مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية لوطن: المشاركة الفعلية لا تتجاوز 35% من القاعدة الانتخابية.. والتزكية والعشائرية طغت على التنافس في الانتخابات

30/04/2026

 

رام الله – كشفت دراسة تحليلية لمرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية أن نسبة المشاركة “الحقيقية” في انتخابات الهيئات المحلية 2026 لم تتجاوز نحو 35% من إجمالي القاعدة الانتخابية في الضفة الغربية، رغم إعلان لجنة الانتخابات المركزية أن نسبة التصويت بلغت نحو 56% في الهيئات التي شهدت تنافسًا.
وأوضح الباحث في المرصد، أشرف سمارة، أن هذا التباين يعود إلى اختلاف منهجية الاحتساب، إذ تعتمد لجنة الانتخابات على نسبة المشاركين من بين من أتيحت لهم فرصة التصويت في الهيئات التي جرت فيها انتخابات فعلية، بينما تشمل تقديرات المرصد كامل الجسم الانتخابي، بما في ذلك المناطق التي حُسمت بالتزكية أو لم تُجرَ فيها الانتخابات.

وأشار سمارة إلى أن “نحو ثلثي القاعدة الانتخابية لم يشاركوا فعليًا في العملية الانتخابية”، موزعين بين مناطق غاب عنها التنافس أو حُسمت بالتزكية أو شهدت عزوفًا عن الاقتراع، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستوى التمثيل وشرعية المجالس المنتخبة.

أزمة تمثيل وشرعية موضع تساؤل

وحذّر سمارة من أن إفراز مجالس بلدية وهيئات محلية دون مشاركة واسعة يضعف من شرعيتها، ويغيّب العلاقة الأساسية بين الناخب والمنتخب القائمة على البرامج والمساءلة.
وقال: “حين لا يكون صندوق الاقتراع هو مصدر الشرعية، تصبح مرجعية المنتخبين قوى أخرى، كالعائلات أو التفاهمات المغلقة، وهو ما ينعكس على طبيعة الخدمات وأولوياتها”.
ولفت إلى أن مدنًا كبرى مثل نابلس ورام الله شهدت حالات تزكية أو غياب قوائم، رغم اتساع قاعدتها الانتخابية، ما يطرح علامات استفهام حول آليات اختيار ممثلي عشرات آلاف الناخبين دون عملية اقتراع.

القانون الانتخابي تحت المجهر
وأرجع المرصد جزءًا من الأزمة إلى التعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات، خاصة الشروط السياسية المرتبطة بالترشح، والتي اعتبر أنها “أقصت شرائح واسعة من المجتمع” وقيّدت التنافس.
وأوضح سمارة أن هذه الشروط تتعارض مع مبدأ التعددية السياسية، وأسهمت في تقليص عدد القوائم، وبالتالي خفض نسبة المشاركة، مشيرًا إلى أن البلديات التي شهدت تعددية في القوائم سجلت نسب تصويت أعلى مقارنة بتلك التي اقتصر فيها التنافس على قائمتين أو أقل.

العشائرية تملأ الفراغ
في ظل تراجع دور الأحزاب السياسية، رصد التقرير تصاعدًا ملحوظًا لدور العشائر والعائلات في تشكيل القوائم الانتخابية، إلى حد وصفه بـ”البديل غير الرسمي” لصندوق الاقتراع.
وبيّن سمارة أن “المجتمعات تلجأ إلى آليات تقليدية عندما تُقيد العملية الديمقراطية”، محذرًا من أن تغليب الاعتبارات العائلية على الكفاءة والبرامج يهدد جودة الخدمات المحلية ويضعف الأداء المؤسسي.

مشاركة النساء… أرقام أعلى وتأثير محدود
وسجلت الانتخابات ارتفاعًا في تمثيل النساء ليصل إلى نحو 33%، إلا أن سمارة دعا إلى التمييز بين “التمثيل العددي” و”التمكين الفعلي”، مشيرًا إلى أن زيادة الأرقام قد تكون نتيجة لرفع الكوتا القانونية، دون أن تعكس بالضرورة دورًا أكبر في صنع القرار.
وأكد أن المعيار الحقيقي يتمثل في وصول النساء إلى مواقع قيادية داخل المجالس، مثل رئاسة البلديات أو اللجان الأساسية، وليس مجرد الحضور العددي.

توصيات لإصلاح المسار

ودعا المرصد إلى جملة من الخطوات لإعادة الثقة بالعملية الانتخابية، أبرزها:
• مراجعة القانون الانتخابي بما يضمن عدم إقصاء أي مكون سياسي أو مجتمعي
• الحد من التزكية أو إخضاعها لاستفتاء شعبي
• تعزيز التوعية بالنظام الانتخابي وآلياته
• توسيع هامش التنافس لضمان مشاركة أوسع
وشدد سمارة على أن دور لجنة الانتخابات المركزية “فني وإجرائي”، فيما تقع مسؤولية الإصلاح على عاتق صناع القرار من خلال تطوير القوانين والسياسات بما يعزز التمثيل الحقيقي ويعيد الاعتبار لصندوق الاقتراع.