورة أكثر وضوحاً.
وشدد ربايعة على أن الأولوية الفلسطينية يجب أن تتركز على تعزيز صمود المواطنين عبر آلية وطنية متكاملة، معتبراً أن غياب مثل هذه الآلية يثير الاستغراب في ظل استمرار مصادرة الأراضي واستهداف المزارعين وتصاعد الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وختم بالتأكيد على ضرورة بلورة رؤى واضحة للمرحلة المقبلة، وإيجاد حالة طوارئ وطنية تشارك فيها الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الأكاديمي ومختلف مكونات المجتمع، معتبراً أن مثل هذه الحالة لا تزال غائبة رغم التحديات المتصاعدة التي يواجهها الفلسطينيون.