
وحدة الساحات تعود بقوة وما يقلق إسرائيل ليس الصواريخ بل إعادة تشكل محور المقاومة
وحدة الساحات أصبحت الورقة الأقوى إيرانيا في مواجهة واشنطن وتل أبيب
العدوان على إيران ولبنان وفلسطين واليمن مشروع أميركي إسرائيلي مشترك
إسرائيل فشلت في فصل لبنان عن إيران والرد على الضاحية كرّس معادلات جديدة في المنطقة
الرد الإيراني على قصف الضاحية أكد الترابط العضوي والموضوعي بين جبهات المقاومة
الرد الإيراني الأخير يؤكد انتقال إيران من سياسة الصبر الاستراتيجي الى سياسة التموضع الاستراتيجي لمحور المقاومة
واشنطن تحاول الظهور وسيطاً لكنها شريكا مباشرا في العدوان على إيران ولبنان
المجتمع الإسرائيلي انتقل إلى مرحلة ما بعد الفاشية ولا تعويل على الانتخابات الإسرائيلية
إسرائيل وامريكا تبحثان عن نصر وهمي بعد تعثر أهدافهما في لبنان وإيران
رام الله - وطن للأنباء: اعتبر رئيس معهد وطن لأبحاث الإعلام ودراسات المستقبل، الدكتور معمر عرابي، أن عودة الحرب والتصعيد العسكري في المرحلة الحالية "قد لا تكون خياراً سيئاً لإيران"، بل ربما تشكل فرصة استراتيجية لتحسين شروطها السياسية والتفاوضية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً أن طهران تتعامل مع التطورات الأخيرة باعتبارها جزءاً من معركة تتعلق بمستقبلها وموقعها الإقليمي، وليست مجرد مواجهة عسكرية عابرة.
وقال عرابي، في لقاء مع قناة الميادين الفضائية، إن الحديث المتكرر عن وجود خلافات جوهرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن لبنان أو إيران أو ملفات المنطقة "مبالغ فيه"، مشدداً على أن ما يجري منذ السابع من أكتوبر يمثل "عدواناً أمريكياً إسرائيلياً مشتركاً"، وأن العلاقة بين الطرفين تقوم على ترابط عضوي واستراتيجي يتجاوز الأشخاص والإدارات السياسية.
وأوضح أن التصريحات المتناقضة التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران أو لبنان يجب ألا تُقرأ بمعزل عن هذا الترابط، معتبراً أن الحديث عن ضربات محدودة أو عن دور أمريكي وسيط ليس سوى جزء من إدارة سياسية وإعلامية للمشهد، بينما الواقع يؤكد وجود تنسيق كامل في استهداف فلسطين ولبنان واليمن وإيران.
وأشار عرابي إلى أن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت وما تبعه من رد إيراني يؤكد هذا الترابط، موضحاً أن إيران كانت قد أعلنت مسبقاً أن أي استهداف للضاحية سيقابله رد مباشر، ولذلك فإن تنفيذ هذا التهديد لم يكن مفاجئاً، بل جاء في إطار تثبيت قواعد اشتباك جديدة ذات أبعاد استراتيجية.
وأضاف أن إسرائيل لم تكن قادرة على تجاهل الرد الإيراني أو المرور عليه دون تداعيات، لأن عدم الرد أو عدم التعامل معه كان سيترك آثاراً استراتيجية تدركها تل أبيب وواشنطن معاً، مشدداً على أن ما جرى يعكس وحدة عضوية بين ساحات المواجهة المختلفة في المنطقة.
ورأى عرابي أن الإدارة الأمريكية تحاول الظهور بمظهر الوسيط الذي يسعى إلى التهدئة، رغم أنها طرف أصيل في العدوان، مؤكداً أن إيران تدرك طبيعة هذا الدور وتتعامل معه على هذا الأساس.
وقال إن عودة الحرب ليست بالضرورة خياراً سلبياً بالنسبة لطهران في ظل الضغوط التي تتعرض لها والمفاوضات الجارية، معتبراً أن العقيدة الإيرانية شهدت تحولاً من مفهوم "الصبر الاستراتيجي" إلى "التموضع الاستراتيجي"، وهو ما انعكس في طبيعة الردود والتحركات الأخيرة.
وأضاف أن الربط بين إيران ولبنان واليمن يعكس إعادة تموضع لمحور المقاومة ووحدة الساحات، موضحاً أن دخول اليمن مجدداً إلى المواجهة بعد فترة من التهدئة، إلى جانب الرد الإيراني المباشر، يمثلان جزءاً من استراتيجية تهدف إلى تحسين الموقع التفاوضي الإيراني في مواجهة الضغوط الأمريكية.
وأكد عرابي أن طهران تنطلق من قاعدة مفادها أن ما لم يُؤخذ منها بالقوة والعدوان لا يمكن أن تمنحه على طاولة المفاوضات، ولذلك فهي تعمل على تفعيل أوراق قوة كانت تحتفظ بها خلال المرحلة الماضية.
