
رام الله - وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي د. منصور أبو كريم من قطاع غزة، إن تصعيدًا إسرائيليًا ضد قطاع غزة يلوح في الأفق، في ظل تعثر مفاوضات المرحلة الثانية واستمرار حالة الجمود السياسي خلال الأشهر الماضية، نتيجة العقبات التي تعيق الانتقال إلى المرحلة التالية من التفاهمات.
وأوضح أبو كريم، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن التصعيد الإسرائيلي قد يبدأ بشكل متدرج من خلال القصف الجوي وعمليات الاغتيال، كما حدث خلال الأيام القليلة الماضية، قبل أن يتطور إلى عمليات تجريف وتوغلات محدودة، وصولًا إلى توسيع العملية العسكرية، في إطار جس نبض الشارع العربي والدولي والإقليمي.
الانتخابات الإسرائيلية تدفع نحو تفجير جبهة غزة
وأشار أبو كريم إلى أن الاحتلال مقبل على فترة انتخابات، ما يجعل اليمين المتطرف بحاجة إلى إعادة إشعال جبهة غزة لتعزيز صورته السياسية والعودة إلى السلطة والحكم، وضمان استمرار الائتلاف الحكومي الحالي.
وأكد أن الأراضي الفلسطينية، بما فيها قطاع غزة، أصبحت جزءًا من الحملات الانتخابية للأحزاب الإسرائيلية، خاصة أحزاب اليمين، لافتًا إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يسعى إلى إعادة التصعيد في غزة بعد هدوء جبهة إيران، وفي ظل القيود المفروضة على جبهة لبنان بذريعة نزع السلاح، إلى جانب تعثر المفاوضات الجارية في القاهرة.
خطة ترامب تحمل عوامل فشل أكثر من النجاح
وفي ما يتعلق بالمفاوضات، أكد أبو كريم أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضعت وفق الأولويات الأمريكية، وتحمل عوامل فشل أكثر من فرص النجاح.
وأوضح أن التوافق اقتصر على البنود الرئيسية، والمتمثلة في تسليم الأسرى ووقف إطلاق النار وإدخال المساعدات، بينما جرى ترحيل القضايا الخلافية المرتبطة بالحكم والسلاح إلى المرحلة الثانية، مشيرًا إلى أن الأطراف ما تزال تدور في حلقة مفرغة.
وأضاف أن الاحتلال يسعى إلى تقويض السياسة الفلسطينية والاستمرار في حرب الإبادة باعتبارها بيئة طاردة للسكان، في حين تتمسك حركة حماس بسلاحها.
وشدد أبو كريم على أن استمرار الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة لن يكون في صالح أحد، داعيًا إلى تبني مقاربة وطنية تضع مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته في مقدمة الأولويات.
الاحتلال استغل السابع من أكتوبر لتقويض الكيانية الفلسطينية
وبيّن أبو كريم أن الاحتلال استفاد بشكل كبير من أحداث السابع من أكتوبر، وحاول استغلالها لتقويض الكيانية السياسية والوجود الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل المحتل.
مفاوضات إيران وأمريكا مرشحة للاستمرار دون اتفاق قريب
وعلى الصعيد الدولي، رأى أبو كريم أن مقترحات الاتفاقيات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة عبر الوسيط الباكستاني ستستمر لفترة من الزمن، إلى حين تهيئة الظروف المناسبة لعودة القتال مجددًا، كما حدث بين حرب الـ12 يومًا والـ40 يومًا.
وأضاف أن عودة المواجهة العسكرية ليست قريبة، إلا أن المفاوضات غير المباشرة ستتواصل دون الوصول إلى اتفاق حقيقي، موضحًا أن إيران لن تتخلى عن طموحها في امتلاك قدرات نووية تعزز مكانتها الإقليمية، في حين أن الولايات المتحدة، وبدعم من اللوبي الصهيوني، لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي تعتبره تهديدًا لوجود إسرائيل.
وأكد أن هذا التناقض يجعل التوصل إلى اتفاق قريب أمرًا مستبعدًا، كما يؤجل في الوقت نفسه احتمالات اندلاع مواجهة مباشرة في المدى القريب.
لبنان دخل مرحلة "اللاتسوية" والمواجهة مع حزب الله مستمرة
وفي الملف اللبناني، أوضح أبو كريم أن المشهد في لبنان لا يقل ضبابية عن غزة، معتبرًا أن لبنان دخل مرحلة "اللاتسوية"، ما يعني استمرار المواجهة بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي لفترة طويلة.
وأشار إلى أن إسرائيل، بعد السابع من أكتوبر، انتقلت من سياسة "التعايش مع التهديد" إلى سياسة "القضاء على التهديد"، ولذلك فهي تسعى إلى إنهاء خطر حزب الله بالكامل، وليس الاكتفاء باحتوائه كما كان الحال خلال العقود الماضية.
وأضاف أن الاحتلال يحاول استثمار انخراط حزب الله في المواجهة، سواء إلى جانب غزة أو إيران، لتصفية حساباته التاريخية مع الحزب، عبر السعي إلى القضاء عليه عسكريًا، أو من خلال الضغط على الحكومة والمجتمع اللبناني ضده، مستفيدًا من الدعم غير المحدود الذي يقدمه ترامب لإسرائيل.
وختم أبو كريم بالقول إن معادلة الاحتلال مع حزب الله تقوم على "الوجود وكسر الإرادة"، وإن إسرائيل ترى في المرحلة الحالية فرصة تاريخية للتخلص من الحزب