وطن للانباء: قال الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، إن حكومة الاحتلال تعيد تكرار أخطاء الماضي في لبنان، على غرار ما جرى عام 1982، مشيراً إلى أنها ما تزال تعتقد أن ما لم تحققه بالقوة يمكن تحقيقه بمزيد من القوة.
وأوضح المصري، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن النظرية الأمنية للاحتلال تغيّرت بعد السابع من أكتوبر، وأصبحت تعتمد بصورة أكبر على "القوة العارية" والسيطرة المباشرة على مناطق تحت مسمى "المناطق العازلة"، رغم فشل هذه السياسة في تحقيق أهدافها.
وأضاف أن حكومة الاحتلال الحالية المتطرفة، تؤمن بأن السيطرة المباشرة ستؤدي إلى إخضاع المنطقة وفرض الهيمنة الإسرائيلية عليها.
وفي الشأن اللبناني، أشار المصري إلى أن اهداف الاحتلال المعلنة في لبنان كانت نزع سلاح حزب الله ومن ثم ابعاده الى ما بعد الليطاني لانه لم يستطيع نزع سلاحه، بينما يبرز هدف قديم غير معلن يتمثل بالسعي نحو التطبيع مع لبنان، وهو ما يحاول الدفع باتجاهه عبر المفاوضات الجارية في واشنطن.
وأكد أن الاحتلال يضع أهدافاً تتجاوز قدراته الفعلية على تحقيقها.
وحول مزاعم الاحتلال السيطرة على قلعة الشقيف، قال المصري إنه حتى في حال صحة الرواية الإسرائيلية، فإن توسيع انتشار القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية يمنح المقاومة فرصة أكبر لإيقاع خسائر مباشرة في صفوف الاحتلال، خاصة أن الاشتباكات من مسافات قريبة تقلل من فاعلية التفوق العسكري الإسرائيلي.
وأشار إلى أن قلعة الشقيف تحمل رمزية كبيرة، إضافة إلى أهميتها الاستراتيجية، إذ تقع على ارتفاع يقارب 700 متر فوق سطح البحر، ما يمنحها أفضلية في المراقبة والسيطرة.
واستذكر أن المقاومة اللبنانية تمكنت سابقاً من تكبيد الاحتلال خسائر كبيرة وطرده من القلعة، ما جعلها رمزاً لقدرة المقاومة على مواجهة قوات تتفوق عليها عسكرياً وتقنياً.
ولفت المصري إلى وجود أصوات داخل الاحتلال تدعو إلى الاستيطان في جنوب لبنان.
وفي ما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار عام 2024، أوضح أن قبول حزب الله به جاء تحت ضغط الظروف الداخلية اللبنانية، في ظل تصاعد الدعوات لنزع سلاح الحزب وتراجع موقفه آنذاك، إلا أن المشهد تغيّر لاحقاً بعد التزام الحزب بالاتفاق لمدة 15 شهراً، رغم ما تعرض له من اغتيالات واقتحامات وتدمير للمنازل، الأمر الذي أدى إلى تراجع الأصوات المطالبة بنزع سلاحه.
واستطرد ان ما يقترفه الاحتلال في سوريا يعطي درسا للجميع فرغم النظام المسالم في سوريا الا ان الاحتلال يتوغل يوميا واحتل مئات الكيلو مترات الاضافية لما كان محتلا سابقا ما يدلل على ان الامور ليست مرتبطة بالتهديد الأمني أو وجود المقاومة وانما مرتبطة بأطماع الاحتلال.
وتوقع المصري أن تشهد الأشهر المقبلة تصعيداً متواصلاً "اشهر ساخنة"، في ظل قناعة حكومة الاحتلال بأن توسيع الحروب قد يحقق إنجازات عجزت عن تحقيقها سابقاً.
وفي الملف الإيراني، رأى أن كلاً من إيران والولايات المتحدة لا ترغبان في استمرار الحرب، نظراً لكلفتها العالية وعدم ضمان نتائجها، رغم اتساع فجوة الخلافات بينهما.
وأضاف أن ترامب لن يتردد في خوض مواجهة عسكرية إذا ضمن حسمها خلال فترة قصيرة، من دون الانزلاق إلى حرب طويلة داخل إيران.
وفي الملف الفلسطيني، أكد المصري أن الاحتلال لم يتراجع عن مخطط التهجير، لكنه اضطر إلى وقف حرب الإبادة بسبب كلفتها الكبيرة على صعيد ردود الفعل الدولية.
وأشار إلى أن ترامب مارس ضغوطاً لوقف الحرب، لكنه في الوقت ذاته منح الاحتلال مساحة للاستمرار في عدوانه.
وأكد أن الصمود الفلسطيني، إلى جانب المواقف العربية والدولية الرافضة للتهجير، إضافة إلى نقص الأدوات البشرية لدى جيش الاحتلال في ظل تعدد الجبهات، شكلت عوامل أعاقت تنفيذ مخطط التهجير.
وشدد المصري على أن الاحتلال لن يتردد في استغلال أي فرصة لإعادة طرح وتنفيذ خطة التهجير، مبينا ان ما يجري في الضفة خطير في ظل الانقسام والافتقار الى خطة فلسطينية مشتركة تحت قيادة جامعة لاننا في خطر وجود يستهدف كافة الفلسطينين.

