
المساعدات الإماراتية تركز على تلبية الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الأمن الغذائي والمياه الصالحة للشرب وتعزيز الخدمات الصحية
ارسال 100 طن مساعدات عاجلة عبر "جسر حميد الجوي"
"جسر حميد الجوي" يمثل نهجا إنسانيا يهدف إلى تخفيف معاناة الناس وتعزيز قدرتهم على الحياة الآمنة
المستشفى الاماراتي العائم يوفّر علاجًا متخصصًا لجرحى غزة في وقت حرج وقدم أكثر من 12 ألف خدمة علاجية و5200 عملية جراحية
انضمام أطباء إندونيسيون الى الكوادر الاماراتية شكل منظومة علاجية لتخفيف معاناة أهالي غزة وإعادة الأمل لهم
رام الله - وطن للأنباء: قال رئيس مجلس إدارة الهلال الأحمر الإماراتي د. حمدان مسلم المزروعي، إن عملية "الفارس الشهم 3" تواصل دورها الإنساني في دعم أهالي قطاع غزة ضمن منهج متكامل وبتوجيه من قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، مركّزة على تلبية الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الأمن الغذائي والمياه الصالحة للشرب وتعزيز الخدمات الصحية، فضلًا عن دعم مواد الإيواء للفئات الأكثر تضررًا.
ولفت المزروعي خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الاعلامية إلى أن عملية "الفارس الشهم 3" تركز على الاحتياجات الأساسية كأولوية، وعليه يتم تكثيف الجهود لتلبية الاحتياجات العاجلة، خاصة في ظل الظروف الإنسانية المعقدة التي يعيشها سكان قطاع غزة، حيث يعانون من ضغط كبير على مختلف مناحي الحياة، لا سيما في ما يتعلق بتوفير الغذاء والماء والرعاية الصحية.
وأشار المزروعي إلى أن وقوف دولة الإمارات مع الشعب الفلسطيني يمثل واجبًا ونهجًا راسخًا منذ عهد الشيخ زايد، مؤكدًا أن هذه الجهود تأتي استجابة لحجم التحديات المتراكمة في القطاع، في ظل استمرار النقص في الإمدادات الحيوية وتزايد الاحتياجات بشكل متسارع يومًا بعد يوم.
وأكد أن أثر المساعدات المقدمة عبر "الفارس الشهم 3" يظهر بشكل واضح وملموس، حيث أسهمت في سد جزء مهم من الاحتياجات الأساسية، خصوصًا في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والمياه، وهو ما ينعكس على تشغيل المرافق الطبية والميدانية، مع الحرص على ضمان وصول هذه المساعدات إلى الفئات الأكثر تضررًا.
وأضاف أن هذا الأثر يمتد إلى تمكين الأسر من الاستمرار في حياتها اليومية من خلال توفير متطلباتها الأساسية، إلى جانب البعد الإنساني الذي يعزز الأمل ويدعم الاستقرار النفسي والمعيشي، بما يعكس فلسفة العمل الإنساني الإماراتي القائم على الاستجابة الشاملة لمختلف جوانب النقص.
وأوضح المزروعي أن الجسر الجوي الإماراتي لم ينقطع منذ بداية الأزمة، حيث يستمر "جسر حميد الجوي" كوسيلة سريعة ومباشرة لإيصال المساعدات الغذائية، في ظل تزايد احتياجات السكان على مختلف المستويات.
وتطرق إلى مبادرة "جسر حميد الجوي" التي انطلقت من مطار الشارقة بشحنة بلغت 100 طن من المواد الغذائية الأساسية، مؤكدًا أنها تعكس روح الاستجابة العاجلة وحرص الإمارات على الوصول إلى الأسر المتضررة وتخفيف معاناتها دون تأخير، مشيرًا إلى أن هذا الجسر يترجم نهجًا إنسانيًا عمليًا يقوم على سرعة التحرك وملامسة الاحتياجات الحقيقية.
وقال المزروعي "لا ننظر لجسر حميد الجوي على أنه شحنة مساعدات، بل هو امتداد لنهج إنساني يهدف إلى تخفيف معاناة الناس وتعزيز قدرتهم على الحياة الآمنة من خلال دعم مباشر وسريع يصل إليهم في الوقت المناسب"، لافتًا إلى أن استمرار تدفق المساعدات بشكل منتظم يضمن عدم انقطاع الإمدادات عن الأهالي المتأثرين.
وفي السياق الصحي، رأى المزروعي أن انضمام الفريق الطبي الإندونيسي إلى المستشفى الإماراتي العائم في مدينة العريش يمثل خطوة إنسانية مهمة تعكس عمق التعاون الدولي في دعم الشعب الفلسطيني، خاصة القادمين من قطاع غزة.
وأوضح أن الأطباء الإندونيسيين يباشرون مهامهم جنبًا إلى جنب مع الكوادر الإماراتية ضمن منظومة علاجية متكاملة تهدف إلى تقديم الرعاية الصحية للمرضى والجرحى، بما يراعي احتياجاتهم ويخفف معاناتهم.
وأكد المزروعي أن هذا التعاون لا يضيف فقط خبرات طبية إضافية، بل يخلق حالة من التكامل الإنساني بين الفرق العاملة، ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات وسرعة الاستجابة للحالات الحرجة التي تصل إلى المستشفى بشكل متواصل.
وبيّن أن تنوع التخصصات الطبية بين الجانبين يسهم في تعزيز القدرة على التعامل مع مختلف الإصابات، ويوفر للمرضى فرصة أفضل لتلقي علاج متخصص في الوقت الذي هم بأمس الحاجة إليه.
ولفت إلى أن هذا المشهد الإنساني المشترك بين الإمارات وإندونيسيا يمثل قيمة تضامنية حقيقية في هذه الأزمة، حيث تلتقي الجهود على هدف واحد يتمثل في تخفيف معاناة أهالي قطاع غزة وإعادة الأمل لهم، مؤكدًا أن ذلك يشكل امتدادًا لنهج الإمارات في بناء شراكات إنسانية فاعلة.
وأشار إلى أن المستشفى الإماراتي العائم في العريش، الذي أُقيم في فبراير 2024، يعد مرفقًا إنسانيًا متكاملًا يضم 100 سرير للمرضى و100 أخرى للمرافقين، إضافة إلى غرف عمليات ووحدات عناية ومختبرات، وقد قدم أكثر من 12 ألف خدمة علاجية وأجرى أكثر من 5200 عملية جراحية، فضلًا عن آلاف جلسات العلاج الطبيعي وتركيب أطراف صناعية.
وأكد أن هذه الجهود أسهمت بشكل مباشر في إنقاذ حياة المرضى وتخفيف معاناتهم، في ظل الظروف الصحية الصعبة التي يشهدها القطاع.
وتطرق المزروعي إلى المبادرات الإماراتية في قطاع المياه، موضحًا أن محطات التحلية تسهم في التخفيف المباشر من حدة الأزمة الإنسانية، إلى جانب حفر وصيانة الآبار ومعالجة الشبكات، وإيصال المياه عبر المضخات والصهاريج بعد نقلها من مصر إلى قطاع غزة، بما يخدم آلاف السكان ويوفر كميات يومية من المياه الصالحة للشرب.
وأشار إلى أن هذه المبادرات تعكس التكامل بين القطاعين الصحي والمائي، بما يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان بشكل عاجل وفعال، خاصة في ظل النقص الحاد في المياه داخل القطاع.