منظمة البيدر لوطن: الاحتلال والمستوطنون رحلوا 88 تجمعاً بدوياً منذ السابع من أكتوبر والحكومة مطالبة بخطة عاجلة لدعم صمود البدو

02/06/2026

رام الله - وطن للأنباء: قال المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو، المحامي حسن مليحات، إن التجمعات البدوية في الضفة الغربية تتعرض لهجمة استيطانية متصاعدة تهدف إلى تفريغ المناطق المصنفة (ج) من الوجود الفلسطيني، مشيراً إلى أن المنظمة وثقت تهجير 88 تجمعاً بدوياً منذ السابع من أكتوبر 2023. 

وأوضح مليحات، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، أن غالبية عمليات التهجير تركزت في مناطق الأغوار ووسط الضفة الغربية، في ظل هجمات متواصلة تنفذها مجموعات من المستوطنين بحماية قوات الاحتلال، شملت الاعتداءات الجسدية وسرقة المواشي ومنع الرعي والاستيلاء على الأراضي.

وأضاف أن الاعتداءات لم تعد تقتصر على التجمعات البدوية، بل امتدت إلى القرى المحاذية للمستوطنات، لا سيما في محافظتي رام الله ونابلس، مثل المغير وسنجل وترمسعيا وأبو فلاح ودير جرير ورمون ودير دبوان، مؤكداً أن المستوطنين يعملون على إغلاق المساحات الرعوية والزراعية الواسعة أمام الفلسطينيين.

عرب المليحات.. تهجير وملاحقة في الموقع الجديد

وأشار مليحات إلى أن تجمع عرب المليحات، الذي كان يضم نحو 100 عائلة وما يقارب ألف مواطن في منطقة المعرجات غرب أريحا، تعرض لسلسلة من الاعتداءات استمرت أكثر من عامين، قبل أن يضطر السكان إلى الرحيل نحو منطقة البلقاء جنوب العوجا.

ولفت إلى أن المستوطنين واصلوا ملاحقة السكان حتى بعد انتقالهم إلى الموقع الجديد، حيث شهد التجمع اعتداءات متكررة، ما يعكس وجود سياسة ممنهجة لتتبع التجمعات البدوية المهجرة واستهدافها مجدداً.

نقص حاد في الخدمات الأساسية

وأكد مليحات أن التجمعات المهجرة تعيش أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل غياب الخدمات الأساسية، موضحاً أن السكان لم يتلقوا دعماً حكومياً يوازي حجم الكارثة التي تعرضوا لها.

وقال إن العائلات المهجرة تعاني من نقص المياه وارتفاع تكاليف الحصول عليها، إضافة إلى غياب الخدمات الصحية والتعليمية، مشيراً إلى أن المساعدات التي وصلت كانت محدودة واقتصرت على بعض التدخلات الإغاثية والحقوقية من مؤسسات دولية.

وأضاف أن الدعم الحكومي المقدم لقطاع الثروة الحيوانية اقتصر على كميات من الأعلاف تبرعت بها الحكومة الأردنية خلال العام الماضي وتم توزيعها عبر وزارة الزراعة، دون وجود برامج خاصة بالعائلات التي تعرضت للتهجير.

انتقاد لغياب الرعاية الصحية

وانتقد مليحات عدم توفير خدمات صحية ملائمة للتجمعات البدوية، خصوصاً في منطقة البلقاء، مؤكداً أن السكان بحاجة إلى نقطة طبية أو مركبة إسعاف بسبب وعورة الطرق وبعد المرافق الصحية عن أماكن سكنهم.

واعتبر أن تبرير عدم توفير هذه الخدمات بالأزمة المالية لا ينسجم مع مسؤولية المؤسسات الرسمية تجاه المواطنين، واصفاً الرعاية الصحية بأنها "حق أساسي ودستوري"، خاصة للفئات المتضررة من التهجير.

دعوات للتدويل وخطة دعم مالي

ودعا مليحات إلى تدويل ملف اعتداءات المستوطنين على المواطنين، والعمل على ملاحقة الانتهاكات قانونياً على المستوى الدولي، مع تفعيل دور السفارات الفلسطينية في هذا المجال.

كما طالب بوضع موازنة مالية خاصة لدعم التجمعات البدوية وتعزيز صمودها، تشمل توفير الخدمات الأساسية وحماية مصادر الرزق، إلى جانب تفعيل لجان الحماية الشعبية والمقاومة الشعبية في المناطق المستهدفة.

وحذر من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى تفريغ مساحات واسعة من الضفة الغربية من سكانها الفلسطينيين، مؤكداً أن ما يجري في التجمعات البدوية يشكل تحدياً مباشراً لمستقبل الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج).