
وطن للأنباء: في ظل تصاعد العدوان وتعدد ساحات المواجهة، لم تعد الحرب تقتصر على الميدان العسكري، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، حيث تتزايد وتيرة انتشار الأخبار المفبركة والمعلومات المضللة بشكل غير مسبوق، لتصبح جزءًا من معركة التأثير على الرأي العام.
وقال مسؤول منصة "دقيق" في شبكة وطن الإعلامية محمد فرحات، إن المرحلة الحالية تشهد طفرة خطيرة في حجم ونوعية التضليل الإعلامي، مدفوعة بتطور أدوات الذكاء الاصطناعي وتعدد الأطراف المنخرطة في الصراع.
تضليل بلا سقف في زمن الحرب
وأوضح فرحات خلال برنامج شد حيلك يا وطن الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش لشبكة وطن الإعلامية، أن حجم الأخبار المفبركة اليومية بات كبيرًا لدرجة يصعب حصره، مشيرًا إلى أن التضليل يطال مختلف الجبهات، من إيران وإسرائيل إلى لبنان والقواعد الأمريكية في المنطقة.
وأضاف أن مقاطع الفيديو والصور المولدة بالذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر انتشارًا، حيث يتم تداولها على أنها أحداث حقيقية، رغم احتوائها على مؤشرات واضحة مثل التشوهات البصرية والتكرار غير المنطقي.
قطاعات مستهدفة: القصف والاقتصاد والداخل الفلسطيني
وبيّن أن أكثر مجالات التضليل انتشارًا تتمثل في:
• مشاهد القصف والضربات العسكرية
• الشأن الاقتصادي مثل أسعار المحروقات والغاز
• القضايا المحلية كملف الانتخابات
وأشار إلى أن بعض الأخبار يتم إعادة تدويرها من أحداث قديمة وإعادة نشرها على أنها جديدة، ما يساهم في تضليل الجمهور.
استغلال سياسي للإشاعات
ولفت فرحات إلى خطورة استغلال بعض المقاطع المضللة ضد الرواية الفلسطينية، موضحًا أن جهات معادية تعيد توظيف محتوى منشور بشكل خاطئ لتشويه الحقائق أمام الرأي العام العالمي.
وأكد أن هذا النوع من التضليل لا يقتصر على الفبركة المباشرة، بل يشمل أيضًا إخراج المعلومات من سياقها أو إعادة تفسيرها بشكل مضلل.
نصائح للمواطنين: كيف نواجه التضليل؟
دعا فرحات المواطنين إلى التعامل بحذر مع المحتوى المتداول، مقدمًا مجموعة من الإرشادات الأساسية، أبرزها:
• التروي وعدم التسرع في النشر
• الاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة
• التحقق من تاريخ الخبر أو الصورة
• استخدام أدوات البحث العكسي مثل "Google Images"
• الانتباه للمبالغة وعدم منطقية بعض الروايات
كما شدد على أهمية قراءة المحتوى كاملًا وعدم الاكتفاء بالعناوين، التي قد تكون مضللة في كثير من الأحيان.
الصحافة بين السبق والمهنية
وأكد فرحات أن السعي وراء السبق الصحفي قد يكون أحد أسباب انتشار المعلومات الخاطئة، مشددًا على أن المصداقية يجب أن تبقى أولوية لدى الصحفيين، حتى على حساب السرعة.
دعوة لتعزيز الشفافية
وأشار إلى أن غياب قانون حق الحصول على المعلومات يشكل تحديًا إضافيًا أمام جهود التحقق، داعيًا المؤسسات الرسمية إلى نشر بيانات توضيحية بشكل سريع لتعزيز الشفافية والحد من انتشار الشائعات.
خلاصة: الحقيقة أولى ضحايا الحرب
وختم فرحات بالتأكيد على أن الحروب الحديثة لا تستهدف الأرض فقط، بل تمتد لتصيب الحقيقة ذاتها، ما يجعل الوعي المجتمعي والتدقيق في المعلومات ضرورة ملحّة في مواجهة هذا النوع من الحروب.