
وطن للأنباء: أثارت جريمة مقتل الشابة جوسيان (24 عاماً) في مدينة بيت لحم، صدمة واسعة في الشارع الفلسطيني، بعد أن تحولت من رواية "انتحار" إلى جريمة قتل مكتملة الأركان، وفق ما كشفته تحقيقات الشرطة الفلسطينية.
وجوسيان، وهي أم لطفل، لقيت حتفها داخل منزلها، في حادثة لم تُعتبر معزولة، بل أعادت تسليط الضوء على واقع العنف الأسري، وما يرافقه من قصور في الحماية القانونية والمجتمعية للنساء.
وفي هذا السياق، قال منسق البحث والمناصرة في مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، نبيل دويكات، إن المسؤولية عن هذه الجريمة لا تقتصر على الفاعل المباشر فقط، بل تمتد إلى "منظومة كاملة"، تشمل الثقافة المجتمعية السائدة، وغياب القوانين الرادعة.
وأوضح دويكات أن الثقافة الذكورية التقليدية، التي تفرض على النساء الصمت والتحمل تحت شعارات الحفاظ على الأسرة، تُعد أحد أبرز أسباب استمرار العنف، مشيراً إلى أن الإحصاءات الوطنية تُظهر أن واحدة من كل ثلاث نساء في فلسطين تعرضت لشكل من أشكال العنف.
إشارات تحذير تم تجاهلها
وبحسب المعطيات، فإن الضحية تعرضت سابقاً للعنف، وعادت إلى منزلها بعد تدخلات عائلية، وهو ما اعتبره دويكات نموذجاً متكرراً لحالات يتم فيها تجاهل مؤشرات الخطر، ما يفضي في كثير من الأحيان إلى نتائج مأساوية.
وأشار إلى أن نحو 80% من الحالات التي تُصنف رسمياً كـ"انتحار"، تكون مسبوقة بتاريخ من العنف، ما يثير شكوكاً حول دقة بعض هذه التصنيفات، وإمكانية استخدامها للإفلات من المساءلة.
أرقام مقلقة وثبات في معدلات القتل
وكشف دويكات أن المركز وثّق 23 حالة قتل لنساء خلال عام 2025 في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكداً أن الأرقام السنوية تشهد حالة من "الثبات"، مع صعوبة الجزم بوجود ارتفاع أو انخفاض، بسبب حالات غير مكتشفة أو جرى إخفاؤها لسنوات.
وأضاف أن العام 2026 شهد حتى الآن عدة حالات قيد التحقق، ما يشير إلى استمرار الظاهرة رغم الجهود المبذولة.
قصور قانوني ومطالبات بالإصلاح
وانتقد دويكات استمرار العمل بقوانين قديمة، تعود إلى عام 1960، كانت تمنح في السابق أعذاراً مخففة لمرتكبي جرائم قتل النساء، رغم إجراء بعض التعديلات عليها.
وشدد على أن إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، المعطل منذ سنوات، يمثل خطوة أساسية نحو الحد من هذه الجرائم، إلى جانب ضرورة تحديث المنظومة القانونية بشكل شامل.
دعوة لتحرك متكامل
وأكد دويكات أن مواجهة الظاهرة تتطلب عملاً متوازياً على مستويين: الأول قانوني، عبر تشديد العقوبات وتوفير الحماية الفورية، والثاني مجتمعي، من خلال تغيير الثقافة السائدة وتعزيز الوعي.
كما دعا النساء المعنفات إلى عدم التردد في طلب المساعدة، مشيراً إلى وجود مؤسسات تقدم الدعم القانوني والاجتماعي، إضافة إلى بيوت آمنة للحالات المهددة بالخطر.
رسالة إلى صناع القرار
واختتم دويكات بدعوة صريحة للحكومة الفلسطينية إلى الإسراع في إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، واتخاذ إجراءات فورية لضمان حماية النساء، مؤكداً أن "التأخير لم يعد مجرد إجراء إداري، بل خطر حقيقي على حياة النساء".