المحلل السياسي أحمد رفيق عوض لوطن: الحرب على إيران يجب أن تدفع الدول العربية لإعادة النظر في تحالفاتها الإقليمية

15/03/2026

"الحرب مع إيران مرشحة لأن تطول"

- طهران تراهن على إطالة أمد الحرب لاستنزاف واشنطن وتل أبيب

- تحذيرات من استغلال الاحتلال انشغال العالم بالحرب لتكريس الضم الفعلي للضفة الغربية

 

وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض إن الحرب على إيران وتداعياتها يجب أن تدفع عدداً من الدول العربية، خصوصاً في الخليج، إلى إعادة تقييم علاقاتها وتحالفاتها الأمنية والعسكرية في المنطقة.

وأوضح عوض في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، أن التطورات المتسارعة في المنطقة كشفت أن القواعد العسكرية الأمريكية لم تعد توفر الحماية للدول التي تستضيفها، بل قد تتحول في بعض الحالات إلى عبء عليها في ظل توسع رقعة الصراع.

وأضاف أن بعض الدول العربية وجدت نفسها في خضم حرب ليست طرفاً مباشراً فيها، رغم أنها أنفقت مليارات الدولارات على منظومات الدفاع والتحالفات العسكرية، الأمر الذي قد يدفعها إلى إعادة التفكير في طبيعة علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار عوض إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تموضع سياسي وأمني في المنطقة، وربما مراجعة للعلاقات الإقليمية، بما في ذلك إمكانية بناء ترتيبات جديدة أو قنوات تواصل مختلفة مع إيران، بغض النظر عن شكل النظام السياسي فيها مستقبلاً.

إسرائيل تلوّح باجتياح بري للبنان
وفي سياق متصل، قال عوض إن إسرائيل قد تكون بصدد التحضير لاجتياح بري في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن تل أبيب حشدت بالفعل قوات عسكرية كبيرة، ما قد يدل على استعداد فعلي لعملية برية، لكنه لم يستبعد أيضاً أن يكون التهديد جزءاً من الضغط السياسي على الحكومة اللبنانية.

ولفت إلى أن الحديث عن مفاوضات مباشرة أو اعتراف لبناني بإسرائيل يشكل مكافأة سياسية كبيرة لتل أبيب، لأنه يعزز اندماجها في المنطقة ويكسر حالة المقاطعة العربية.
حرب مرشحة للاستمرار
وبشأن مسار الحرب مع إيران، أوضح عوض أن تحقيق أهدافها يواجه صعوبات كبيرة، نظراً لحجم إيران الجغرافي وتماسك نظامها السياسي وامتلاكها ترسانة صاروخية مؤثرة، إضافة إلى نفوذها الإقليمي وقدرتها على التأثير في أسواق الطاقة العالمية.

وأشار إلى أن إيران قد تراهن على إطالة أمد الحرب بهدف استنزاف إسرائيل والولايات المتحدة، في حين قد تواجه تل أبيب وواشنطن صعوبة في تحمل حرب طويلة بسبب كلفتها العسكرية والاقتصادية.
استغلال الحرب لتكريس الضم في الضفة
وعلى صعيد القضية الفلسطينية، حذر عوض من أن إسرائيل تستغل انشغال العالم بالحرب الإقليمية لتكريس الضم الفعلي للضفة الغربية دون إعلان رسمي، عبر توسيع الاستيطان وإطلاق يد المستوطنين في الاعتداءات على الفلسطينيين.
وأشار إلى استمرار العمليات العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالتوازي مع توسع الاستيطان وتصاعد اعتداءات المستوطنين، ما يفاقم الأوضاع الميدانية والإنسانية للفلسطينيين.
وأضاف أن نتائج الحرب الإقليمية ستحدد في نهاية المطاف طبيعة انعكاساتها على القضية الفلسطينية، سواء باتجاه فتح مسار سياسي جديد أو فرض وقائع أكثر تعقيداً على الأرض.