
رام الله - وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين إن الإدارة الأميركية لا تزال تراهن على أن تؤدي الضغوط المفروضة على إيران، سواء عبر الحصار البحري أو الضغوط العسكرية المتمثلة بالضربات المحدودة، إلى دفع القيادة الإيرانية للتراجع والموافقة على بعض الشروط التي يمكن للرئيس الأميركي دونالد ترامب تسويقها كإنجاز سياسي، لا سيما في ما يتعلق بملف تخصيب اليورانيوم.
وأوضح شاهين، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن بعض التسريبات تشير إلى إمكانية موافقة إيران على التخلص من جزء من مخزونها من اليورانيوم ونقل جزء آخر إلى خارج البلاد، في إطار تفاهمات محتملة مع الولايات المتحدة.
وأكد أن المؤشرات الحالية لا توحي بأن طهران ستنصاع للضغوط الأميركية، خاصة في ظل حرصها على الرد السريع والمباشر على أي اعتداء أو انتهاك أميركي.
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، رأى شاهين أن وقف إطلاق النار الحالي يبقى هشاً وقابلاً للانهيار، محذراً من احتمالية الانزلاق مجدداً نحو التصعيد العسكري. وأشار إلى أن إسرائيل ما تزال تدفع باتجاه التصعيد سواء على الساحة الإيرانية أو على الجبهة الشمالية مع لبنان، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية، في ظل تأكيد طهران على مبدأ "وحدة الجبهات".
وأضاف أن احتمالات التصعيد المحدود لا تزال قائمة، إلا أن سيناريو الحرب الشاملة لا يبدو مرجحاً في المرحلة الحالية. ولفت إلى أن الإدارة الأميركية ناقشت خلال الفترة الماضية عدداً من الخيارات، من بينها توجيه ضربات تستهدف بنى تحتية إيرانية أو احتلال مؤقت لجزر إيرانية مثل جزيرة "خارج"، بالتوازي مع تشديد الحصار البحري، إلا أن مثل هذه الخطوات قد تتطور إلى مواجهة إقليمية واسعة يصعب احتواؤها.
وأوضح أن مستوى التصعيد لا تتحكم به واشنطن وحدها، بل تمتلك إيران أيضاً القدرة على التأثير في مساره ومدته، ما يجعل أي مغامرة عسكرية واسعة محفوفة بالمخاطر.
وعلى الصعيد اللبناني، اعتبر شاهين أن هناك مأزقاً مزدوجاً يواجه الطرفين. فمن جهة، لا يستطيع الجيش الإسرائيلي الاستمرار في حالة الاستنزاف الحالية دون حسم، إذ بات أمام خيارين: إما توسيع نطاق العمليات العسكرية أو التوجه نحو حل سياسي يفضي إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي احتلتها في جنوب لبنان.
وأشار إلى أن هذا الواقع يشكل عامل ضغط على القيادة السياسية الإسرائيلية، خاصة في ظل موقف أميركي لا يبدو متحمساً لتوسيع الحرب بشكل شامل أو استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي المقابل، رأى شاهين أن لبنان يواجه بدوره مأزقاً مركباً، يتمثل أولاً في التزام المقاومة عملياً بقواعد وقف إطلاق النار رغم اعتراضها على الاتفاق، إذ تركز عملياتها ضمن نطاق جنوب لبنان دون استهداف المستوطنات الشمالية، وثانياً في أداء الدولة اللبنانية الذي وصفه بالضعيف، خاصة بعد استهداف الاحتلال للجيش اللبناني واستشهاد ضابطين خلال الفترة الأخيرة.
وفي سياق آخر، علّق شاهين على التقارير المتعلقة بالتجسس الإسرائيلي على مسؤولين أميركيين، مؤكداً أن إسرائيل معروفة بتجسسها حتى على أقرب حلفائها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، بهدف الحصول على معلومات تتعلق بالمفاوضات الجارية مع إيران ومدى استعداد واشنطن لتقديم تنازلات قد لا تحظى بقبول إسرائيلي.
وأضاف أن المعطيات الأخيرة تشير إلى أن التجسس الإسرائيلي ليس مجرد احتمال أو تخمين، بل ممارسة فعلية تستهدف مسؤولين داخل الإدارة الأميركية، ولا تقتصر على الملف الإيراني فقط، بل تمتد إلى قضايا وملفات أخرى.
وأوضح أن الولايات المتحدة بدورها تمارس أنشطة استخبارية تجاه إسرائيل، إلا أن مثل هذه القضايا، رغم ما تسببه من توتر أو استياء، لا تؤدي عادة إلى أزمات حقيقية بين الطرفين، نظراً إلى عمق التحالف والمصالح الاستراتيجية المشتركة التي تجمعهما.