مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب لوطن: احتجاز الأطفال مع البالغين وغياب الرعاية يفاقمان المعاناة.. ودعوات لتدخل حكومي شامل وبرامج تأهيل متخصصة

16/04/2026

 

وطن للأنباء: قال مدير عام مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب، الأخصائي النفسي الإكلينيكي الدكتور خضر رصرص، إن الأطفال المعتقلين يواجهون ذات الانتهاكات التي يتعرض لها البالغون، دون مراعاة لخصوصيتهم العمرية أو احتياجاتهم النفسية، مشيرًا إلى أن أبرز هذه الانتهاكات يتمثل في احتجازهم مع الأسرى الراشدين في بيئة غير ملائمة.

وأوضح رصرص خلال برنامج شد حيلك يا وطن، أن ظروف الاعتقال تتسم بالاكتظاظ وسوء النظافة وضعف التواصل مع العائلات، إلى جانب تعرض بعض الأطفال لممارسات تمس كرامتهم، ما يفاقم من حجم الأذى النفسي لديهم.

وأشار إلى أن هذه التجارب القاسية تنعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية للأطفال بعد الإفراج عنهم، حيث تظهر عليهم أعراض القلق والاكتئاب والصدمات النفسية، إضافة إلى اضطرابات في النوم مثل الكوابيس، وميل للعزلة، وصعوبات في الاندماج مع أقرانهم.

وبيّن أن مراكز التأهيل تعتمد على تدخل متعدد التخصصات يشمل أطباء وأخصائيين نفسيين، حيث تبدأ العملية بتقييم شامل للحالة، يليها برنامج علاجي مكثف قد يمتد من 8 إلى 12 جلسة، مع التركيز على مساعدة الطفل في فهم أعراضه والتعامل مع الذكريات المؤلمة.

ولفت إلى أهمية دور العائلة في مرحلة ما بعد التحرر، داعيًا إلى التعامل مع الطفل وفق التغيرات التي طرأت عليه، بدل محاولة إعادته إلى ما كان عليه قبل الاعتقال، مع ضرورة التحلي بالصبر وتوفير بيئة داعمة وآمنة.

كما حذّر من أساليب التناول الإعلامي غير المدروسة، التي قد تدفع الأطفال إلى استرجاع تجاربهم المؤلمة بشكل يضر بصحتهم النفسية، مؤكدًا أهمية مراعاة خصوصيتهم خلال المقابلات الصحفية.

وفيما يتعلق بدور الجهات الرسمية، شدد رصرص على ضرورة تعزيز الاستجابة الحكومية، خاصة في الجوانب الصحية والنفسية، إلى جانب توفير برامج توعوية وإرشادية للأطفال المحررين، تتضمن تعريفهم بالخدمات المتاحة وحقوقهم، بما يسهم في تسريع عملية اندماجهم في المجتمع.

وأكد أن التعامل مع ملف الأطفال الأسرى يتطلب تكاثف الجهود الرسمية والأهلية، لضمان توفير الحماية والدعم اللازمين لهذه الفئة، وتمكينها من تجاوز آثار التجربة القاسية وبناء مستقبل أكثر استقرارًا.