
- سرقة علنية ونهب للممتلكات: الجيش الإسرائيلي يتحول إلى عصابة
- ملف الجثامين: 778 جثماناً محتجزاً وجريمة حرب ممنهجة
وطن للأنباء: وصف مدير عام مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، الأستاذ عصام العاروري، ما يجري في الضفة الغربية بأنه "إبادة سياسية" بمفهومها الشامل، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني يمر بأخطر مرحلة في تاريخ قضيته منذ النكبة.
جاءت تصريحات العاروري ضمن برنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الاعلامية، التي كشف خلالها النقاب عن أرقام غير مسبوقة تعكس حجم الكارثة على الأرض، حيث تتسارع وتيرة الهدم والتهجير واعتداءات المستوطنين بشكل ممنهج، وتحت حماية ودعم كامل من جيش الاحتلال ومؤسساته، في مشهد وصفه بأنه يعيد إنتاج "عبودية العصور الوسطى" بحق الفلسطيني.
الضفة الغربية على صفيح ساخن: أرقام تنذر بكارثة
وكشف العاروري عن معطيات ميدانية صادمة منذ بداية العام الجاري، حيث تم تدمير 312 منشأة في أقل من شهرين في مناطق "جيم" وحدها، والتي تشكل 60% من مساحة الضفة. وأكد أن هذه الأرقام لا تشمل باقي المناطق، مما يدل على تسارع غير مسبوق في سياسة الهدم.
وفي إحصائية مرعبة عن ارهاب المستوطنين، قال العاروري إن منتصف شهر شباط الماضي شهد 86 اعتداءً استيطانياً في أقل من أسبوع، طالت نحو 60 تجمعاً فلسطينياً، وأسفرت عن:
- إصابة 64 مواطناً.
- تهجير 186 مواطناً قسرياً.
- إحراق 39 مركبة.
- اقتلاع نحو 800 شجرة زيتون.
العاروري: هذه ليست "قطعاناً".. إنها ميليشيات منظمة ترعاها دولة الاحتلال
وعن التصاعد في اعتداءات المستوطنين، قال العاروري إن مصطلح "قطعان" لم يعد دقيقاً، فالحديث اليوم عن "ميليشيات منظمة" تعمل بتنسيق كامل مع جيش الاحتلال. وأضاف: "المستوطن نفسه قد يكون جندياً في الليل ومستوطناً في النهار، يعرف أهدافه جيداً لأنه مقيم على أرض القرية المجاورة، وينطلق تحت جنح الظلام ليقتل أو يصادر الأغنام أو الجرارات".
وكشف عن تواطؤ رسمي إسرائيلي على أعلى مستوى، مشيراً إلى أن وزير حرب الاحتلال الحالي، إسرائيل كاتس، كان أول قرار له هو وقف ملاحقة المستوطنين، مما فتح الباب أمام موجة إرهاب غير مسبوقة.
سرقة علنية ونهب للممتلكات: الجيش الإسرائيلي يتحول إلى عصابة
في تطور خطير ولأول مرة منذ احتلال 67، أكد العاروري أن جيش الاحتلال نفسه بات منخرطاً في عمليات سلب ونهب علنية للمواطنين الفلسطينيين. وقال: "الجنود يوقفون المواطنين على الحواجز، يفتشون جيوبهم ويأخذون ما يجدونه من نقود أو أشياء ثمينة دون إيصالات.. وصلت الأمور إلى سرقة حصالات الأطفال". وأضاف أن هذه الظاهرة تمثل تراجعاً خطيراً حتى عن أبسط قواعد الاحتلال السابقة.
التحديات القانونية: الدفاع عن الحقوق وسط نظام غير منصف
يعمل مركز القدس للمساعدة القانونية على تقديم الدعم القانوني للفلسطينيين، رغم الصعوبات:
تقديم تمثيل قانوني ومساعدة في توثيق الانتهاكات.
الاستعانة بـ شبكة من المتطوعين والمحامين لتجميع الإفادات وتقديم الاعتراضات القانونية.
رفع الاستئنافات والطلبات لتجميد أوامر الهدم، رغم رفض غالبية طلبات الترخيص.
“حتى لو لم نحقق العدالة الكاملة، نحاول الحد من تأثير جرائم الاحتلال على حياة الفلسطينيين اليومية والحفاظ على بقائهم على أرضهم”، يقول العروري.
"نعيش عبودية جديدة".. العاروري يرسم مشهداً مرعباً للمستقبل
شبه العاروري واقع الفلسطيني اليوم بـ "عبيد روما" ، حيث للسيد (المستوطن/الجندي) الحق في القتل والمصادرة والاغتصاب والإبعاد دون مساءلة. وقال: "الخيار المعروض علينا هو أحد ثلاثة: إما القبول بالتفوق اليهودي والعيش بلا حقوق (عبودية)، أو القتل، أو الترحيل. إنها نفس الفلسفة التي مورست ضد اليهود في أوروبا على يد النازية، واليوم يمارسها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في القرن الحادي والعشرين".
ملف الجثامين: 778 جثماناً محتجزاً وجريمة حرب ممنهجة
وفي ملف الجثامين المحتجزة، قدم العاروري أرقاماً موثقة حديثة تشير إلى وجود 778 حالة مؤكدة لجثامين شهداء ما زالت محتجزة لدى الاحتلال، من بينها 78 طفلاً تحت سن 15 عاماً. وأكد أن هذا العدد لا يشمل آلاف المفقودين في قطاع غزة.
وأوضح أن سياسة الاحتلال تقوم على جذر عنصري واضح: "جسد اليهودي مقدس وجسد الفلسطيني مدنس". واستنكر العاروري نبش المقابر واختلاط الجثامين، مستشهداً بعملية التبادل الأخيرة التي سلمت فيها المقاومة صناديق تحتوي على جثامين إسرائيلية ممزوجة بجثامين فلسطينيين تم نبشها. وأكد أن احتجاز الجثامين يمثل جريمة حرب بموجب القانون الدولي واتفاقيات جنيف.
العاروري: لا عدالة في محاكم الاحتلال.. لكن وثقوا واصمدوا
وجه العاروري رسالة للمواطنين الفلسطينيين بضرورة التوثيق الدقيق لكل الانتهاكات، مهما بدت صغيرة، لأن هذه الحقوق لا تسقط بالتقادم. وأكد أن دور المؤسسات القانونية لم يعد تحقيق العدالة، بل محاولة "تقليل الأضرار وإطالة أمد الصمود" .
وكشف عن خطط للتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية بعد إغلاق كافة الأبواب المحلية، مشيراً إلى أن المعركة طويلة، وأن "الرصيد الاستراتيجي الوحيد للشعب الفلسطيني هو بقاؤه على أرضه تحت أقصى الظروف". وحذر من أن عام 2026 مرشح ليكون الأعنف في تاريخ الضفة الغربية منذ نشوء السلطة، بسبب الظروف الإقليمية والدولية والانتخابات في إسرائيل وأمريكا.