واشنطن تفرض شروطًا على لبنان وتمنح إسرائيل مكاسب بلا التزامات.. أحمد رفيق عوض لوطن: "ما جرى إملاءات لا مفاوضات"

04/06/2026

- واشنطن وطهران.. استنزاف متبادل بدل الحرب الشاملة
- غزة والضفة أمام أشهر ساخنة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية

 

وطن للأنباء: اختُتمت في العاصمة الأمريكية واشنطن، يومي 2 و3 حزيران/يونيو 2026، الجولة الرابعة من المفاوضات الثلاثية بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، بإصدار بيان سياسي وأمني تضمّن شروطًا لبدء سريان وقف إطلاق النار، أبرزها التوقف الكامل لنيران حزب الله، وإخلاء منطقة جنوب الليطاني من عناصره، وإنشاء مناطق تخضع لسيطرة حصرية للجيش اللبناني.

كما أثار البيان جدلًا واسعًا بعد وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حزب الله بأنه "عدو للبنان"، في وقت خلا فيه الاتفاق من أي جدول زمني ملزم لانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية المحتلة أو ضمانات لوقف الاعتداءات الإسرائيلية مستقبلًا.

عوض: لبنان لم يحصل على شيء مقابل مكاسب إسرائيلية كاملة
وفي قراءة للاتفاق، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أحمد رفيق عوض أن ما جرى في واشنطن لا يمكن وصفه بالمفاوضات، بل هو "إملاءات سياسية وأمنية" تهدف إلى تحقيق أهداف إسرائيلية لم تتمكن من فرضها عسكريًا.

وقال عوض إن البيان يمنح إسرائيل حرية الحركة العسكرية ويكرّس بقاءها في الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل مطالبة الدولة اللبنانية بتنفيذ إجراءات تستهدف حزب الله، دون أن تحصل بيروت على أي مكاسب مقابلة، سواء فيما يتعلق بإنهاء الاحتلال أو وقف الاعتداءات أو حتى تقديم مساعدات للبنان.


تحذير من تداعيات داخلية خطيرة
وحذر عوض من أن تبني الدولة اللبنانية توصيف حزب الله كـ"عدو للبنان" قد يفتح الباب أمام توترات داخلية خطيرة، معتبرًا أن استهداف أحد المكونات الرئيسية في البلاد قد يشكل وصفة لتفجير الساحة اللبنانية سياسيًا وأمنيًا.
وأضاف أن أي محاولة لفرض تغييرات في التوازنات الداخلية اللبنانية عبر الضغوط الخارجية قد تدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام وعدم الاستقرار.

شكوك حول جدوى الدعم الأمريكي للجيش اللبناني
وفيما يتعلق بالتعهدات الأمريكية بدعم الجيش اللبناني وتعزيز سيادة الدولة، رأى عوض أن الأزمة اللبنانية لا تُحل عبر زيادة التسليح، بل من خلال معالجة التوازنات السياسية والاجتماعية المعقدة التي يقوم عليها النظام اللبناني.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان، وفق تقديره، إلى محاصرة حزب الله سياسيًا وعسكريًا، وإدماج لبنان ضمن ترتيبات إقليمية أوسع تخدم المصالح الإسرائيلية.

"لا حرب ولا سلم" بين واشنطن وطهران
وعلى صعيد التوتر الأمريكي الإيراني، توقع عوض استمرار حالة "اللاحرب واللاسلم" بين الطرفين، معتبرًا أن خيار الاستنزاف المتبادل أقل كلفة من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة لا ترغب بها واشنطن أو طهران.

وأوضح أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى استمرار التوترات والضغوط الاقتصادية وتقلبات أسواق الطاقة، دون الوصول إلى مواجهة مفتوحة.


تحذيرات من تصعيد إسرائيلي في غزة والضفة قبل الانتخابات
وفي الملف الفلسطيني، حذر عوض من مرحلة وصفها بـ"الخطيرة" خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وقال إن إسرائيل تسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية عبر تكثيف العمليات العسكرية والتوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي، مشيرًا إلى أن الأشهر التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية قد تشهد مزيدًا من التصعيد في الأراضي الفلسطينية.


دعوة لتعزيز الوحدة والتكافل المجتمعي
وأكد عوض أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب تعزيز الوحدة السياسية والاجتماعية الفلسطينية، وتفعيل أشكال المقاومة الشعبية السلمية، إلى جانب دعم التكافل المجتمعي والاهتمام بالتعليم والأسرة ومؤسسات المجتمع المحلي.
واعتبر أن استعادة المبادرة الفلسطينية تبدأ من تقوية الجبهة الداخلية وتحصين المجتمع في مواجهة الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية المتصاعدة.