
وطن للأنباء: قال المحاضر والمؤرخ في تاريخ الشرق الأوسط الدكتور جوني منصور، إن التهديدات الإسرائيلية باستئناف الحرب على قطاع غزة تأتي في سياق مركب يجمع بين اعتبارات عسكرية وأخرى سياسية داخلية، مشيرًا إلى أن “الحرب عمليًا لم تتوقف منذ أكتوبر الماضي، رغم اتفاق وقف إطلاق النار”.
وأوضح منصور خلال برنامج شد حيلك يا وطن، أن إسرائيل تواصل سياسة “إبقاء الحرب قائمة” من خلال القصف والخروقات الميدانية والحصار، بالتوازي مع ترويج روايات تتعلق بإعادة تسليح حركة حماس، لتبرير أي تصعيد محتمل.
وأضاف أن الحديث عن جولة قتال جديدة يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية، أبرزها اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل، وسعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتحقيق ما يسميه “النصر المطلق”، إلى جانب ضغوط من تيارات يمينية متطرفة تدفع نحو تصعيد أوسع، يصل إلى حد الدعوة لإعادة الاستيطان في قطاع غزة.
وأشار منصور إلى أن الإجراءات الميدانية الإسرائيلية، ومنها توسيع المناطق العازلة داخل القطاع، تهدف إلى تقليص المساحة المتاحة للفلسطينيين وخلق واقع معيشي ضاغط قد يدفع نحو الهجرة، مؤكدًا أن هذه السياسات تحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد الأمني.
وفيما يتعلق بالمشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، وصف منصور الوضع بـ”المرن والمتقلب”، لافتًا إلى أن استطلاعات الرأي لا تحسم حتى الآن مصير نتنياهو، رغم وجود محاولات لتشكيل تحالفات معارضة قد تضم شخصيات مثل يائير لابيد ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت.
إقليميًا، اعتبر منصور أن إسرائيل تواجه تحديات متزايدة على الجبهة الشمالية مع لبنان، في ظل تطور قدرات حزب الله، خاصة في استخدام الطائرات المسيّرة، ما يضعها في “حالة استنزاف” قد تؤثر على حساباتها في غزة.
كما أشار إلى أن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز، يزيد من تعقيد المشهد، مرجحًا استمرار المساعي الدولية لتفادي مواجهة عسكرية شاملة.
وفي الضفة الغربية، حذر منصور من تصاعد النشاط الاستيطاني واتساعه، معتبرًا أن استمرار هذا الواقع دون رد فعلي قد يؤدي إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، تقوض ما تبقى من الأراضي الفلسطينية.
وأكد أن المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل تداخل العوامل المحلية والإقليمية، وغياب أفق سياسي واضح للحل.