
وطن للأنباء: قال المختص في الشأن الإسرائيلي، الدكتور علي الأعور، إن هناك مخاوف من توظيف محاولة اغتيال دونالد ترامب لتوجيه الاتهام نحو إيران، بما يخدم أجندة أمنية وعسكرية واستراتيجية جديدة.
وأوضح الأعور، خلال برنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن تجييش الإعلام الأمريكي بهذا الاتجاه قد يكون تمهيدًا لعمل عسكري ضد طهران، خاصة في ظل الحديث عن تعزيز الوجود العسكري في المنطقة، بما في ذلك إرسال حاملة الطائرات "بوش" إلى الخليج.
وبيّن أن محاولة الاغتيال لم تكن مباشرة، إذ لم يكن هناك احتكاك وجهًا لوجه مع ترامب، بل جرى إطلاق النار من مسافة بعيدة، ما يقلل، برأيه، من حجم التهويل الإعلامي الذي رافق الحادثة.
وأشار إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية قد تسعى إلى إلصاق التهمة بإيران، رغم أن الرئيس الأمريكي لم يتعرض لأي أذى، وهو ما يفترض أن يُبقي الأمور في إطارها الطبيعي.
وأضاف أن هذه تُعد المحاولة الثالثة لاغتيال ترامب، مرجحًا وجود عوامل داخلية، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات له عقب الحرب على إيران، وما رافقها من أزمة عالمية في النفط وارتفاع أسعار الوقود والمواد التموينية.
واستبعد الأعور أن تكون إيران وراء هذه المحاولة، موضحًا أنها تعيش مرحلة إعادة ترميم بعد القصف الجوي الذي استهدف بنيتها التحتية ومؤسساتها الحيوية، كما أنها، وفق تقديره، غير معنية باغتيال ترامب، لا سيما في ظل مؤشرات دبلوماسية اعتبرتها إيجابية، مثل عدم إرسال جاريد كوشنر وويتكوف للمفاوضات، وهو ما فُسّر على أنه انفتاح نحو مسار تفاوضي.
وفيما يتعلق بالعقوبات، رأى أن الحصار البحري المفروض على إيران لن يكون مؤثرًا بشكل حاسم، نظرًا لخبرتها الطويلة في مواجهة العقوبات الاقتصادية الممتدة لأكثر من أربعين عامًا. لافتًا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى استمرار ارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط، التي وصلت إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل، وهو ما لا تقبله أوروبا، ما دفعها للبحث عن بدائل، وينذر بإعادة تشكيل النظام العالمي.
وأشار إلى أن الحصار البحري قد يكون بديلًا عن الحرب، في ظل رغبة ترامب في عدم الانخراط في مواجهة عسكرية مفتوحة، مرجحًا أن تشهد "الغرف المغلقة" تفاهمات تشمل مضيق هرمز، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وربما العودة إلى التفاوض حول الملف النووي.
وأضاف أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لم يعد صاحب القرار في استمرار الحرب، وأن زمام المبادرة بات بيد واشنطن، التي تبحث عن حلول بعيدة عن الطرح الإسرائيلي القائم على التصعيد.
وأوضح أن التحول في الموقف الأمريكي جاء بعد فشل كل من الولايات المتحدة وإسرائيل في حسم المواجهة عسكريًا، خاصة مع فاعلية الصواريخ الباليستية الإيرانية التي طالت معظم الأراضي، إضافة إلى دخول حزب الله على خط المواجهة، ما فرض معادلة جديدة دفعت واشنطن لإعادة التفكير والعودة إلى خيار التفاوض.
ورأى الأعور أن هذه الحرب أوقفت مشروع "إسرائيل الكبرى"، وقد تمتد تداعياتها إلى دول الخليج، خصوصًا فيما يتعلق بمستقبل القواعد العسكرية الأمريكية.
وأكد أن الولايات المتحدة بدأت تدرك حجم قوة إيران وقدرتها على الصمود، إلى جانب تأثيرها الاستراتيجي في مضيق هرمز، ما دفعها إلى التراجع، مشيرًا إلى أن الحراك التفاوضي الجاري يصب، وفق تقديره، في صالح طهران، التي تمتلك أوراق قوة لا تملكها واشنطن.
وتوقع الأعور جولة ثانية من المفاوضات، مؤكدًا أنه لا بديل أمام الطرفين سوى الحوار والتوصل إلى اتفاق، في ظل تباعد حسابات ترامب عن حسابات نتنياهو.
وقال إن ترامب يضع حاليًا أولويات داخلية تتعلق بمصالح الولايات المتحدة والحزب الجمهوري، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، ما يجعله حريصًا على عدم خسارة نفوذه داخل الكونغرس، وبالتالي ترتيب أولوياته وفق معادلة: "الحزب الجمهوري أولًا، أمريكا أولًا، وليس إسرائيل".
وفيما يخص التصعيد مع حزب الله، اعتبر أن إعطاء نتنياهو للجيش الضوء الأخضر لضرب لبنان وحزب الله ما هو إلا خطاب إعلامي استهلاكي وطمأنة لمستوطني الشمال، مؤكدًا أن القرار الفعلي لم يعد بيد إسرائيل، بل بات مرتبطًا بتفاهمات بين واشنطن وطهران.