
وطن للأنباء: حذّر المؤرخ المختص في تاريخ الشرق الأوسط، الدكتور جوني منصور، من خطورة التصعيد المتسارع في منطقة الخليج، خاصة في مضيق هرمز، معتبراً أن الأوضاع الحالية تعكس “حالة ضبابية” غير مسبوقة تجمع بين مسارات التفاوض والتهديد العسكري في آنٍ واحد.
وأوضح منصور، في حديثه لبرنامج “شد حيلك يا وطن”، أن استهداف سفينة شحن إيرانية وارتفاع حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يشيران إلى “استعداد غير معلن لجولة جديدة من الصراع”، في ظل غياب اتفاق نهائي واقتصار المشهد على وقف إطلاق نار مؤقت.
وأشار إلى أن مضيق هرمز بات اليوم محور الصراع الأبرز، متقدماً على ملف تخصيب اليورانيوم، نظراً لأهميته الحيوية في إمدادات الطاقة العالمية، لافتاً إلى أن “العالم بات مشدوداً لمصير هذا الممر الاستراتيجي، خاصة مع تهديدات إيرانية بإغلاقه ومحاولات أمريكية لإحكام السيطرة عليه”.
تحول في أولويات الصراع
بيّن منصور أن مسار الحرب شهد تحولاً من استهداف النظام الإيراني إلى التركيز على ملفي التخصيب النووي والصواريخ الباليستية، وصولاً إلى صدارة ملف مضيق هرمز، الذي بات “العقدة الأكثر حساسية” في المشهد الحالي.
استعراض قوة وتوازن ردع
واعتبر أن ما يجري حالياً هو “فحص عضلات” بين الأطراف، مع إدراك أمريكي لصعوبة أي تدخل بري داخل إيران، مقابل سعي كل طرف لتحقيق مكاسب سياسية قبل أي اتفاق محتمل.
لبنان بين التفاوض والتصعيد
وفيما يتعلق بالوضع في جنوب لبنان، أشار منصور إلى أن إسرائيل تمضي في “سياسة مزدوجة” تجمع بين التفاوض والعمليات العسكرية، متحدثاً عن مخططات لفرض “حزام أمني” يمتد على طول الحدود، قد يشمل تدمير عشرات القرى.
وأضاف أن إسرائيل تسعى، بالتوازي، لدفع مسار تطبيع محتمل مع لبنان، لكنه استبعد تحقق ذلك في المدى القريب، في ظل تعقيدات المشهد الداخلي اللبناني ووجود معارضة واسعة لأي اتفاق من هذا النوع.
غزة خارج دائرة الاهتمام الدولي
وفي سياق آخر، أكد منصور أن قطاع غزة يشهد تصعيداً يومياً في القصف وسقوط الضحايا، وسط تراجع ملحوظ في الاهتمام الدولي، معتبراً أن إسرائيل “تستغل الانشغال الإقليمي والدولي لتعزيز سياساتها على الأرض”.
ووصف الوضع الإنساني في القطاع بأنه “كارثي وغير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية”، مشيراً إلى غياب حلول فاعلة على أرض الواقع، ما يزيد من تعقيد المشهد الفلسطيني.
وخَلُص منصور إلى أن المنطقة تقف على حافة مرحلة مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل تداخل المسارات السياسية والعسكرية، واستمرار التصعيد في أكثر من جبهة، دون مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.