
نتنياهو مبدع في تحويل هزائمه إلى انتصارات نظرية، ويحاول استخدام الصورة بأنه يتفاوض مع الدولة اللبنانية
لا يجب التعويل على اللقاء اللبناني الإسرائيلي، وسيفشله الشعب اللبناني كما أفشل الاتفاق في 17 إيار عام 1983
تمترس الاسرائيلي حول فصل الملف الايراني عن اللبناني، نابع من إدراكه أن وحدة الملف تُجسد وحدة الساحات وما لها من تداعيات استراتيجية على الكيان
الاسرائيلي يدرك ان هناك واقعا جيوسياسيا جديد في شمال فلسطين المحتلة، وأن سكان المستوطات في الملاجئ، بالرغم من محاولة نتنياهو تسويق أن حزب الله انتهى
المعركة مع إيران انتهت لكن الحرب لم تنتهي، ونتنياهو يدرك تداعيات ذلك على مستقبل المنطقة
دول الخليج تركت وحيدة ولم تستطع الدفاع عن نفسها ولم تحميها القواعد الأمريكية ولا الاتفاقيات الإبراهيمية
وطن للأنباء: أكد رئيس معهد وطن لأبحاث الإعلام ودراسات المستقبل د. معمر عرابي أن الاحتلال يستخدم الدولة اللبنانية لسحب سلاح حزب الله، ويحاول الاستفادة من الصور أمام الإعلام أنه يتحدث مع الدولة اللبنانية لكنه يعي تماما ان الكلمة الفصل ليست للدولة اللبنانية بل للمقاومة في لبنان.
وقال عرابي في مقابلة على قناة الميادين: نحن نعلم ان نتنياهو ذهب الى اللقاء مع ممثلي الدولة اللبنانية للمفاوضات بضغط أمريكي، ولكنه مبدع في تحويل هزائمه إلى انتصارات نظرية.
وأضاف: الاسرائيلي قال إنه متفق مع الدولة اللبنانية والامريكي على فصل الملف اللبناني عن الملف الإيران، كما قال إنهم متفقين مع الدولة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله، لكن ماذا حصل لبنان؟ لم يحصل على شيء، بل استخدم كجزء من استراتيجية ومشروع الوهم التي يتبعها الإسرائيلي، بانه يمكن ان يكون هناك اتفاقية سلام وانسحاب اسرائيلي من الاراضي اللبنانية، لكن المقاومة كانت حاضرة اليوم في لبنان وقالت كلمتها من خلال عملياتها ضد الاحتلال.
وقال عرابي: لا يجب التعويل على اللقاء اللبناني الإسرائيلي، وسيفشله الشعب اللبناني كما أفشل الاتفاق في 17 إيار عام 1983، واعتقد ان المواطن اللبناني يعي ان الاسرائيلي لن يعطيه الا القتل والذبح والدمار. معربا عن اعتقاده أن مصير صورة الوفدين الإسرائيلي واللبناني تذكارية لا مفعول لها.
وأشار إلى أن نتنياهو مارس ضغوطات هائلة على الامريكي لفصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني، وهذا ما قاله رئيس الوزراء اللبناني "نحن من نفاوض عن لبنان ولا نريد احد أن يفاوض عنّا من خارج لبنان".
وبيّن أن تمترس الاسرائيلي حول فصل الملف الايراني عن اللبناني، نابع من إدراكه ان استمرار هذا الملف يجسد وحدة الساحات وما له من تداعيات استراتيجية، لانه يدرك انه بعد اكثر من 75 عاما من بيعه للوهم ان الكيان هو الاكثر أمننا، أفشل 7 أكتوبر ذلك وأصبح كل مستوطن في الكيان في خوف من زوال هذه الدولة.
وأوضح عرابي أن الاحتلال يستخدم سياسة الارض المحروقة من قتل البشر والحجر وخلق واقع مرير، لانه يعتقد انه كلما ضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة سيكون هذا فعل مؤلم للمقاومة للتراجع والاستسلام، ولكن المقاومة تكيّفت والشعبين الفلسطيني واللبناني تكيفا مع ذلك.
وأضاف: الاسرائيلي يدرك ان هناك واقع جيوسياسي جديد في شمال فلسطين المحتلة، وأن سكان المستوطات في الملاجئ، بالرغم من محاولة نتنياهو تسويق ان حزب الله انتهى، لكنه فوجئ ان الحزب يفرض وقائع جيوسياسية وانه لم ينتهي بل عادت ضرباته أقوى، ولا يستطيع نتنياهو تقديم شيء جديد للمستوطنين في الشمال.
ورأى أن ما يواجهه نتنياهو معضلة في شمال فلسطين المحتلة، وخياراته تضيق أكثر وأكثر مع المقاومة اللبنانية، بينما تراهن المقاومة على عنصر الزمن ومن يصرخ أولا. مشيرا إلى خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رسم معالم وشكل جديد بالمعنى الاستراتيجي على الارض في كيفية التعامل مع الاسرائيلي.
وأشار عرابي إلى أن الامريكي والاسرائيلي وجهان لعملة واحدة، لانه لا يستطيع الاسرائيلي القيام بعدوان الا بغطاء ودعم امريكي، لذلك الامريكي شريك اصيل في العدوان.
واعتبر أن الحرب على لبنان لها تداعياتها على المنطقة، فالمعركة مع إيران توقفت لكن الحرب لم تتنتهي وتأخذ اشكالا مختلفة، ولا خيار الا ان يعود الامريكي الى طاولة المفاوضات مع الايراني.
وتسأل عرابي ما هو اليوم التالي للحرب وتداعيات ذلك على شكل المنطقة؟ .. نتنياهو هو الاكثر فهما لما يحدث، وان دول الخليج تركت وحيدة ولم تشفع لها الاتفاقيات الابراهيمية ولم تحميها القواعد الامريكية.