
وطن للأنباء: في ظل تصعيد غير مسبوق يهدد المنطقة بأكملها، كشف الكاتب والسفير الفلسطيني السابق في اليونان، الأستاذ مروان الطوباسي، عن أبعاد خطيرة للحرب العدوانية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وحلفائها، محذراً من أن القضية الفلسطينية تدفع الثمن الأغلى وسط صمت دولي وعربي مطبق.
جاءت تصريحات الطوباسي خلال برنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الإعلامية، حيث حلّل المشهد المتأزم الذي يشهد تهديدات متبادلة بين واشنطن وطهران، ودخول الحوثيين في اليمن على خط المواجهة بشكل فعلي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من حرب إقليمية شاملة تطال الممرات البحرية الحيوية وتهدد الاقتصاد العالمي.
"اليمن دخلت الحرب.. وهذا هو التحالف العقائدي"
قال الطوباسي إن دخول الحوثيين خط النار لم يكن مفاجئاً، بل هو نتيجة حتمية "للتحالف العقائدي والسياسي" بين الحوثيين وإيران، مؤكداً أن هذه الحرب لا تستهدف طهران فقط، بل تمتد أهدافها إلى تغيير خريطة الشرق الأوسط برمتها.
وأضاف: "هذه الحرب العدوانية تقوم على ثلاثة اعتبارات رئيسية:
- الاعتبار الجيوسياسي: تغيير حدود المنطقة وحماية إسرائيل وتمكينها من التوسع الاستيطاني في الضفة وغزة والوصول إلى الليطاني في لبنان، بالإضافة إلى التهديدات الجارية تجاه الأردن بمقولة الوطن البديل.
- الاعتبار الاقتصادي: لا يقتصر على سلاسل الطاقة فقط، بل يمتد إلى الأسمدة الكيماوية والأمن الغذائي العالمي، وذلك في محاولة أمريكية للخروج من أزمة الدولار والرأسمالية العالمية عبر فتح حروب جديدة.
- الاعتبار العقائدي: تقوم على عقيدة "الصهيونية المسيحية" التي تجمع الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة الإسلام في المنطقة."
"إيران لم تفقد أوراقها.. والصمود بحد ذاته نصر"
وعن قدرات إيران وحلفائها، أكد الطوباسي أن طهران استطاعت تحقيق "الصمود" وإسقاط الاعتقاد الأمريكي بأن الحرب ستكون "نزهة لأسبوع"، مشيراً إلى أن اغتيال القيادات لم يحقق الهدف المنشود لأن إيران كانت جاهزة لجميع السيناريوهات.
وتابع: "ما زال حزب الله يملك مفاجآت صاروخية، وما زال الحوثيون يملكون صواريخهم رغم كل الضربات. دخولهم على خط باب المندب سيلحق ضرراً فادحاً بقطاع الملاحة والنظام المالي الأمريكي. من يحقق الصمود في مواجهة أعلى قوة عسكرية في العالم، فقد حقق جزءاً من النصر."
"مهلة ترمب.. خدعة أم تحضير لحرب برية؟"
ورداً على سؤال حول مهلة الرئيس الأمريكي ترامب لإيران حتى السادس من نيسان المقبل، رأى الطوباسي أن هذه المهلة "ليست خدعة بقدر ما هي جزء من أدوات الصراع". وكشف أن تقارير صحفية تتحدث عن استعدادات لشن عملية برية محتملة تستهدف احتلال جزيرة "خارك" الإيرانية.
وقال: "في العلوم العسكرية، السيطرة لا يمكن أن تتم من خلال الضربات الجوية فقط، بل لابد من سيطرة برية. ترامب يريد إدارة صراع واستنزاف الحرب لتحقيق أهدافه السياسية، لا سيما الجيوسياسية منها المتعلقة بالسيطرة على الطاقة ومحاصرة الصين وروسيا."
"دول الخليج على المحك.. القواعد الأمريكية ليست درعاً"
وجّه الطوباسي انتقادات لاذعة للسياسة الأمريكية تجاه دول الخليج، مشيراً إلى التصريحات الأمريكية "المبتذلة" التي تقلل من شأن هذه الدول وتصفها بأنها "لا تملك قرارها". وحذر من أن القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة لم تقدم حماية لأي دولة خليجية، بل جلبت لها الضربات الإيرانية.
وأضاف: "الولايات المتحدة غير معنية بالدفاع عن مصالح دول الخليج، بل معنية باستثمار سلاسل الطاقة والحفاظ على نظام البترودولار. كان يجب على هذه الدول أن تفكر جدياً بتحالفاتها المستقبلية، وأن تدرك أن هذه القواعد تعتبر أراضٍ أمريكية وتجرّها إلى صراعات لا تعود عليها بالفائدة."
الخاسر الأكبر.. فلسطين
في لفتة حاسمة، شدد الطوباسي على أن القضية الفلسطينية هي "الخاسر الأكبر" مما يجري، محذراً من أن إسرائيل تستغل انشغال العالم بالصراع على إيران لتنفيذ مشروعها الاستيطاني التوسعي على الأرض الفلسطينية.
وقال إن الاحتلال مستمر في جرائمه في قطاع غزة، ومستمر في ضم الضفة الغربية، ولا أحد يتحدث. ما يحدث هو تدمير وإبادة سياسية كاملة ومتكاملة بحق السلطة الوطنية، بحق الأرض، بحق الهوية، بحق التاريخ، بحق الجغرافيا الفلسطينية."
وأضاف: "ما تقوم به إسرائيل اليوم يستهدف وجودنا، وليس فقط هويتنا. هذا مشروع استيطاني بدأ منذ عام 1948 ويمتد إلى اليوم. نحن كفلسطينيين بحاجة إلى استراتيجية ورؤية قائمة على الإرادة السياسية والعقلانية، لا يمكن الاستمرار في الصمت أو ردود الفعل فقط."
الحرب ستطول..
وفي ختام تحليله، توقع الطوباسي أن تطول أمد الحرب، معتبراً أن إدارة ترامب هي "إدارة عقائدية عدوانية" تعتمد على الحرب كحل للمشاكل الاقتصادية. وشدد على أنه "لا يمكن لسلام عادل أن يقوم في المنطقة، ولا أمن ولا استقرار، دون حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً يقوم على حق تقرير المصير".
وختم قائلاً: "أنا أكره الحرب، والشعوب تكتوي بنارها. نحن الفلسطينيين اكتوينا ودفعنا الثمن غالياً. ولكن دون عدالة، ستبقى المنطقة في دوامة لا تنتهي من العنف وعدم الاستقرار."