المحلل السياسي خليل شاهين لوطن: فشل تحقيق أهداف الحرب على إيران يدفع "إسرائيل" لتوسيع المعركة نحو لبنان وغزة

16/03/2026

 

وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين إن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تنجحا حتى الآن في تحقيق الأهداف المعلنة للحرب على إيران، رغم استخدام قدرات عسكرية هائلة وإنفاق مليارات الدولارات، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة تقييم خططها العسكرية وإطالة أمد العمليات.

وأوضح شاهين خلال برنامج شد حيلك يا وطن الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش لشبكة وطن الإعلامية، أن الحديث المتداول في الإعلام الأمريكي والإسرائيلي عن تمديد العمليات العسكرية لأسابيع إضافية يعكس إقرارًا ضمنيًا بعدم تحقيق الأهداف الأساسية، وعلى رأسها إضعاف النظام الإيراني أو تغييره، وهو هدف باتت تقديرات أمنية أمريكية وإسرائيلية تعتبره غير قابل للتحقق عبر الضربات الجوية وحدها.


تخبط أمريكي في إدارة الحرب
وأشار شاهين إلى وجود تخبط واضح في الموقف الأمريكي، لافتًا إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحرب حملت تناقضات واضحة، بين الإعلان عن هزيمة إيران من جهة، والسعي من جهة أخرى إلى تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز.

وأضاف أن واشنطن بدأت اتصالات مع عدد من الدول لإرسال سفن إلى المنطقة، في محاولة لإبقاء المضيق مفتوحًا، إلا أن المخاطر الأمنية والرد الإيراني المحتمل قد تجعل العديد من الدول مترددة في الانخراط في هذه الخطوة.

وأكد أن الدول الأوروبية ليست موحدة الموقف حيال المشاركة في أي عمل عسكري ضد إيران، مشيرًا إلى مواقف رافضة للمشاركة في الحرب، مثل إسبانيا، بينما تفضل دول أخرى الاكتفاء بإجراءات دفاعية دون الانخراط في عمليات هجومية.

تداعيات اقتصادية عالمية
ولفت شاهين إلى أن استمرار الحرب يهدد إمدادات الطاقة العالمية، خاصة في حال تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز أو توسع الصراع ليشمل ممرات بحرية أخرى مثل باب المندب.

وأوضح أن أسعار النفط تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل رغم تراجعها النسبي خلال الأيام الماضية، ما يعكس القلق العالمي من اتساع الصراع وتأثيره على الأسواق.

كما أشار إلى خسائر اقتصادية مباشرة، من بينها إغلاق إسرائيل لحقلي غاز في البحر المتوسط، ما يكبدها خسائر أسبوعية تُقدر بنحو 300 مليون شيكل، إلى جانب تأثيرات على إمدادات الطاقة لدول مثل الأردن ومصر.

لبنان مرشح للتصعيد
ورجح شاهين أن تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تعويض إخفاقها في إيران عبر توسيع العمليات العسكرية في ساحات أخرى، وفي مقدمتها لبنان، حيث تتزايد المؤشرات على إمكانية توسيع العمليات البرية في جنوبه.
وأوضح أن إسرائيل قد تتجه إلى تصعيد أكبر تحت شعار القضاء على قدرات حزب الله، خاصة في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، بالتوازي مع حشد قوات احتياط إضافية.

وفي المقابل، أشار إلى وجود حراك دبلوماسي تقوده فرنسا لطرح مقترحات لوقف الحرب، إلا أنه اعتبر أن الحديث عن تطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل أو نزع سلاح حزب الله لا يزال بعيدًا عن التحقق في ظل تعقيدات المشهد السياسي الإقليمي.

غزة خارج أولويات العالم
وفي سياق آخر، حذر شاهين من أن قطاع غزة بات خارج حسابات المجتمع الدولي في ظل تركيز الاهتمام العالمي على الحرب مع إيران، رغم استمرار القصف الإسرائيلي وسقوط شهداء بشكل شبه يومي.

وأوضح أن إسرائيل قد تستغل هذا الواقع لإعادة تصعيد عملياتها في القطاع، بما يشمل توسيع العمليات العسكرية والسيطرة على مزيد من الأراضي تحت شعار استكمال القضاء على حركة حماس.

وختم شاهين بالقول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يسعى إلى إبقاء المنطقة في حالة توتر مستمر، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل، في محاولة لتعزيز موقعه السياسي داخليًا.