خبيرة قضايا النوع الاجتماعي الأشقر لوطن: نسبة تمثيل النساء في الهيئات المحلية مشجعة لكن لا تعكس بالضرورة تمكيناً حقيقياً.. العشائرية تعيد المشهد السياسي إلى الوراء

29/04/2026

 

وطن للأنباء: سجلت الانتخابات المحلية التي جرت في 26 نيسان 2026 في الضفة الغربية ودير البلح بقطاع غزة، ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة تمثيل النساء، حيث بلغت 33% من إجمالي الفائزين، وفق ما أعلنت لجنة الانتخابات المركزية، في مؤشر يُعد تقدماً مقارنة بالدورات السابقة.

لكن هذا التقدم الرقمي، بحسب الإعلامية والخبيرة في قضايا النوع الاجتماعي لبنى الأشقر، لا يعكس بالضرورة تحولاً نوعياً في دور المرأة داخل مراكز صنع القرار، بقدر ما يعكس في بعض الحالات استمرار هيمنة البُنى العائلية والعشائرية على تشكيل القوائم ونتائجها.

وأوضحت الأشقر، لبرنامج شد حيلك يا وطن الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش عبر شبكة وطن الإعلامية، أن “النسبة بحد ذاتها مهمة، لكنها ليست المعيار الوحيد، فالأهم هو نوعية النساء الفائزات وقدرتهن على التأثير داخل المجالس المحلية”، مشيرة إلى وجود نماذج نسائية “قوية ومؤهلة” قادرة على إحداث فرق في المرحلة المقبلة.


العشائرية تتقدم… والسياسة تتراجع
وبيّنت الأشقر أن نحو 88% من القوائم الانتخابية تشكلت على أسس عائلية أو عشائرية أو مستقلة، مقابل 12% فقط للأحزاب السياسية، في مؤشر على تراجع ثقة الشارع بالأطر السياسية التقليدية، وعودة واضحة لمنطق النفوذ الاجتماعي على حساب البرامج والكفاءة.
واعتبرت أن هذا الواقع “يشكل انتكاسة لمفهوم المواطنة والديمقراطية”، ويحدّ بشكل خاص من فرص النساء المستقلات أو غير المدعومات عشائرياً، كما يضعف جودة التمثيل داخل المجالس المحلية.

انتهاكات وممارسات مقلقة داخل المجالس
وكشفت الأشقر عن استمرار ممارسات تمييزية بحق النساء داخل بعض الهيئات المحلية، من بينها تهميش دورهن، وإقصاؤهن عن اللجان الرئيسية، وحتى فرض قيود اجتماعية على مشاركتهن، مؤكدة أن هذه الظواهر رُصدت في تجارب سابقة ولا تزال قائمة.
وأضافت أن “بعض النساء لا يُسمح لهن بالمشاركة الكاملة، أو يتم التعامل مع وجودهن شكلياً، وهو ما يتطلب رقابة أكبر من وزارة الحكم المحلي لضمان تطبيق القانون”.

مفارقة الحضور والغياب
وفي سياق متصل، أشارت الأشقر إلى ظاهرة لافتة تمثلت في ترشح بعض النساء دون نشر صورهن في الحملات الانتخابية، رغم ظهورهن في المناظرات ووسائل الإعلام، معتبرة ذلك “انسحاباً جزئياً يضعف ثقة الناخب ويحد من حضور المرأة في الفضاء العام”.


تفاؤل مشروط ودعوة للتمكين
ورغم التحديات، عبّرت الأشقر عن تفاؤلها بوجود جيل من الشابات والشبان الكفؤين الذين دخلوا المعترك الانتخابي، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب تمكيناً حقيقياً للنساء عبر التدريب، والانخراط في جميع اللجان، والتواصل المباشر مع المجتمع.
كما دعت وزارة الحكم المحلي إلى مراجعة قانون الانتخابات المحلية، وتعزيز الرقابة على أداء المجالس، لضمان بيئة أكثر عدالة وفعالية، خصوصاً في ظل ما وصفته بـ”فوضى تشكيل بعض المجالس بعد الانتخابات”.

وختمت الأشقر بالتأكيد أن “الرقم 33% خطوة إلى الأمام، لكن المعركة الحقيقية تبدأ داخل المجالس… حيث يُقاس التأثير لا الحضور فقط”.