المحلل السياسي منصور أبو كريم لوطن: واشنطن وطهران في مرحلة "لا سلم ولا حرب".. وغزة تواجه ضغوطا تدفع نحو الهجرة

03/06/2026

وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي منصور أبو كريم إن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة مفتوحة تقترب من "اللاعودة"، رغم عدم رغبة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الانزلاق إلى حرب مباشرة، خاصة في ظل الاعتبارات الداخلية الأميركية واقتراب الانتخابات النصفية.

وأوضح أبو كريم، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن المشهد الحالي يعكس حالة "لا سلم ولا حرب"، حيث تتواصل التصعيدات العسكرية المتقطعة دون أن تنجح أي من الأطراف في فرض شروطها السياسية.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة و"إسرائيل"، رغم امتلاكهما تفوقا عسكريا وتنفيذهما ضربات استهدفت منشآت عسكرية ونووية إيرانية، لم تتمكنا من تحويل هذا التفوق إلى مكاسب سياسية حاسمة. وفي المقابل، فإن إيران، رغم امتلاكها أوراق ضغط مؤثرة، أبرزها مضيق هرمز وتأثيره على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، لا تستطيع هي الأخرى فرض إرادتها بشكل كامل.

وفيما يتعلق بما يثار حول وجود خلافات بين ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن الحرب على لبنان، أوضح أبو كريم أن الخلاف لا يتعلق بمبدأ المواجهة أو احتلال الأراضي، بل بمستوى التصعيد وحجم التوغل في جنوب لبنان.

وأضاف أن الإدارة الأميركية تسعى إلى ضبط إيقاع المواجهة بين الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله لمنع تحولها إلى حرب شاملة قد تمتد تداعياتها إلى منطقة الخليج، مشيرا إلى أن واشنطن تتبنى مقاربة تقوم على إدارة الصراعات في لبنان وقطاع غزة ضمن معادلة "لا سلم ولا حرب"، مع الاحتفاظ بحق التدخل السياسي لمنع تجاوز ما تعتبره خطوطا حمراء.

وأكد أن الإدارة الأميركية ما زالت تمنح أولوية للمسار الدبلوماسي أملا في التوصل إلى تفاهمات تخفف الضغوط السياسية الداخلية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وفي الشأن الفلسطيني، قال أبو كريم إن الاحتلال صعد من هجماته على قطاع غزة بالتزامن مع تعثر المفاوضات بين ما يعرف بـ"مجلس السلام" وحركة حماس، بعد رفض الحركة عددا من المقترحات المتعلقة بترتيبات نقل السلطة وضبط السلاح والانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة.

وأضاف أن تعثر المفاوضات انعكس ميدانيا من خلال تصعيد العمليات العسكرية وتوسيع ما يسمى "الخط الأصفر"، وهو سيناريو كان متوقعا في ظل المسار السياسي القائم.

وأشار إلى أن سكان قطاع غزة يواجهون أوضاعا إنسانية بالغة الصعوبة مع استمرار الحرب منذ نحو ثلاث سنوات، محذرا من مؤشرات مجاعة جديدة نتيجة القيود المفروضة على عمل المنظمات الدولية وتراجع تدفق المساعدات الإنسانية.

وأوضح أن أسعار السلع الأساسية ارتفعت إلى مستويات تفوق قيمتها الطبيعية بنحو عشرة أضعاف، ما فاقم من معاناة السكان ودفعهم إلى حالة من الضيق واليأس، في ظل سياسات تهدف إلى جعل القطاع بيئة طاردة للسكان.

وختم أبو كريم بالتأكيد أن تفاقم الأزمة الإنسانية قد يدفع بعض الأهالي إلى تحقيق هدف الاحتلال المتمثل في ما يصفه بـ"الهجرة الطوعية"، مشددا على ضرورة تعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين وتمكينهم اقتصاديا وإنسانيا لمواجهة السياسات الرامية إلى تدمير الواقع المعيشي في قطاع غزة.