خلال برنامج شد حيلك يا وطن.. صرخة مريضة كلى من قلب المعاناة: تقليص جلسات الغسيل يهدد حياتنا بصمت

23/04/2026

وطن للأنباء: قالت مريضة الكلى ديالا طه إنها بدأت غسيل الكلى منذ سنة ونصف، موضحة أنها توجهت إلى قسم غسيل الكلى في مجمع رام الله الطبي يوم الاثنين الماضي، حيث تفاجأت بتقليص مدة جلسات الغسيل.

وأوضحت خلال برنامج شد حيلك يا وطن الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش لشبكة وطن الإعلامية، أن مدة غسيل الكلى تُحدد عادة بقرار طبي حسب حاجة المريض، حيث إن هناك مرضى يخضعون للغسيل لمدة 3 ساعات أو 3 ساعات ونصف أو 4 ساعات، مشيرة إلى أن أغلب المرضى يحتاجون من 3 ساعات ونصف إلى 4 ساعات. لكنها لفتت إلى أن مدة الغسيل أصبحت 3 ساعات فقط لجميع المرضى، مبينة أن هذا القرار جاء من النقابة نتيجة أزمة الرواتب للموظفين.

وأضافت أنها تخضع للغسيل ثلاث مرات أسبوعيًا، وأن اختصار نصف ساعة من كل جلسة يعني فقدان ساعة ونصف أسبوعيًا، وهو ما يعادل نصف جلسة كاملة، مؤكدة أن هذا النقص التراكمي يؤثر على حياتها، إذ يؤدي إلى ارتفاع نسبة السموم في الجسم، وينعكس سلبًا على أعضاء حيوية مثل القلب والكبد وأعضاء أخرى.

وأشارت إلى أن تأثير هذا التقليص لا يظهر بشكل مباشر في الوقت الحالي، لكنه قد يؤدي إلى تفاقم الحالة مع مرور الوقت، ما دفعها وزملاءها المرضى إلى رفع الصوت اعتراضًا على القرار منذ بدايته.

وأوضحت أنهم توجهوا في اليوم التالي إلى القسم للغسيل لمدة 3 ساعات، إلا أن عددًا من المرضى رفضوا ذلك، ما أدى إلى حدوث إشكال بينهم وبين الممرضين، وتدخلت الشرطة للفصل بينهم. وأضافت أن المريض يطالب بحقه في العلاج الكامل، فيما يطالب الممرض بحقه في راتب كامل، مؤكدة أن الطرفين يعيشان حالة من الظلم.

وأكدت أن المواطن هو الحلقة الأضعف، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن الممرض هو أيضًا مواطن لديه احتياجاته اليومية، مشيرة إلى أن أزمة الرواتب أثرت عليهم بشكل كبير، حتى بات بعضهم غير قادر على الوصول إلى أماكن عمله.

ولفتت إلى أنها تحدثت مع إحدى الممرضات، التي أوضحت أن مبلغ 2000 شيقل الذي تم صرفه كجزء من الراتب لا يغطي أقساط الأبناء ولا فواتير الكهرباء والماء والإنترنت أو حتى تكاليف الطعام، مؤكدة أنها تتفهم مطالب الممرضين، لكنها شددت على أن المرض والعلاج لا يجب أن يخضعا للمساومة.

وفي سياق متصل، أشارت طه إلى وجود أعطال في عدد كبير من أجهزة غسيل الكلى، موضحة أن تعطل قطعة واحدة يؤدي إلى توقف الجهاز بالكامل، رغم أنه من المفترض أن يعمل كل جهاز أربع مرات يوميًا مضيفه  بأنها كانت في كثير من الأحيان تضطر للانتظار حتى يتم إصلاح الجهاز، أو التوجه إلى الممرضات لمحاولة تأمين جهاز بديل.

وأوضحت أن عدد الأجهزة في القسم يبلغ 28 جهازًا، ويكون عليها 28 مريضًا، ما يضطرها إلى الانتظار لفترات طويلة، أحيانًا على حساب وقتها، داعية وزارة الصحة إلى عدم الاستهتار بمرضى الكلى والعمل على توفير أجهزة جديدة.

ونوهت إلى أنه عند بدء علاجها كان عدد المرضى نحو 300 مريض، أما اليوم فقد ارتفع العدد بشكل ملحوظ، حيث ترى يوميًا مرضى جدد يخضعون للغسيل لأول مرة، ما يزيد من الضغط على القسم، ويؤدي أحيانًا إلى عودتها إلى المنزل عند الساعة 12 ليلًا، في حين من المفترض ان يعمل الممرضين حتى الساعة 9 مساءً.

