د. علي الجرباوي لوطن: إيران عززت موقعها الإقليمي و"إسرائيل" الخاسر الأكبر من الحرب

25/05/2026

- "اتفاقيات أبراهام" غطاء سياسي لتعويض الاحتلال بعد التراجع في الملف الإيراني

- أي حكومة إسرائيلية قادمة ستواصل الاستيطان وتُبقي حل الدولتين معطلاً

وطن للانباء: قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور علي الجرباوي، إن إيران أظهرت براعة كبيرة خلال مسار المفاوضات، مستفيدة من خبرتها الطويلة في التعامل مع العقوبات المفروضة عليها منذ عام 1979، والتي تصاعدت حدتها مع مرور السنوات.

وأوضح الجرباوي خلال حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش عبر شبكة وطن الاعلامية، أن طهران نجحت في إدخال ملف جديد إلى طاولة التفاوض لم يكن مطروحاً سابقاً، وهو قضية إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تحويل اهتمام الإدارة الأميركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب نحو هذه الأزمة ذات البعد العالمي، بعد أن كان المضيق مفتوحاً دون مطالب إيرانية تتعلق به.

وأشار إلى أن الاتفاق المسرب يعكس، برأيه، إخفاق الولايات المتحدة في تحقيق الأهداف الأساسية التي شُنت الحرب من أجلها، والمتمثلة في تغيير النظام الإيراني وتفكيك البرنامجين النووي والبالستي.

وأضاف أن إطار الاتفاق المرحلي يدل على أن التسوية تتم بين طرفين متكافئين نسبياً، وليس عبر إملاءات من طرف واحد، معتبراً أن إيران عززت موقعها الإقليمي، وقد تخرج من هذه المرحلة باعتبارها قوة إقليمية أكثر حضوراً، الأمر الذي يثير قلق "إسرائيل".

ورأى الجرباوي أن "إسرائيل" مُنيت بخسارة استراتيجية في الحرب، بعدما أخفقت في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل بفرض الهيمنة على المنطقة وإسقاط النظام الإيراني، فيما تمكنت إيران، رغم خسائرها الكبيرة، من الحفاظ على استمرارية نظامها ودورها الإقليمي.

وبيّن أن ترمب انجرف إلى الحرب تحت ضغط إسرائيلي، وليس انطلاقاً من المصالح الأميركية المباشرة، معتقداً أنه قادر على تحقيق نتائج سريعة، لكنه بات اليوم مضطراً للبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه ويقلل الخسائر السياسية.

وأوضح أن الرئيس الأميركي يسعى إلى تحقيق اتفاق يُظهره بمظهر المتفوق على الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، فيما قد تقدم إيران تنازلات محدودة في بعض الملفات، باستثناء التخلي عن حقها في التخصيب داخل أراضيها.

وأضاف أن طهران كانت أصلاً ضمن اتفاق يحدد نسب التخصيب ويمنع امتلاك السلاح النووي، وبالتالي فإن ترمب، وفق تقديره، لن يحقق أكثر مما كان مطروحاً سابقاً.

ولفت إلى أن نرمب سيدعي الإعلان عن تحقيق انتصار يتيح إنهاء أزمة مضيق هرمز بطريقة تخفف الضغوط الداخلية عليه، متوقعاً أن يتم لاحقاً فتح ملفات دولية جديدة لتحويل الأنظار قد تكون كوبا

كما اعتبر الجرباوي أن مشروع الاحتلال للسيطرة على المنطقة، وفق رؤية نتنياهو، كان يقوم على إسقاط النظام الإيراني، وهو ما فشل في تحقيقه، ما يجعل "إسرائيل" الخاسر الأكبر من هذه المواجهة.

وأشار إلى أن الناخب الإسرائيلي قد يحمل نتنياهو مسؤولية هذا الإخفاق، الأمر الذي قد ينعكس على مستقبله السياسي والانتخابات المقبلة.

وفي ما يتعلق بدعوات ترمب لبعض القادة العرب والمسلمين للانضمام إلى ما يسمى "اتفاقيات أبراهام" وتوقيع اتفاقيات سلام مع "إسرائيل"، رأى الجرباوي أن هذه التحركات تأتي كنوع من "الجائزة السياسية التعويضية" لتل أبيب، مقابل التراجع عن أهدافها في الملف الإيراني، وتوفير غطاء سياسي لنتنياهو.

وفي ما يتعلق بدعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعدد من القادة العرب والمسلمين للانضمام إلى ما يُعرف بـ"اتفاقيات أبراهام" وتوقيع اتفاقيات سلام مع "إسرائيل"، رأى الدكتور علي الجرباوي أن هذه الخطوة تأتي في إطار تقديم "جائزة ترضية" للاحتلال، مقابل التراجع عن أهدافه في الملف الإيراني، وتوفير غطاء سياسي لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

كما توقع الجرباوي أن تعمل أي حكومة إسرائيلية جديدة، قد يقودها يائير لابيد خلفاً لنتنياهو، على الحفاظ على بقاء السلطة الفلسطينية، مع إمكانية حدوث تحسن طفيف في الأوضاع الفلسطينية، من خلال الإفراج عن جزء مهم من أموال المقاصة وإعادة العمل ببعض التفاهمات السابقة.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن أي حكومة إسرائيلية مقبلة ستبقى ذات توجه يميني، في ظل الانحياز المتزايد داخل المجتمع الإسرائيلي نحو التيار اليميني.

وأكد الجرباوي أن الهجمة الاستيطانية المتواصلة في الضفة الغربية لن تتراجع، وأن فرص تحقيق حل الدولتين ستظل غائبة في ظل أي حكومة إسرائيلية قادمة.