نقيب المحامين لوطن: العدالة في فلسطين تواجه ظروفاً استثنائية… ونطالب بخطة طوارئ قضائية لحماية حقوق المتقاضين

09/03/2026

- 222 محامياً استشهدوا في غزة وتدمير واسع للمنظومة العدلية… والنقابة تدفع نحو التحكيم والوساطة كبدائل لحل النزاعات

- مجمع محاكم رام الله “مكرهة صحية”

 

رام الله – وطن للأنباء: قال نقيب المحامين الفلسطينيين فادي عباس إن الواقع القضائي في فلسطين يواجه تحديات غير مسبوقة في ظل التصعيد العسكري والإغلاقات المتكررة التي يفرضها الاحتلال، ما يفرض ضرورة اتخاذ إجراءات استثنائية تضمن استمرار العدالة وحماية حقوق المتقاضين.

وأوضح عباس في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن " أن الظروف الأمنية والميدانية الحالية، بما تشمل من إغلاقات عسكرية وصعوبة في التنقل واقتحامات متواصلة، تؤثر بشكل مباشر على قدرة المواطنين والمحامين والقضاة على الوصول إلى المحاكم، الأمر الذي يعرقل سير العملية القضائية بالشكل الطبيعي.

دعوة لخطة طوارئ قضائية
وأكد نقيب المحامين أن نقابة المحامين دعت مجلس القضاء الأعلى إلى إعلان خطة طوارئ واضحة لإدارة المرفق القضائي خلال هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن الحفاظ على حقوق المواطنين ويبعث برسالة طمأنة لجمهور المتقاضين.
وأشار إلى أن النقابة وجهت رسالة رسمية لمجلس القضاء الأعلى في الثاني من آذار الجاري، طالبت فيها بتوضيح آليات العمل القضائي في ظل الظروف الطارئة، بما يشمل كيفية التعامل مع الجلسات والدعاوى وإجراءات التقاضي المختلفة.
وأضاف عباس أن الخوف الحقيقي يتمثل في أن تصبح حقوق المتقاضين في مهب الريح إذا لم يتم تنظيم العمل القضائي وفق خطة واضحة تستجيب للواقع الاستثنائي الذي تعيشه البلاد.

تحديد أولويات العمل القضائي
ورأى عباس أن الظروف الحالية تتطلب حصر العمل القضائي في القضايا الأكثر إلحاحاً، مثل الطلبات المستعجلة، وطلبات الإفراج بالكفالة، وتمديد التوقيف في القضايا الجزائية، إلى حين تحسن الظروف.

كما شدد على ضرورة مراعاة الظروف الاستثنائية عند التعامل مع غياب أطراف الدعاوى أو المحامين عن الجلسات، مؤكداً أن استمرار العمل القضائي بالآليات التقليدية في ظل هذه الظروف أمر غير واقعي.


إبادة المنظومة العدلية في غزة
وفي ما يتعلق بواقع القضاء في قطاع غزة، أكد عباس أن حرب الإبادة التي شنها الاحتلال أدت إلى تدمير واسع للمنظومة العدلية، بما يشمل المحاكم ومقار النيابة العامة ومراكز الشرطة والتوقيف.
وأضاف أن الحرب أسفرت أيضاً عن استشهاد 222 محامياً ومحامية خلال العدوان، إلى جانب التدمير الكامل لمقرات نقابة المحامين في القطاع.
وأوضح أن هذا الواقع أدى إلى شبه شلل في عمل المنظومة القضائية في غزة، ما دفع النقابة إلى العمل على تعزيز وسائل بديلة لحل النزاعات مثل التحكيم والوساطة لتخفيف الضغط على القضاء في ظل غياب البنية التحتية القضائية.

تنظيم مهنة المحاماة
وفي سياق آخر، أشار عباس إلى أن عدد المحامين في فلسطين كبير مقارنة بواقع السوق، موضحاً أن سجلات النقابة تضم أكثر من 20 ألف محامٍ بين مزاولين وغير مزاولين ومتدربين.
وأكد أن النقابة تجري نقاشات مع وزارة التعليم العالي بهدف وضع ضوابط جديدة للالتحاق بكليات الحقوق بما يضمن تنظيم المهنة والحفاظ على جودة التدريب والخدمات القانونية.
مجمع محاكم رام الله “مكرهة صحية”
وفي ختام حديثه، انتقد عباس الواقع الحالي لمجمع المحاكم في مدينة رام الله، واصفاً إياه بأنه "مكرهة صحية ولا يلبي الحد الأدنى من متطلبات العدالة".

وقال إن المبنى الحالي يفتقر إلى البنية التحتية المناسبة لاستقبال المتقاضين والمحامين، داعياً الحكومة ومجلس القضاء الأعلى إلى اتخاذ قرار عاجل بنقل المجمع إلى مبنى بديل مؤقت إلى حين إنشاء مجمع قضائي حديث يليق بمكانة القضاء.

وجدد عباس دعوته لمجلس القضاء الأعلى إلى إطلاق خطة طوارئ قضائية معلنة تحدد آليات العمل خلال المرحلة الحالية، بما يحافظ على حقوق المتقاضين ويضمن استمرار تقديم الخدمة العدلية رغم التحديات القائمة.