المحلل الاقتصادي طارق صادق لوطن: استمرار الحرب قد يدفع سعر برميل النفط إلى أكثر من 150 دولاراً ويزيد التضخم عالمياً

10/03/2026

الذهب والمعادن الثمينة ستبقى ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات الاقتصادية

نجاح إيران مرهون بقدرتها على الصمود

 

وطن للأنباء: تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من التذبذب الحاد على وقع الحرب الدائرة في المنطقة، حيث قفزت أسعار النفط خلال الأيام الماضية إلى مستويات مرتفعة تجاوزت حاجز 120 دولاراً للبرميل قبل أن تعود وتنخفض إلى حدود 100 دولار مع تقلبات مرتبطة بالتصريحات السياسية والعسكرية حول مستقبل الصراع.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن هذه الحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت سريعاً إلى أزمة طاقة عالمية تهدد استقرار الاقتصاد الدولي، وتنعكس مباشرة على أسعار الوقود والسلع الأساسية في مختلف دول العالم.

طارق صادق: الارتفاع في أسعار النفط سيستمر إذا طال أمد الحرب
وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت الدكتور طارق صادق إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط كان متوقعاً في ظل استمرار المواجهة العسكرية، موضحاً أن الانخفاض الذي شهدته الأسعار مؤخراً هو انخفاض تصحيحي مؤقت بعد الصدمة الكبيرة التي أصابت الأسواق.
وأضاف أن الأسعار مرشحة لمزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت الحرب بعد نهاية شهر آذار، وهو ما قد يدفع سعر برميل النفط إلى أكثر من 150 دولاراً.

وأشار صادق خلال برنامج شد حيلك يا وطن الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش لشبكة وطن الإعلامية، إلى أن استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن العالمية، ليس فقط بسبب احتمال تعطّل الملاحة في الخليج، بل أيضاً نتيجة الضغط على المسارات البديلة لنقل النفط والغاز.

مضيق هرمز… ورقة الضغط الأخطر في الحرب
ويظل مضيق هرمز العامل الأكثر حساسية في معادلة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز المتداول عالمياً.
وأوضح صادق أن أي تعطيل طويل للملاحة في هذا الممر البحري الحيوي قد يؤدي إلى قفزات قياسية في أسعار النفط ويضع الاقتصاد العالمي أمام موجة تضخم جديدة.
ويرى أن إيران تدرك محدودية قدرتها على مواجهة الولايات المتحدة عسكرياً، لكنها تمتلك ورقة ضغط قوية تتمثل في التأثير على إمدادات الطاقة العالمية وتهديد الملاحة في المضيق، وهو ما قد يدفع القوى الدولية للضغط باتجاه إنهاء الحرب.

ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة يضع الجمهوريين في مأزق
انعكست الارتفاعات في أسعار النفط سريعاً على السوق الأمريكية، حيث سجلت أسعار الوقود ارتفاعاً ملحوظاً في وقت كان الحزب الجمهوري قد وعد مراراً بخفض أسعار البنزين.
وأشار صادق إلى أن الإدارة الأمريكية قد تلجأ إلى استخدام الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للحد من ارتفاع الأسعار، إلا أن هذا الخيار يحمل مخاطر على المدى البعيد، لأنه يعني تراجع المخزون الاستراتيجي الذي تعتمد عليه الولايات المتحدة في أوقات الأزمات.

الاقتصاد الفلسطيني سيتأثر بشكل مباشر
على المستوى المحلي، توقع صادق أن ينعكس ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً على الاقتصاد الفلسطيني بشكل مباشر، بسبب اعتماده الكبير على الاستيراد.
وأضاف أن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم في فلسطين، خصوصاً في أسعار السلع الأساسية، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والشحن عالمياً.

تحذيرات من استغلال الأزمة واحتكار السلع
وحذر صادق من احتمال استغلال بعض التجار للأزمة من خلال تخزين السلع الأساسية وطرحها لاحقاً بأسعار مرتفعة، داعياً الحكومة ووزارة الاقتصاد إلى تكثيف الرقابة على الأسواق لمنع التلاعب بالأسعار.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن قدرة الحكومة الفلسطينية على ضبط الأسواق تبقى محدودة بسبب تعقيدات الواقع الجغرافي والسياسي في الضفة الغربية.

استقرار الشيكل رغم الحرب
وفي ما يتعلق بأسواق العملات، أوضح صادق أن التوقعات كانت تشير إلى ارتفاع سعر الدولار مقابل الشيكل نتيجة الضربات التي يتعرض لها الاقتصاد الإسرائيلي، إلا أن ما حدث هو العكس تقريباً.
وقال إن الشيكل حافظ على قدر من الاستقرار بفضل استمرار الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والصناعات العسكرية.

الذهب والفضة ملاذ آمن للمستثمرين
وأشار صادق إلى أن الذهب والمعادن الثمينة ستبقى ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات الاقتصادية، متوقعاً ارتفاع أسعارها مع استمرار ارتفاع أسعار النفط.
وأوضح أن الطلب على الفضة قد يرتفع أيضاً بسبب استخدامها في تكنولوجيا الطاقة البديلة، التي يتزايد الاهتمام بها مع ارتفاع أسعار الطاقة التقليدية.

الصين قد تكون الخاسر الأكبر في حال إغلاق المضيق
وحول الأطراف الأكثر تضرراً في حال إغلاق مضيق هرمز، قال صادق إن دول شرق آسيا، وعلى رأسها الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ستكون الأكثر تضرراً.
وبيّن أن نحو 40% من واردات الصين النفطية تأتي من دول الخليج، ما يجعل اقتصادها عرضة لصدمة كبيرة في حال تعطلت الإمدادات.

حرب نفوذ قد تعيد تشكيل النظام العالمي
ويرى صادق أن الصراع الدائر يتجاوز البعد العسكري ليشكل مواجهة استراتيجية بين القوى الكبرى على قيادة النظام العالمي.
وقال إن نهاية هذه الحرب قد تحدد شكل النظام الدولي المقبل، سواء باتجاه تعدد الأقطاب أو استمرار الهيمنة الأمريكية على النظام العالمي.

نجاح إيران مرهون بقدرتها على الصمود
وفي تقييمه للبعد الاقتصادي في الصراع، قال صادق إن إيران نجحت حتى الآن في تشكيل ضغط على الاقتصاد العالمي من خلال ورقة الطاقة.
لكنه شدد على أن النجاح الحقيقي لهذه الاستراتيجية يعتمد على قدرة إيران على الصمود في الحرب، ومنع الولايات المتحدة وإسرائيل من تحقيق أهدافهما السياسية، وعلى رأسها تغيير النظام في طهران.