
وطن للأنباء: رجّح الكاتب والمحلل السياسي نزار نزال أن تتجه الأوضاع بين الولايات المتحدة وإيران نحو تصعيد عسكري محسوب، في ظل فشل المسارات السياسية وارتفاع سقف الشروط الأمريكية التي وصفها بـ”غير المقبولة إيرانياً”.
وأوضح نزال، خلال برنامج شد حيلك يا وطن، أن التناقض في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين التهديد وفتح باب التفاوض، لا يعكس تخبطاً بقدر ما يعبر عن استراتيجية مدروسة لإرضاء مكونات متعددة داخل المجتمع الأمريكي، تشمل التيارات الدينية والاقتصادية واللوبيات المؤثرة، إلى جانب القاعدة الشعبية.
وأشار إلى أن ترامب “يمزج بين السياسة والاقتصاد والدين”، ويتعامل بعقلية “الصفقات”، ما يجعل خطابه متغيراً وفق الجهة التي يخاطبها، سواء كانت داعمي إسرائيل أو الشركات الكبرى أو الناخبين الشباب.
تصعيد أقرب من التهدئة
وبشأن السيناريوهات المتوقعة، اعتبر نزال أن المؤشرات الحالية تدفع باتجاه تصعيد عسكري محدود، يحفظ “هيبة الولايات المتحدة” دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة بشكل أكبر، لافتاً إلى أن إيران تتعامل مع أي مفاوضات من “موقع قوة”، بعد أن وسّعت طبيعة الصراع ليشمل الطاقة والاقتصاد والجغرافيا، وليس فقط الجانب العسكري.
وأكد أن هذا التحول يمنح طهران أوراق ضغط إضافية، خاصة في ملفات حيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب، ما يعقّد أي تسوية سريعة.
حرب بالوكالة ومكاسب للصين
وفي قراءة أوسع، اعتبر نزال أن ما يجري يتجاوز كونه صراعاً ثنائياً، ليصل إلى مستوى “حرب دولية بالوكالة”، مع دخول قوى كبرى على خط الأحداث، مشيراً إلى أن الصين تبدو المستفيد الأكبر من استمرار الصراع، في حين تسعى روسيا إلى استنزاف الولايات المتحدة.
كما أشار إلى محاولات أوكرانيا جرّ روسيا إلى مواجهة أوسع، عبر اتهامات بتقديم دعم عسكري لإيران، إلا أنه قلل من احتمالية تطور ذلك إلى صدام مباشر بين القوى الكبرى.
التصعيد يعزز الداخل الإيراني
على الصعيد الداخلي، توقع نزال أن يؤدي أي استهداف واسع للبنية التحتية الإيرانية، خاصة في قطاع الطاقة، إلى تعزيز الالتفاف الشعبي حول النظام، معتبراً أن الإيرانيين ينظرون إلى الصراع كـ”معركة وجود”، ما يقلل من فرص حدوث اضطرابات داخلية في المدى القريب.
شرق أوسط جديد قيد التشكل
وختم نزال بأن نتائج هذه المواجهة ستحدد ملامح النظام الإقليمي لعقود قادمة، وقد تقود إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، في ظل احتدام الصراع بين المشروعين الإسرائيلي والإيراني، وغياب مشروع عربي فاعل.
وأشار إلى أن المنطقة “في عين العاصفة”، وأن ما يجري اليوم قد لا يكون مجرد محطة عابرة، بل نقطة تحول تاريخية ترسم توازنات جديدة في الإقليم.