أحمد رفيق عوض لوطن: نتنياهو ما زال الأقوى انتخابياً رغم اهتزاز حكومته

21/05/2026

- الأحزاب العربية في الداخل تواجه خيارات سياسية شديدة التعقيد

وطن للأنباء: أثار ما يسمى بوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير موجة غضب دولية واسعة، عقب نشره مقاطع مصورة توثق معاملة مهينة لناشطي “أسطول الصمود” الذين احتجزتهم سلطات الاحتلال بعد محاولتهم كسر الحصار عن قطاع غزة، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيداً جديداً في السلوك الإسرائيلي تجاه النشطاء الدوليين.

وجاءت ردود الفعل الدولية سريعة، حيث تحدثت تقارير عن استدعاء عدد من الدول الأوروبية لسفراء إسرائيل لديها، وسط احتجاجات رسمية وانتقادات حادة لما وصفته جهات أوروبية بـ”المعاملة غير الإنسانية والاستفزازية” بحق النشطاء.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أحمد رفيق عوض لبرنامج شد حيلك يا وطن، إن تصرفات بن غفير ألحقت ضرراً كبيراً بصورة إسرائيل الدولية، مؤكداً أن تل أبيب “تهتم كثيراً بالصورة التي تحاول تسويقها عن نفسها كدولة ديمقراطية وليبرالية”.
وأضاف عوض أن ما جرى “هدم جزءاً كبيراً من الصورة التي حاولت إسرائيل بناءها على مدار سنوات”، مشيراً إلى أن “إسرائيل تعيش اليوم حالة عزلة حقيقية، وبن غفير يساهم فعلياً في تعميق هذه العزلة”.

وأوضح أن عدداً من الدول الأوروبية تعاملت مع الحادثة بجدية كبيرة، لافتاً إلى أن “استدعاء السفراء الإسرائيليين والاحتجاجات الرسمية يعكس حجم الضرر الذي لحق بصورة إسرائيل بعد السابع من أكتوبر”.

أوروبا بين الإدانات والمصالح
ورغم التصعيد الأوروبي في الخطاب السياسي، استبعد عوض أن تصل المواقف الأوروبية في الوقت الراهن إلى مستوى فرض عقوبات حقيقية على إسرائيل.
وقال:
“الاتحاد الأوروبي ما زال منقسماً في نظرته لإسرائيل، والقوى السياسية والاقتصادية الفاعلة لا تزال منحازة لها، كما أن اللوبيات الإسرائيلية ما زالت مؤثرة بقوة داخل أوروبا”.

وأضاف أن أي تحول جذري في الموقف الأوروبي سيبقى مرتبطاً بحجم الضرر الذي قد يمس المصالح الأوروبية في المنطقة العربية.


أزمة داخلية تهدد حكومة نتنياهو
وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، اعتبر عوض أن تصويت الكنيست بالقراءة التمهيدية لصالح حل نفسه يعكس أزمة سياسية حقيقية داخل الائتلاف الحاكم، خاصة في ظل الخلافات المتصاعدة حول قانون تجنيد اليهود المتدينين “الحريديم”.
وأوضح أن الأزمة الحالية تتعلق بإصرار الأحزاب الدينية على إعفاء أبنائها من الخدمة العسكرية، وهو ما تسبب بتوتر متزايد مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
وقال:
“الحكومة الإسرائيلية دخلت فعلياً مرحلة اضطراب داخلي، لكن يجب التذكير أن عمرها القانوني ينتهي أساساً في أكتوبر المقبل، والخلاف الحقيقي الآن يدور حول توقيت الانتخابات”.
وأشار إلى أن الأحزاب الدينية تسعى للضغط باتجاه انتخابات مبكرة في سبتمبر، بعدما شعرت بأن نتنياهو “لم يلتزم بتعهداته المتعلقة بقانون التجنيد”.


نتنياهو ما زال الأقوى انتخابياً
ورغم الأزمة السياسية، أكد عوض أن نتنياهو لا يزال يتمتع بحضور قوي داخل الشارع الإسرائيلي.
وقال:
“نتنياهو كشخص ما زال يحظى بثقة انتخابية مرتفعة، وكذلك حزب الليكود، لكن الأزمة الحقيقية تكمن في تراجع قوة الائتلاف الحاكم”.
وأضاف أن المعارضة قد تتمكن من تشكيل أغلبية في حال توحدت، خصوصاً إذا حصلت على دعم الأحزاب العربية، إلا أن المشهد ما زال معقداً بسبب الانقسامات السياسية والعنصرية المتصاعدة داخل إسرائيل.


الأحزاب العربية أمام “خيارات مُرّة”
وفيما يتعلق بالأحزاب العربية داخل الأراضي المحتلة عام 48، أوضح عوض أنها تواجه معضلة سياسية صعبة.
وقال:
“الأحزاب العربية تجد نفسها أمام خيارات شديدة التعقيد، فالمشاركة في دعم أي ائتلاف إسرائيلي قد تكون مكلفة سياسياً وشعبياً، لكن البقاء خارج التأثير أيضاً له ثمن”.
وأشار إلى أن التجارب السابقة، خصوصاً مع حكومة يائير لبيد، خلقت حالة من عدم الثقة لدى الشارع الفلسطيني في الداخل تجاه الأحزاب الصهيونية.


مؤشرات على تسوية أمريكية ـ إيرانية
وعلى صعيد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، رأى عوض أن المؤشرات الحالية تدل على وجود توجه جدي نحو تسوية سياسية.
وقال إن الإدارة الأمريكية “أصبحت مأزومة من استمرار الحرب”، مضيفاً أن “تكلفة المواجهة باتت مرتفعة جداً على جميع الأطراف، سواء داخلياً أو خارجياً”.
وأوضح أن تعدد الوساطات والتصريحات المتناقضة يعكس وجود محاولات حقيقية للوصول إلى اتفاق يوقف التصعيد.
وأضاف:
“واشنطن لا تريد الانزلاق إلى حرب طويلة مع إيران، وترامب تحديداً لا يريد التورط في معركة قد تؤثر على وضعه السياسي والانتخابي”.
وختم بالقول إن التسوية تبدو اليوم “الخيار الوحيد المطروح”، حتى وإن جاءت “بشروط أقرب إلى الرؤية الإيرانية”.