
وطن للأنباء: قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطاب متلفز، إن الولايات المتحدة ستستهدف محطات الطاقة في إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، ملوّحًا بضربات قوية خلال الأسابيع المقبلة، ومتوعدًا طهران بما وصفه بإعادتها إلى “العصر الحجري”، في تصعيد جديد في لهجته تجاه إيران.
وزعم ترامب أن القوات الأمريكية حققت “انتصارات خاطفة وحاسمة” خلال الأسابيع الماضية، وأن القدرات العسكرية الإيرانية تلقت ضربات قاسية، فيما قال إن البحرية الإيرانية “انتهت تمامًا” وإن سلاح الجو الإيراني “بات في حالة دمار شامل”. كما أكد أنه يفتخر بقراره إنهاء الاتفاق النووي مع إيران، مدعيًا أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى نفط مضيق هرمز.
وفي تعليقه على التطورات، قال المحاضر والمؤرخ في تاريخ الشرق الأوسط الدكتور جوني منصور، خلال حديثه من حيفا لبرنامج شد حيلك يا وطن، إن استمرار إطلاق الصواريخ على إسرائيل يؤكد أن إيران “لم ترفع الراية البيضاء”، مشددًا على أن الحديث عن حسم المعركة أو إنهاء القدرات الإيرانية “لا يعكس الواقع الميداني”.
وأضاف منصور أن استمرار الضربات الصاروخية يدل على أن إيران ما زالت قادرة على إدارة المواجهة والتأثير في مسارها، معتبرًا أن ما يروّجه ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي “يندرج في إطار التضليل والخداع السياسي والعسكري”.
كما رأى أن خطاب ترامب كشف، بصورة غير مباشرة، عن فشل الولايات المتحدة في حشد أوروبا خلف الحرب، مشيرًا إلى أن دولًا أوروبية رئيسية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا أعلنت منذ البداية رفضها الانجرار إلى هذا الصراع. واعتبر أن هذا الموقف يعكس بداية تباعد بين واشنطن وحلفائها التقليديين، خصوصًا داخل حلف شمال الأطلسي.
وتوقف منصور عند احتمال تورط أمريكي أوسع في الحرب، معتبرًا أن إرسال حاملة الطائرات الأمريكية “جورج بوش” إلى المنطقة قد يرتبط باستعدادات لعملية عسكرية محددة، محذرًا من أن الجغرافيا الإيرانية تختلف عن تجارب الولايات المتحدة السابقة في فيتنام وأفغانستان.
تراجع في شعبيته..
وفي الشأن الداخلي الأمريكي، أشار منصور إلى تراجع شعبية ترامب إلى 31% وفق استطلاع حديث، معتبرًا أن هذا الانخفاض قد يؤثر في حساباته السياسية، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات النصفية، لكنه استدرك بأن الرئيس الأمريكي قد لا يتأثر بشكل مباشر على مستوى بقائه في السلطة خلال ولايته الحالية.
كما تطرق إلى الوضع في الجبهة اللبنانية، معتبرًا أن حزب الله فاجأ إسرائيل بقدرته على إعادة بناء نفسه واستمرار إطلاق الصواريخ، رغم الضربات والتدمير الواسع الذي طال البنية التحتية في جنوب لبنان. وقال إن إسرائيل تواجه صعوبة في حسم المواجهة، سواء في لبنان أو في إيران، بسبب ما وصفه بالتراكمات التاريخية والتعقيدات الميدانية.
وفي ما يتعلق بالمجتمع الإسرائيلي الداخلي، رأى منصور أن هذا المجتمع ما يزال قادرًا على امتصاص الضربات لغاية اللحظة، لكنه حذر من أن استمرار الحرب قد يترك آثارًا عميقة على الاقتصاد الإسرائيلي وعلى معدلات الهجرة والاستقرار الاجتماعي.