ووجهت رسالة باسمها وباسم زملائها المرضى، طالبت فيها بضرورة حصول كل مريض على كامل مدة الغسيل، وصيانة الأجهزة، وتوفير عدد أكبر من الأجهزة كبديل عن المعطلة، إلى جانب زيادة أعداد الكوادر التمريضية، مؤكدة أن الأعداد الحالية لا تمكن الممرض من العمل بكفاءة، ولا تتيح للمريض الحصول على حقه الكامل في العلاج وتوفير الادوية الذي يحتاجها مريض الغسيل 

وأضافت أن تعطل الأجهزة أثناء جلسات الغسيل يضطر المرضى إلى تبديل الأجهزة أو الانتظار حتى إصلاحها، ما يتطلب تطوير القسم بشكل شامل من حيث الكوادر والمعدات وتوفير الأدوية بشكل مستمر.

نقيب التمريض.. ما حدث خطأ 

من جهته، قال نقيب التمريض إبراهيم نمورة إن ما جرى في قسم الكلى في مجمع رام الله الطبي هو حدث استثنائي، موضحًا أنه عند اتخاذ نقابة التمريض والقابلة، واتحاد النقابات، ونقابة موظفي الخدمات الصحية خطوات احتجاجية نتيجة أزمة الرواتب، وتم استثناء مرضى غسيل الكلى من هذه الإجراءات، وما حدث في مجمع فلسطين الطبي هو خطأ. 

وأضاف أنه تواصل مع مسؤول النقابة في رام الله لمعالجة ما حدث، مشيرًا إلى وجود حوار داخلي بين النقابة وإدارة المستشفى لضمان قدرة الكادر على تغطية احتياجات المرضى.

وأكد أن القرار واضح ويتمثل في استثناء غسيل الكلى من أي تقليص، وأن المطلوب من الكادر في قسم الكلى تقديم العلاج الكامل، وفي حال وجود ضغط يمكن تعويضه من أقسام أخرى.

وشدد نمورة على أن النقابة لا تقبل ولا تستطيع أن تحجب الخدمة الطبية عن مرضى غسيل الكلى، معتبرًا ما حدث غير مقبول، واصفًا إياه بأنه اجتهاد من فرع النقابة في رام الله وبعض الكوادر الطبية بالتشاور مع الأطباء، مؤكدًا أن النقابة ستتابع الموضوع لتصحيحه.

وأشار إلى أن العديد من الموظفين لا يملكون القدرة المالية للوصول إلى أماكن عملهم، متسائلًا كيف يمكن للطبيب أو الممرض أو الفني أو الإداري أن يستمر في حياته في ظل هذه الظروف.

وأضاف أن البلد فقدت كثيرًا من مقومات الصمود، وأن عددًا من الكوادر بات يفكر في الهجرة نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وأكد أن نقص الأجهزة لا يقتصر على مجمع رام الله الطبي، بل يشمل مختلف المستشفيات وفي مختلف الأقسام، لافتًا إلى أن مستشفى دورا الحكومي في الخليل يعاني من تعطل جهاز التصوير الطبقي منذ سنة ونصف، إلى جانب وجود نقص في الأدوية.

وأوضح أن المطلوب من الموظفين هو الصمود، لكن الحكومة لا تقوم بواجباتها لتعزيز هذا الصمود، مشددًا على أن الموظف يحتاج إلى حياة كريمة، في ظل تراكم الديون وارتداد الشيكات وعدم القدرة على سداد الأقساط أو تأمين احتياجات أسرته أو تعليم أبنائه.

وختم نمورة بالقول إن مطالب النقابة تتمثل في انتظام صرف الرواتب بشكل كامل، وصرف المستحقات المالية، ودفع بدل العمل الإضافي للجميع بشكل عادل، إضافة إلى دفع مستحقات التحويلات الطبية، وتنفيذ العلاوات المقرّة منذ عام 2023 أو إدراجها على قسيمة الراتب، واستكمال تثبيت موظفي العقود الذين تم توظيفهم منذ عام 2019، مؤكدًا أن بعضهم يتقاضى نحو 700 دولار (حوالي 2000 شيقل) ويصرف جزءًا كبيرًا منها على المواصلات، ما يجعله عمليًا يعمل دون مقابل كافٍ، إلى جانب ضرورة تعيين كوادر جديدة لتعزيز قدرة المستشفيات على تقديم الخدمة.