تراجع الشيكل يثير التساؤلات حول مستقبل سعر الصرف.. والخبير المالي محمد سلامة يتوقع عودة الدولار فوق 3 شواكل

09/06/2026

وطن للأنباء: أثار التراجع الحاد الذي شهده الشيكل الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة تساؤلات واسعة حول مستقبل سعر الصرف وقدرة السياسة النقدية الإسرائيلية على تحقيق التوازن بين استقرار العملة ودعم الاقتصاد، وذلك بعد أشهر من المكاسب القوية التي أوصلت الشيكل إلى أعلى مستوياته منذ سنوات.

وقال الخبير المالي والمصرفي محمد سلامة خلال برنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الإعلامية، إن التحول السريع في أداء الشيكل جاء نتيجة وصول سعر صرف الدولار مقابل الشيكل إلى مستويات لم يعد الاقتصاد الإسرائيلي قادراً على استيعابها، الأمر الذي انعكس سلباً على قطاعات اقتصادية حيوية، وفي مقدمتها قطاع التكنولوجيا والصادرات.

وأوضح سلامة أن بنك إسرائيل تدخل للمرة الأولى منذ خمس سنوات عبر شراء الدولار من السوق، إلى جانب استخدام أدوات السياسة النقدية، بهدف معالجة الآثار الناجمة عن قوة الشيكل المفرطة وإعادة التوازن إلى سوق الصرف.

توقعات بارتفاع الدولار تدريجياً فوق 3 شواكل

وأشار سلامة إلى أن موجة التصحيح التي شهدها سعر الصرف وصلت إلى أهدافها الفنية المتوقعة، لافتاً إلى أن الأسواق استقرت حالياً عند مستويات أعلى من 2.92 شيكل للدولار.

وأضاف أن السعر الذي يتناسب مع احتياجات الاقتصاد الإسرائيلي يتجاوز ثلاثة شواكل للدولار، متوقعاً حدوث ارتفاع تدريجي للعملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وإن كان بوتيرة غير سريعة.

وأكد أن التذبذب المتوقع خلال المرحلة المقبلة سيبقى ضمن نطاقات معقولة، مستبعداً حدوث قفزات كبيرة صعوداً أو هبوطاً ما لم تطرأ تطورات سياسية أو أمنية استثنائية.


دعوة لزيادة حصة الدولار في المدخرات
وفيما يتعلق بخيارات المواطنين الاستثمارية، أوصى سلامة بالحفاظ على توازن بين الشيكل والدولار، مع إعطاء أفضلية نسبية للعملة الأمريكية باعتبارها عملة الاحتياط الأولى عالمياً.

وقال إن الاحتفاظ بنسبة لا تقل عن 60% من المدخرات بالدولار قد يكون أكثر ملاءمة في المرحلة الحالية، مع الإبقاء على جزء من السيولة بالشيكل لتغطية الاحتياجات اليومية.

عوامل سياسية وجيوسياسية قد تؤثر على العملة
وربط سلامة مستقبل الشيكل بعدة عوامل، أبرزها التطورات الجيوسياسية والأوضاع السياسية الداخلية في دولة الاحتلال، بما في ذلك الخلافات الحزبية والاحتجاجات الداخلية واحتمالات إجراء انتخابات جديدة.

كما أشار إلى أن استمرار السياسات اليمينية المتطرفة قد يفتح الباب أمام ضغوط وعقوبات دولية إضافية، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي وقوة العملة.

انخفاض الدولار لم ينعكس بالكامل على الأسعار الفلسطينية
وحول تأثير تراجع الدولار على الأسواق الفلسطينية، أوضح سلامة أن انخفاض سعر الصرف لا ينعكس بصورة فورية على أسعار السلع، نظراً لطبيعة الاقتصاد الفلسطيني واعتماده الكبير على الواردات من إسرائيل.

وبيّن أن نحو 60% من التجارة الفلسطينية تتم مع السوق الإسرائيلية، فيما تتأثر فقط نسبة من الواردات القادمة من دول أخرى بتقلبات سعر الصرف.

وأضاف أن التجار يعتمدون غالباً على مخزون تم استيراده بأسعار صرف سابقة، كما أنهم يضيفون هامشاً احتياطياً تحسباً للتقلبات المستقبلية، ما يحد من انعكاس انخفاض الدولار على أسعار السلع الاستهلاكية بشكل مباشر وسريع.

الذهب يتراجع وسط مخاوف التضخم وارتفاع الفائدة
وفي ملف الذهب، أشار سلامة إلى أن المعدن الأصفر تعرض لضغوط خلال الفترة الأخيرة بعد موجة صعود قوية مدفوعة بعمليات شراء واسعة من البنوك المركزية العالمية خلال العامين الماضيين.

وأوضح أن توجه البنوك المركزية لإعادة هيكلة احتياطياتها بعد تجميد الأصول الروسية عام 2022 ساهم في رفع الطلب على الذهب ودفع أسعاره إلى مستويات قياسية.

إلا أن ظهور مؤشرات تضخم عالمية وعودة التوقعات برفع أسعار الفائدة في بعض الاقتصادات الكبرى حدّا من جاذبية الذهب، في ظل تحول جزء من المستثمرين نحو الأصول النقدية.


توقعات باختبار مستوى 4 آلاف دولار للأونصة
واعتبر سلامة أن الأسعار الحالية للذهب ليست مغرية للشراء، مشيراً إلى وجود توقعات لدى بعض المحللين بإمكانية تراجع المعدن الأصفر نحو مستوى 4 آلاف دولار للأونصة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إذا استمرت ضغوط التضخم ولم تنخفض أسعار الطاقة عالمياً.

ورغم ذلك، شدد على أن الذهب سيبقى أحد أهم الملاذات الآمنة على المدى الطويل، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية وعدم وجود حلول قريبة للعديد من الأزمات الدولية.