
- دولة الاحتلال تريد جنوب لبنان بلا حزب الله تمهيدًا للتطبيع مع بيروت
- المنطقة على أعتاب تحوّل تاريخي… والحرب الحالية سترسم موازين القوة لعقود
وطن للأنباء: تتواصل تداعيات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على ايران، مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، في ظل مؤشرات على اتساع رقعة المواجهة إقليميًا، وتصاعد المخاوف من اتساع العملية البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، بالتوازي مع توتر متزايد حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي نزار نزال أن المشهد الإقليمي يتجه نحو مزيد من التصعيد، في ظل أهداف إسرائيلية تتجاوز حدود المواجهة الحالية، وتشمل إعادة السيطرة على مناطق انسحبت منها في مراحل سابقة في لبنان.
سيناريوهات الاجتياح البري للبنان
وأوضح نزال أن التصريحات الصادرة عن القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل تشير إلى نوايا واضحة بالتوسع الميداني، لافتًا إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في التقدم البري داخل جنوب لبنان لإقامة حزام أمني بعمق نحو 7 كيلومترات كمرحلة أولى.
وأضاف أن المرحلة التالية قد تشمل التقدم نحو نهر الليطاني، بما يعني السيطرة على مساحة تقارب ألف كيلومتر مربع، أي ما يقارب 10% من مساحة لبنان، في خطوة تهدف وفق تقديره إلى فرض واقع جغرافي وأمني جديد في المنطقة.
وأشار إلى أن هذه الخطوة قد تقود إلى مواجهات دامية في الجنوب اللبناني، في ظل استعداد حزب الله لخوض معركة طويلة تهدف إلى استنزاف إسرائيل ورفع كلفة الحرب عليها.
ويرى نزال أن حزب الله يسعى من خلال مشاركته في المواجهة إلى تحقيق عدة أهداف، أبرزها تخفيف الضغط العسكري عن إيران، واستنزاف جيش الاحتلال الإسرائيلي، وإبراز ما يعرف بوحدة الساحات بين أطراف محور المقاومة.
كما يهدف الحزب، بحسب التحليل، إلى تعزيز موقع إيران التفاوضي في أي مفاوضات دولية محتملة، من خلال إظهار قدرته على التأثير في مسار الحرب وتوسيع نطاقها.
وفي المقابل، تسعى إسرائيل إلى تحقيق أهداف استراتيجية تتجاوز البعد العسكري المباشر، من بينها تقويض قوة حزب الله بشكل كامل وفرض ترتيبات أمنية جديدة على الحدود الشمالية.
رهانات التطبيع مع لبنان
وفي سياق متصل، يرى نزال أن إسرائيل قد تسعى أيضًا إلى فتح مسار سياسي مع لبنان، قد يفضي في نهاية المطاف إلى تطبيع العلاقات بين الجانبين، لكن ذلك يبقى – وفق تقديره – مرهونًا بإضعاف حزب الله أو إخراجه من المعادلة السياسية والعسكرية.
غير أنه اعتبر أن تحقيق هذا الهدف يبدو صعبًا في ظل استمرار قوة الحزب ميدانيًا، وقدرته على التأثير في القرار الأمني في لبنان.
وأضاف أن الواقع السياسي اللبناني المعقد، وضعف الحكومة المركزية، والانقسامات الداخلية، تجعل أي مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل أمرًا بالغ التعقيد.
تردد إسرائيلي رغم الحشود العسكرية
ورغم الحشود العسكرية الكبيرة التي دفعت بها إسرائيل إلى الجبهة الشمالية، بما في ذلك عشرات آلاف الجنود وقوات الاحتياط، فإن جيش الاحتلال وفق التحليل لم يتمكن حتى الآن من التوغل بعمق داخل الأراضي اللبنانية.
ويعزو ذلك إلى انتشار مقاتلي حزب الله في الجنوب، وامتلاكهم أسلحة مضادة للدروع مثل صواريخ كورنيت وغيرها، والتي يمكن أن تعرقل أي تقدم بري للقوات الاحتلالية.
قلق أمريكي من تداعيات الحرب
وعلى الصعيد الدولي، تشير تقارير أمريكية إلى وجود قلق متزايد داخل دوائر صنع القرار في واشنطن من أن الهجوم على إيران قد يكون خطأ استراتيجيًا، خاصة مع اتساع رقعة المواجهة وتزايد كلفتها العسكرية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوى دولية، خصوصًا أوروبية، إلى المساعدة في تشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز، في ظل مخاوف من تعطّل الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.
إلا أن دولًا أوروبية أبدت ترددًا واضحًا في الانخراط عسكريًا في هذا التحالف، ما دفع ترامب إلى انتقاد حلفائه، معتبرًا أن الولايات المتحدة تتحمل عبئًا أمنيًا كبيرًا دون دعم كافٍ.
حرب تتجاوز البعد العسكري
ويرى نزال أن الحرب الحالية لم تعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تحولت إلى صراع إقليمي واسع على شكل النظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن إيران تسعى إلى تحويل المواجهة من صراع عسكري بحت إلى صراع اقتصادي واستراتيجي، خصوصًا عبر التأثير في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وفي حال تصاعد التوتر في مضيق هرمز أو انضمام أطراف أخرى إلى المواجهة، مثل الحوثيين في اليمن عبر تهديد مضيق باب المندب، فقد يؤدي ذلك إلى اضطرابات كبيرة في سوق الطاقة العالمي.
مخاوف من ارتفاع أسعار النفط أكثر
ويحذر محللون من أن أي تعطيل لحركة الملاحة في هذين الممرين البحريين قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة قد تصل إلى 170 أو حتى 180 دولارًا للبرميل، وهو ما قد ينعكس بشكل كبير على الاقتصاد العالمي.
بحث أمريكي عن مخرج
وفي ضوء هذه المعطيات، يرى نزال أن الإدارة الأمريكية قد تسعى في نهاية المطاف إلى إيجاد مخرج سياسي للحرب، خاصة في حال تصاعد الخسائر أو ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير، الأمر الذي قد يؤثر على الاقتصاد الأمريكي والرأي العام الداخلي.
وأشار إلى أن اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة قد يدفع واشنطن إلى إعادة تقييم موقفها من استمرار الحرب، في محاولة لتجنب تداعيات سياسية واقتصادية داخلية.
شرق أوسط جديد قيد التشكل
وختم نزال تحليله بالقول إن ما يجري في المنطقة يتجاوز حدود مواجهة عسكرية عابرة، بل يمثل صراعًا على موازين القوة وهوية النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن نتائج هذه الحرب قد ترسم شكل التحالفات والتوازنات في المنطقة لسنوات طويلة قادمة.