وأشار إلى أن دخول اليمن على خط المواجهة، إلى جانب التصعيد على الجبهة اللبنانية، لا يجب النظر إليه كحدث منفصل، بل كجزء من عملية إعادة تموضع استراتيجية تهدف إلى تحسين شروط إيران السياسية والعسكرية في مواجهة ما وصفه بالابتزاز الأمريكي.
وأضاف أن معظم التقديرات كانت تتوقع ألا ترد إيران على استهداف الضاحية الجنوبية، إلا أن الرد جاء ليؤكد عملياً وجود ارتباط استراتيجي بين الساحة اللبنانية والساحة الإيرانية، وليكرس مفهوم وحدة الساحات الذي تسعى طهران إلى تثبيته.
وشدد عرابي على أن لبنان والمقاومة يشكلان ورقة استراتيجية مهمة بالنسبة لإيران، معتبراً أن من يعتقد أن طهران يمكن أن تتخلى عن المقاومة في لبنان أو تفرط بها يخطئ في قراءة المشهد، مؤكداً أن الدعم للمقاومة في لبنان وفلسطين واليمن مرشح للازدياد خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن أكثر ما يقلق الولايات المتحدة وإسرائيل ليس البرنامج النووي الإيراني أو القدرات الصاروخية بحد ذاتها، وإنما إعادة تشكل محور المقاومة بعد سنوات من محاولات تفكيكه وإضعافه.
وقال عرابي إن الربط بين فلسطين ولبنان واليمن وإيران ضمن إطار سياسي وعسكري واحد يمثل التهديد الأكبر لإسرائيل، مشيراً إلى أن تل أبيب تدرك جيداً خطورة وحدة الساحات على أمنها ومستقبلها الاستراتيجي.
وأضاف أن الإصرار الإسرائيلي المتواصل على فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني يعكس إدراكاً عميقاً لتداعيات استمرار هذا الترابط، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والتصهين العربي الرسمي الذي كانت إسرائيل تعتقد أنه سيؤدي إلى عزل القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن إيران تستخدم مفهوم وحدة الساحات كورقة تفاوضية وسياسية مهمة، وتسعى إلى تثبيته بالنار والميدان، بما يمنحها موقعاً أقوى في أي مفاوضات مستقبلية مع الولايات المتحدة.
وفي الشأن الإسرائيلي الداخلي، أكد عرابي أن الخطأ في الرؤية يكمن في الفصل بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمجتمع الإسرائيلي خاصة مع قرب اجراء الانتخابات، معتبراً أن نتنياهو لا يختلف عن المتطرفين سموتريتش وبن غفير وعن المجتمع الإسرائيلي الفاشي.
وقال عرابي إن المجتمع الإسرائيلي تحول إلى مجتمع فاشي بصورة غير مسبوقة، وإن مختلف تياراته السياسية تدعم استمرار الحرب والتصعيد والابادة ضد لبنان وإيران واليمن وفلسطين.
وأضاف أن الفوارق بين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش أو غيرهما من قادة اليمين المتطرف باتت محدودة، لأن "الدولة العميقة الإسرائيلية" بكل مكوناتها السياسية والعسكرية والإعلامية تقف خلف استمرار العدوان.
واعتبر أن استمرار نتنياهو في السلطة قد يحقق له مكاسب سياسية وشخصية، لكنه أكد أن المشكلة الأساسية لا تكمن في شخص نتنياهو بقدر ما تكمن في التحول البنيوي الذي أصاب المجتمع الإسرائيلي بأكمله.
وفي ما يتعلق بالساحة اللبنانية، قال عرابي إن إسرائيل تدرك أكثر من غيرها التداعيات الاستراتيجية لليوم التالي للحرب على لبنان وإيران، ولذلك تبحث عن أي صيغة نصر، حتى وإن كانت شكلية أو إعلامية، لتسويقها لجمهورها الداخلي.
وأضاف أن ما تسعى إليه إدارة ترامب من تفاهمات أو تسويات يُنظر إليه في إيران باعتباره محاولة لفرض الاستسلام، بينما ترى طهران أن المعركة الحالية تتعلق بمستقبل المنطقة وبمصير محور المقاومة، ومصالحها ووجودها.
وأشار عرابي إلى أن اليوم التالي للحرب ستكون له انعكاسات واسعة على مجمل المنطقة، محذراً من أن إسرائيل قد تتجه نحو مزيد من التصعيد وارتكاب جرائم واسعة بحق المدنيين في لبنان وفلسطين.
ورأى أن إسرائيل ستغرق أكثر في الساحة اللبنانية، مؤكداً أنها لم تنجح حتى الآن في تحقيق أهدافها العسكرية رغم امتلاكها تفوقاً نارياً هائلاً.
وختم عرابي حديثه بالتأكيد أنه لا يبدو متفائلاً بقرب انتهاء الصراع، معتبراً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتجهان نحو ارتكاب المزيد من الجرائم والابادة في فلسين ولنبنا، ولمزيد من التورط والتصعيد، لافتا أن المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل استمرار المواجهة المفتوحة بين محور المقاومة من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى.